آخر تحديث: 18 / 10 / 2018م - 3:03 م  بتوقيت مكة المكرمة

سهلة المدينة: أيقونة السياحة الريفية

علي جعفر الشريمي صحيفة الوطن

السياحة الريفية والزراعية تشكل أكثر من 20% من النشاط الاقتصادي للدول المتقدمة، وقد أعطتها تأييدا سياسياً ومالياً كبيراً، ولذلك عندما تقف على تقارير «التنافسية في السياحة والسفر» على مستوى العالم ستجد أن أميركا والصين وألمانيا متربعة على عرش الصدارة، وعندما تقرأ عن هذه الدول ستجد أن السياحة الريفية ساعدتهم على النمو الاقتصادي، وهذا ما أقره المنتدى العالمي للجنة التعاون الاقتصادي والتنمية العالمية.

تلك مقدمة أجدها مهمة للكتابة عن تجربة وطنية رائدة تستحق الفخر والإعجاب في صناعة السياحة الريفية السعودية في منطقة المدينة المنورة، إذ أطلقت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بالمدينة قبل أسابيع أول مزرعة ضمن برنامج السياحة الزراعية «أرياف»، وذلك في مزرعة «روابي السهلة السياحية» بالمدينة المنورة.

لقد أتيحت لي فرصة زيارة هذا الملتقى التراثي، وقد أبهرني من ناحية الشكل والتنظيم والاستعداد والفعاليات واستمتاع الناس بها. وعادة المهرجانات يجب أن تكون مؤطرة بوقت معين، ولكن مهرجان روابي السهلة، كما قيل لي، سيكون ثابتا ومستمرا طوال أيام السنة، وعلمت كذلك بأن هيئة تطوير المدينة قررت بأن تكون المزرعة من ضمن أهم المواقع التي سيقف عليها باص المدينة السياحي. وقد استمتعت بهذه الأخبار كونه قد صُرِف على تجهيز هذا الصرح الريفي أموال طائلة وجهود مضنية، ولذلك فمن الخسارة أن يقتصر وجوده لمدة محددة. من فعاليات هذا الملتقى التجسيد الحي للحياة القديمة في المنطقة، من خلال بيوتها «نزل فندقية تراثية» ومتاجرها وساحاتها، والتي طبعاً يصاحبها تمثيل حي لرجال ونساء داخلها، لإعطاء صورة أشمل وأوضح لهذه الأماكن وطريقة العيش فيها.

فترى مثلا البئر والبركة المدينية والقنطرة التي يصل عمرها ل200 سنة. تشاهد معظم الزائرات والزوار مستمتعين جداً بهذه الفعاليات التي تجسد، وبطريقة حية، الحياة القديمة في المنطقة، هذه النوعية من الملتقيات خلقت فرص عمل كثيرة جداً ومجزية ومربحة في نفس الوقت للسعوديين. فعندما تدخل أحدها فإنك تتعامل مع سعوديين مئة بالمئة، من أصغر بياعة إلى أكبر بياع. منذ أن تدخل الملتقى وأنت تتنقل بين أيدٍ سعودية، وليس هذا بغريب فعندما نرجع بالذاكرة القديمة نجد أن أغلب الحرف يمتهنها أهل المدينة السعوديون، الخياط والحلاق وصانع الأحذية والحمال وعمال البناء وكلهم من أهالي المدينة الذين نعرفهم ويعرفوننا.

الفرص الاستثمارية كبيرة جداً في هذه المشاريع للأسر السعودية المنتجة، حيث لا تجد فقط الأطعمة والمشروبات الشعبية تباع فيها، بل حتى التحف الفنية الجميلة في مخيماتها التي أبدعتها أنامل نساء وبنات هذه الأسر السعودية، من مزهريات ومطرزات وجلديات ومنحوتات ذات طابع محلي شعبي.

بالرغم من عدد الزائرات والزوار الكثيف جداً لهذا الملتقى إلا أن الحركة فيها طبيعية وانسيابية، حيث ليس هنالك أي قلق أو توترات في حركة الناس، أماكن وأركان المشروع صممت بطريقة احترافية ومهنية متمكنة، والممرات وساحات الراحة فيها، كذلك صممت بطريقة جعلت الحركة فيها مريحة وغير مكتظة برغم كثافة الزوار. لا تشاهد وأنت تتحرك داخل هذا الصرح أي قطاعات أمنية سوى شباب سعودي متطوع يتوزع على مواقع الملتقى، وهذا ما يجعل الناس يطمئنون للحرص والاهتمام بسلامتهم. أخيرا أقول، شكراً لأمير المدينة، الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز ولنائبه الأمير سعود بن خالد الفيصل، اللذين جعلا من المدينة أكثر بهجة وإنسانية بهذه المشاريع السياحية الرائدة.