آخر تحديث: 17 / 10 / 2018م - 10:24 ص  بتوقيت مكة المكرمة

فن الردود القرآنية على المنتحلين للدين والوطنية

أمير الصالح

سجل ”سليم“ تبوء بعض الموظفين حديثي السن مراكز قيادية بسرعة ملفتة وقارن سليم مؤهلاتهم العلمية بمؤهلاته وسنين خبرتهم بسنين خبرته وانجازاتهم بإنجازاته، فرجع له الجواب عقلا بان هناك تحيز صارخ مبني على الواسطة والمعارف والنسب والمناطق.

كتم سليم في صدره ذلك لبعض الوقت الا انه رصد نمو هذه الظاهرة بشكل كبير دونما اعطاءه اي فرصة نمو وظيفي اسوة بغيره. وكان سليم يغتنم كل المناسبات المتاحة على مدى عدة سنوات لايصال رسالة مفادها ”لطفا أعطوني الفرصة المتكافئة كموظف مواطن كفؤ لكي اترقى في مجال عملي كما هو الحال لمن أعطوا الفرصة وهم اصغر مني بعشر سنين او اكثر“.

كانت المماطلة والتسويف والصدود عنه والادعاء له تارة بازدحام العمل بكتب المدير المباشر او ضيق الوقت للمدير المباشر حال اتصال سليم به لصرفه عن مقابلة المدير في حق المطالبة بحقوقة؛ هذا الى جانب الردود المعلبة وهي اساليب مطبقة تُنفث في وجه سليم حتى تمر الفرص بعد الفرص والمشاريع بعد المشاريع والانتدابات بعد الانتدابات والتعينات بعد التعينات والترقيات بعد الترقيات وتطوى السنون دونما اتاحة اي فرصة تقدم لسليم في السلم الوظيفي. وعلى لسان سليم، يقول ”لابل العمل الدؤوب لتهميشه حد التطنيش تارة او التعمد في إغراقه في وحول الدوائر او المشاريع المتعثرة او المنسية او التخطيط لنفيه في مناطق نائية او زجه في أتون مجاميع عمل منفره ومشبعة بالكراهية تارة اخرى لكي يكف سليم عن المطالبة بالنهوض والنمو الوظيفي وان امكن تطفيشه للرحيل او التقاعد المبكر“.

وعندها اتخذ سليم المطالبة ب التواصل مع مدراء مدراءه المباشرون لعرض مطالبة سعيا لاحداث التغيير المطلوب في حياته المهنية داخل نفس قطاع العمل ووقوفا بنفسه على ردود مدير المدير. تفاجأ سليم انه وبعد مضي عدة سنين لطلب عقد اللقاء وبعد التسويف تارة والالغاء في اخر لحظة والتاجيل تارة اخرى، تم عقد اللقاء اليتيم مع مدير المدير المباشر من خلال حجاب بقصد الاستماع لـ الفرص المتاحة له داخل مجال عمله او نقله لادارة اخرى حيث امكانية وفرصة النمو الوظيفي. تفاجأ سليم من سماع نُؤْتِة وأسطوانة مشروخة مفادها ”الرزق المكتوب لك مكتوب لك ولا يستطيع اي احد ان يصده عنك كان من كان“؛ هذا الكلام كان يسمعه لاكثر من خمسة وعشرون سنة وهو من النوع الذي يقال عنه كلام حق ولكن يُراد به باطل. استدرك سليم الجواب وعلق على كلام مدير المدير: هل هذا الكلام ينطبق علي لو كنت لا انجز الاعمال التي تناط بي او لو كان لي ظهرا استند عليه او لو انني ذو علاقة نسبية مع احد الرؤوساء التنفيذيين ام ان هذا الجواب فقط لمن يكون حالهم حال الكادحين في الارض؟!.

المدير العام: انت مؤمن والمؤمن يعرف بان الرزق مكتوب والمكتوب هو قضاء وقدر. على فكرة وددت ان اسألك؛ كم سنة لك في العمل معانا؟

سليم: هل قصدك كم سنة مسجل في خدمة التامينات؟

المدير العام: نعم وان كانت ما بتفرق، فحوى السؤال نفسها

سليم: اكثر من ثلاثمئة شهر

المدير العام: وهل بتفرق معاك الان؟!

سليم دور الجواب في راسه واستشف من جواب المدير العام بانه يستفز الموظفين الذين يقعون خارج نطاق شلته او مصالحه ليقدموا على الاستقالة او التقاعد.

سليم: لم افهم قصدك؟

المدير العام: قصدي هناك ناس صار لهم اثنى عشر سنة او أربعة عشر سنة على نفس المنصب وانت رجل مؤمن والقرآن يقول لك «و بشر الصابرين»، اصبر حالك حال الاخرين.

سليم: اسوة بغيري من الموظفين اود ان أرتقي والترقية محفز للعطاء اكثر فاكثر وانت اعلم مني بهذا الشي. انا على نفس الدرجة الوظيفية منذ اكثر من عقد.

المدير العام: مالك شغل بغيرك تكلم عن نفسك.

ثم استمر المدير العام بتوظيف الآيات القرآنية لصالحه متخذا من القران عضين ومطية ولقمع مطالب سليم ومن هم في نفس تطلعاته واسكات صوته.

انتهى الحوار بعد مضى عشر دقائق ولم تناقش مطالب سليم المرفوعة بخطابات رسمية وانما فرض مدير المدير كلامه دونما التفات لمطالب سليم المدعومة.

وبهذا الحوار الوارد بعاليه تكشفت لسليم الامور بان بعض الاداريين الكبار في شركته يتخذون الدين تارة وادعاء الوطنية والعدالة بين ابناء الوطن وشعار تكافؤ الفرص تارة اخرى لعق على شفاههم لتمرير مآربهم الشخصية وانتقاص حقوق الاخرين وقطع ارزاقهم والاستئثار منهم بكل الفرص التي تقع تحت ايديهم احتكارا لمصالحهم الخاصة او الشللية.

تساءل سالم مع نفسه: لا اعلم كيف سيبرر اولئك ساحتهم وذمتهم من انتقاص حقوق الناس يوم الحساب وكيف لهم ان يدعون بانهم وطنيون تارة او متدينون تارة او امينون تارة اخرى على اعمالهم وهم في واقع امرهم غير ذلك.

ثم استدار سليم وجهه شطر صديقه *فريد* المنغمس في قراءة احد الكتب وقال له: ما رايك فيما اسردته لك عنا دار بيني وبين احد اعضاء الادارة في شركتي؟ وماذا يجب ان اصنع؟

رد فريد: @&#٪؜*^<>^~~#@&

سليم: لم افهم ما تقول

وضع فريد يده على فمه، ثم عيناه، ثم أذنيه. وارتسمت علامة على وجهه تدل على معرفته بكامل السيناريو الذي عاشه سالم ويعيشه غيره من المخلصين، ثم استأنف فريد قرائته للكتاب الذي بين يديه.

سليم اخذه الفضول للاطلاع على عنوان الكتاب الذي بين يدي فريد فوجد عنوانه: ”فن الردود القرآنية على المنتحلين للدين والوطنية“. وقع سليم على الارض من شدة الضحك المخلوط ب الالم.