آخر تحديث: 20 / 7 / 2018م - 11:13 ص  بتوقيت مكة المكرمة

مثقفين وعلماء مع وقف التنفيذ

سامي الدبيسي *

التجرد والحياد صفتان لا تتوفران الا لمن بلغ مرتبة متقدمة من مغالبة النفس ومحاربة الهوى فمهما بلغ الانسان من درجة في العلم ومستوى من المعرفة فيكاد يكون من المستحيل او من الصعوبة بمكان وضع عقله موضع الباحث عن الحقيقة المجردة بحيث ينطلق بآرائه من منطلق المنطق والنزاهة الفكرية التي تدعوه لكي يحكم على الامور وكأنه لا ينتمي لأي منطقة أو مذهب أو دين أو قبيلة فان كان الخطأ لدى من ينتمي لهم بحكم المولد فلا ضير لديه في تشخيص الخطأ والحكم على أساس الموضوعية وابداء الرأي بناء عليه وان كان الصح لدى من لا ينتمي لهم أو بين من ينتمي لهم وبين من لا ينتمي لهم خلاف فلا يمنعه ذلك من الاعتراف بالخطأ لدى جماعته ومواجهتهم به او الاشادة بما لدى من يختلف معهم من ايجابيات لكننا نرى العكس في الغالب فقلما تجد من يتصف بتلك الصفات ليس على مستوى عامة الناس فقط ولكن لدى علماء الدين والمثقفين ايضا فعندما تتحدث مع أكثر هؤلاء تجدهم لا يختلفون في طريقة تفكيرهم ونظرتهم للامور عن سواهم من الناس اللهم الا في اسلوب الحديث واختيار المصطلحات والتي تعبر عن انتمائهم لتلك الشرائح بل ربما كانوا هم من يرسخون السلبيات والاخطاء وينظرون - بتشديد الظاء - لها وفي أحسن الاحوال يسكتون عنها وكأنها غير موجودة.

لا أعتقد أننا بحاجة للاستدلال على سوء حالتنا من الناحية الحضارية التي لا تسر فلا انتظام ولا حرص على النظافة ولا احترام لخصوصية ولا استجابة لما ينبغي من مراجعة لعادات بائدة تضر ولا تنفع ولا تعامل مع المستجدات التي فرضت نفسها كأمر طبيعي بعقل منفتح ومع كل ذلك تجد علماء الدين مستغرقين في جزئيات مضى عليها الزمان واللاحق يقلد السابق ويتبنى آراءه الا ماندر والمثقفين ليسوا بأحسن حالا فمهما اعتبر نفسه ذا فكر لا يعدو كونه غالبا جامعا للمعلومات حافظا لها وعند ابداء الرأي والتحليل تجده يدافع عن السلبيات او ينكر وجودها لدى طائفته واهل منطقته.