آخر تحديث: 24 / 1 / 2021م - 12:31 ص

أنت كما تعتقد..!!

الدكتورة زينب إبراهيم الخضيري * صحيفة الرياض

عندما أبدأ بالكتابة ليس لي وقت محدد، إلا أنني لست صديقة الليل، فالليل في مدينتي الفاتنة مكسور الخاطر ك مي زيادة، أعلم أن البعض منا كائن ليلي يختفي تحت نجوم الحزن، والبعض يكون الليل له أسرته وكل أحبابه تنشط حواسه، وتستيقظ ذكرياته من سريرها، ويصعد كل المطربون على خشبة

مسرح الذكريات، يدهشني الانسان المتصالح مع ذاته، الذي يعيش دون التقيد بوقت معين، متصالح مع الوقت وكل ما حوله، لدي الكثير من الدهشة إزاء

هذه الشخصيات، وأنا جائعة للبحث عن الحكمة في كل شيء، عندما خرج دون كيشوت من بطن الرواية أصبح هو الإبن الشرعي للتراث الأدبي، ولكنه غير مرحب به، في عصره نبذ ورفض من كل الأشخاص الذين يرفضون بطولته، لذلك بعض الاختلاف مع الآخر يدفعك لمعادات وتجهيز جيش كبير من الرافضين لك، وهذه الازدواجية التي يمارسها الإنسان ضد نفسه تجعله مذبذب ولا يعرف إلى أين يتجه، فالإنسان المغلوب على أمره ليس لديه تمييز بين الأشخاص والمواقف والقيم لا يعلم عن حقيقة نفسه إلا عند المواقف التي تعريه أمام نفسه؛ وفي النهاية لا هو انتصر ولا غلب لأنها معركة مبادئ وضمير وصمود أمام النفس.

فالبشر يتشابهون كما يتشابه الموسيقيون في أوركسترا، ومع البعض المختلف عنك تكتشف فكرا تجري من تحته الأنهار، فالاختلاف ليس صناعة

بشرية وهو ميزة كونية، هو الشرق والغرب والشمال والجنوب، هو أواسط نيكاراغوا وبياض ثلج القطب، هو كائنات تحت البحر وفي البر، هو كل شيء

متناغم مع ما حوله، كيف للإنسان أن يرفض الحياة؟

إن تغيير طريقة تفكيرنا وإقناع العقل اللا واعي بداخلنا بضرورة قبول كل شيء حولنا، هو عملية صعبة، ولكن ليست مستحيلة، ففي قصة يذكر أحد أصحاب الشركات الذي تعرض لخسارة فادحة كادت تجعل شركته في ذمة التاريخ خلال ثلاثة أشهر، حيث يقول: إنه اكتشف السر وتحول كل شيء في حياته تحولاً تاماً لأنه غيّر طريقته في التفكير وفي قبول الحلول الأخرى، وبينما كان المحاسبون يؤكدون له انهيار شركته كان هو يركز على الوفرة، وأن كل شيء على ما يرام يقول: كنت أعلم بكل خلية من خلاياي أن الله سوف يسخر الكون ليمنحني ما أتمناه وقد كان. وهذه القصة تثبت لنا أن الإنسان عندما يؤمن في عقله الباطن بشيء فسوف يتحقق لا محالة.