آخر تحديث: 26 / 9 / 2018م - 4:45 م  بتوقيت مكة المكرمة

المرأة.. وهم آخر يسقط!

حسن آل جميعان

10/10 لم يكن تاريخا اعتياديا هذه السنة بالنسبة للمواطنين السعوديين عامة وإلى النساء خاصة، كان حدث استثنائيا متمثلا في قيادة المرأة للسيارة، وما ينعكس على هذا القرار من أمور تصب في مصلحة الوطن أولا، والمرأة ثانيا، وعلى المجتمع ثالثا. نعم رؤية 2030 تقوم على كل أبناء الوطن من دون استثناء المرأة كما الرجل سيان في خدمة وبناء الوطن.

قيادة المرأة تعني قدرتها على العمل بشكل طبيعي من دون الحاجة إلى وسيط يوصلها إلى عملها، وعدم تمكنها من القيادة بحد ذاته من أكبر المعوقات للمرأة إذ يمنعها من الانخراط في ميادين العمل مما يسبب في حرمانها من المشاركة في تنمية الاقتصاد وبناء المجتمع، وتحررها من ذلك يجعلها بشكل طبيعي تمتلك استقلاليتها، وبذلك تكون قادرة على إدارة شؤونها بنفسها دون الحاجة إلى أحد.

كان حرمان المرأة من قيادة السيارة وهم جثم على صدر المجتمع السعودي عقود من الزمن، لكن حكمة القيادة في الدولة على رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين محمد بن سلمان جعلا هذا الوهم من الماضي السحيق الذي لا نتمنى أن يعود مجددا في هذا الوطن الغالي.

لا سبب مقنع من المنع وهو خلاف المصلحة لأن الأحكام تدور مع المصالح، غير الخوف من الوهم الذي سكن البعض وجعلهم يتحكمون في نصف المجتمع وهم نساء بلدي المملكة العربية السعودية، مما حرم الوطن من هذه الطاقة العظيمة حيث جمدها ردحا من الزمن من دون مبرر عقلي مقبول لدى العقلاء مع الأسف الشديد، والخاسر الأكبر من هذا المنع هو الوطن حيث ملايين الريالات تهدر سنويا بسبب حرمان المرأة من قيادة السيارة مما جعل الأسر تستهلك جزءا كبيرا من دخلها على استقدام سائق من خارج البلد من أجل تلبية متطلبات العائلة غير الأسر التي تعتمد على سيارات الأجرة وهذا مما يضاعف المعاناة أكثر وأكثر، هذه الأموال التي خرجت كان من الممكن استثمارها في الوطن مما يعود بالنفع على الوطن وأبناءه بالخير الكثير.

ها هي المرأة الآن تستطيع أن تقود سيارتها بنفسها من دون الحاجة إلى أحد، وهذا يجعلها تتحرر من القيود المفروضة عليها بسبب عدم مقدرتها على قيادة السيارة، هذا القرار التاريخي كفيل بأن يجعل المرأة شريكا مهما في الدفع بالتنمية إلى الأمام، والمساهمة في بناء المجتمع ودعم الاقتصاد من خلال مزاولتها للعمل في شتى المجالات.

الإنسان يحتاج إلى قدمين حتى يتمكن من المشي بشكل سليم، كذلك هي الأوطان لا تتمكن من المشي بقدم واحدة. الوطن يحتاج الرجل والمرأة على حد سواء حيث لا تنمية ولا اقتصاد قوي يستغني عنهما في تحقيق دولة الرفاه والمواطنة.

ألف مبروك للمرأة بهذا القرار التاريخي واتمنى لها قيادة آمنة.