آخر تحديث: 19 / 6 / 2019م - 9:46 ص  بتوقيت مكة المكرمة

المرأة هي الرافعة الحقيقية للحياة

محمد الحرز صحيفة اليوم

من أكثر المقولات الشائعة ان النساء ملهمات للمبدعين من شعراء وفنانين وعظماء صنعوا التاريخ وأحداثه. قول لا يختلف عليه اثنان، ولا أظن يأتي شخص ويقول خلاف ذلك، فهناك أسماء وقصص كثيرة لنساء ارتبطت حياتهن بحياة عظماء من كتاب وفنانين، وكن سببا رئيسيا في إشعال جذوة الإبداع واتقاده باستمرار عند هذا الكاتب أو ذاك. وهذا الروائي الروسي فلاديمير نابوكوف يقول عن زوجته فيرا سلونيم «من دون زوجتي لم يكن ممكنا أن أكتب كتابا واحدا» لقد كرست حياتها له تماما، ومن يقرأ رسائله إليها يجد الموقع الكبير الذي تحتله في حياته الإبداعية والشخصية. الفنان بيكاسو أيضا لم تخل حياته من ملهمات، رغم ما اشتهر عنه بأنه زير نساء، إلا أن عشيقته ماري تيريس كانت الأكثر قدرة على منح الفنان الطاقة التي تفجرت كثيرا في المرحلة التكعيبية من حياته، ولوحته «لا ليكتير» التي جسدت وجه عشيقته وهي تطل على نافذة دليل على مكانتها في فنه. وهناك الروائي العظيم جيمس جويس وملهمته مارتا فليشمان التي بفضل تصديها لنشر روايته الأشهر «يوليسيس» بعدما منعتها الرقابة الأنجلوسكسونية في انتشارها، وقد مثلت شخصيتها الإيحاء الكامل عنده في خلق شخصية جيرتي ماكدويل في نفس الرواية.

فالقائمة لا تخلو لو استمررنا بإعطاء المثال تلو الآخر، عمن يكمن خلف المبدع من محفزات كانت سببها الأول والأخير هي المرأة. وإذا نحن وقفنا عند المبدعين فقط، فالمجال الثقافي متعدد وواسع وطرق المعرفة فيه متفرعة في جميع الاتجاهات، فالتاريخ يخبرنا في الجانب السياسي عن نساء حكمن ممالك ومدنًا وإمبراطوريات وكن في ذات الوقت ملهمات للكثير من الملوك والحكام الآخرين، وما ينطبق في هذا الجانب ينطبق أيضا في الجانب الفكري والأدبي والديني، وهناك الكثير من القصص في تاريخ الشعوب تشير إلى هذا الاسم أو ذاك من أسماء النساء اللاتي برزن في هذا المجال أو ذاك.

ولا يسع المجال هنا لسرد الأمثلة لكثرتها وتنوعها. لكن ما يهمنا في خلاصة الموضوع هو أن المرأة هي الرافعة الحقيقية للحياة إذ من دونها لا يوجد إبداع ولا تطور ولا حياة أصلا. صحيح أن كلامي هذا قد يصل إلى حد البداهة حينما يسمعه كل فرد، فالكل متفق عليه، لكن مثل هذه البداهة نسمعها بين حين وآخر، في المحافل والخطابات الرسمية العامة، وهذا الأمر لا يطابق - في ظني - مقولة أن المرأة الرافعة الحقيقة للحياة. ومن أراد أن يدرك عمق هذه المقولة، فلينظر إلى حياته الخاصة ويتأملها من العمق، فصورة المرأة المتمثلة في الأم والأخت والزوجة والعمة والخالة والجدة تحيط بحياتك من أول مولدك إلى مماتك، فلا توجد ذكرى صغيرة أو كبيرة في رأسك إلا وإيحاء المرأة نهر يتدفق على جانبي أيامك، هذا إذا أردنا التحدث عن حياة الإنسان العادي الذي عاش حياته بهدوء ومات بهدوء. لكن ماذا بشأن العظماء من البشر؟!