آخر تحديث: 15 / 12 / 2018م - 1:05 ص  بتوقيت مكة المكرمة

هاكاثون الحج

جعفر الشايب * صحيفة اليوم

جاءت مشاركة ابني أحمد كأحد المبرمجين في هاكاثون الحج سببا رئيسا لمتابعة هذا الحدث العالمي المتميز الذي أقيم في أرض المعارض بجدة بتنظيم من الاتحاد السعودي السيبراني والبرمجة والدرونز، وشارك فيه قرابة 3000 مبرمج ومصمم ومهتم في علوم التقنية من الجنسين من أصل 18 ألف متقدم، جاءوا من 51 دولة لغرض المساهمة في إيجاد حلول تقنية لتطوير وتحسين خدمات الحج.

الهاكاثون «Hackthon» هو حدث يجتمع فيه المصممون والمبرمجون والمطورون للبرمجيات والشبكات والتطبيقات بمختلف أنواعها للمشاركة في تطوير وابتكار أفكار ومشاريع وتطبيقات تخدم غرضا واضحا ومحددا. وقد انتشرت هذه التجمعات في أماكن كثيرة من العالم حيث تنظمها شركات وجامعات ومؤسسات لغرض جمع المختصين في مجال معين وعصف أذهانهم عبر أجواء من التنافس لفترة زمنية محددة للوصول إلى حلول جديدة.

هذا الهاكاثون الذي تم تخصيصه لقضايا الحج يعتبر الأكبر في الشرق الأوسط من ناحية عدد المشاركين والمدة الزمنية التي خصصت له، وحقق رقما قياسيا في موسوعة «جينيس». ومن ضمن أهدافه تحفيز الابتكار والريادة في مجالات التقنية. وهناك العديد من المجالات المستهدفة التي يمكن للحلول الرقمية والتقنية أن تساهم في تطويرها وتسهيل إدارتها.

من المجالات التي ساهم المطورون فيها خلال هذا الحدث عمليات الغذاء، والصحة، والمواصلات، وإدارة الحشود، والمرور، والإقامة، والسفر، والتواصل، والأمور المالية. وعلى مدى ثلاثة أيام اجتهد المشاركون في تقديم حلول إبداعية في مختلف هذه المجالات بعضها استحق الفوز في نهائيات هذا الحدث العلمي والحصول على جوائز كبيرة.

المهم ليس إقامة وتنظيم الحدث بحد ذاته، مع التقدير للجهود الكبيرة التي بذلت في تنظيمه، وإنما في المشاريع والأفكار والمبادرات التي يمكن الحصول عليها فعلا من خلال هذا الحدث العلمي. فمن المؤكد أن هناك العديد من هذه الأفكار التي ينبغي العمل على احتضانها وإنضاجها وتطويرها كي تتحول إلى مشاريع على أرض الواقع وتساهم فعلا في تطوير أعمال وخدمات الحج.

تابعت التغطيات الإعلامية للحدث، ووجدت أن هناك حماسا كبيرا لدى المشاركين وتنظيما جيدا للمسابقات، وسخاء كبيرا في تقديم الخدمات يفوق ما اعتاد عليه المشاركون في مثل هذه البرامج والأحداث العلمية بكثير.

من المفترض أن يكون هذا الحدث قد ساهم في كشف الطاقات والكفاءات الشابة التي يمكن استثمار حماسها لوطنها وتوظيفها بصورة سليمة وعبر أجواء تنافسية لتقديم المزيد من العطاء والحلول لمختلف القضايا والبرامج التي تحتاج لاستخدام التقنية في تطوير خدماتها وأعمالها ومشاريعها، وهو تحول حقيقي نحتاجه على كل المستويات والأصعدة.

ابني العائد من هذا الهاكاثون، وعلى الرغم من الإرهاق الذي عاشه، إلا أنه جاءنا متحمسا جدا لتقديم حلول تقنية لمختلف القضايا في وطنه، وفخورا بما وجده من تنافس بين الشباب والشابات السعوديين ونظرائهم من مختلف دول العالم.