آخر تحديث: 16 / 11 / 2018م - 1:46 م  بتوقيت مكة المكرمة

أميرة المضحي: كثيرا ما تتمرد الشخصيات في الروايات التي أكتبها

جهينة الإخبارية حوار: حسين السنونة - جريدة اليوم

أكدت الكاتبة أميرة المضحي أن الروائي لا يعتبر مصلحا اجتماعيا رغم ما يقدمه من إضاءة أدبية للمجتمع، تساعد في التحريض على التفكير والتساؤل خارج نطاق الأفكار المعلبة والمجترة، مشيرة في حوارها مع إلى أن الكاتب الروائي يستطيع إيجاد شخصياته بنفس الطريقة التي يجد بها موضوعاته التي قد تكون في الشوارع أو المقاهي، أو في أروقة المستشفيات أو حتى بين ذكرياته وأوراقه القديمة.

في البداية دعينا نتعرف على كيفية دخولك لعالم الحكاية والقراءة وما الرواية الأقرب لقلبك؟

بدأت الكتابة منذ أيام الدراسة وتحديدا في المرحلة المتوسطة، ربما كانت كتابتي بالخواطر أو نظما لكلام كنت أقول عنه شعرا، إضافة لكتابة مسرحيات مدرسية، وقصص طويلة لا أعرف ما تصنيفها، لكن التوجه إلى الرواية كان في سنوات دراستي الجامعية عندما بدأت بكتابة روايتي الأولى «غابت شمس الحب»، وقتها لم أعرف كيف سينتهي الأمر فقد كنت أكتب لنفسي فقط.

أصدرت أربع روايات ولكل عمل أثر ما في نفسي، «غابت شمس الحب» هي الرواية الأولى بكل ما تعنيه هذه الكلمة، «الملعونة» الرواية صاحبة الطبعات الأكثر، «أنثى مفخخة» روايتي البيروتية الأثيرة، أما «يأتي في الربيع» فهي الأحدث وأعتبرها الأكثر نضجا وعمقا أيضا.

في رأيك ما العلاقة بين القراءة والكتابة؟

القراءة هي رئة الإنسان التي تهبه العلم والمعرفة والقدرة على الكلام، وهي مهمة للكاتب تحديدا لكونها توفر له اطلاعا مهما على ما أصدرته العقول قبله من الموضوعات التي يريد الخوض فيها لكيلا يقع في التكرار، وذلك من خلال فترة عملية الإعدد والبحث المهمة التي تعد من المراحل المهمة في صقل وتطوير موهبة الكاتب الذي يحتاج للقراءة للإبقاء على شعلة الفكر متقدة ومستمرة في التجديد.

ماذا تعني لك الشخصيات في الرواية؟

الروائي يجد شخصياته في أي مكان، تماما كالمواضيع التي قد يجدها في الشوارع، أو المقاهي، أو المطارات، أو أروقة المستشفيات، أو بين ذكرياته وأوراقه القديمة.

أحب خلق الشخصيات رغم أنها تضع الروائي أمام معضلة صعبة عندما يعجز عن السيطرة عليها، فعندما أخلق شخصية روائية لأداء دور معين أظنه مرسوما بدقة، لكني أكتشف خيباتي تاليا عندما تتمرد شخصياتي عليّ وتأخذ زمام المبادرة في مواجهة الحياة، وهنا أريد الاعتراف بأنني منحازة للشخصيات الرئيسة في رواياتي أحبهم وأتتبع آثارهم، ففي زيارتي الأخيرة إلى باريس عبرت جسر ألكسندر الثالث الذي طالما عبرته «كاميليا» في رواية «الملعونة» على سبيل المثال.

في رأيك هل الروائي قادر على إحداث تغيير في المجتمع؟

أدرك أن الروائي ليس مصلحا اجتماعيا، قد يضيء بأدبه على ما في المجتمع من عيوب ويكشفها، عندما يرفع عن المجتمع أغطيته ويعري نواقصه وتناقضاته.

أنا مؤمنة بأن الرواية، كأي عمل فني آخر، تكمن أهميتها في قدرتها على التحريض، وأقصد هنا التحريض على التفكير والتساؤل خارج نطاق الأفكار المعلبة والمجترة، فالتفكير هو بداية التغيير.

لا أعرف إذا ما كانت الرواية قادرة على إحداث تغييرات مجتمعية، لا أظن ذلك، لكن الرواية قادرة بكل تأكيد على إحداث تغيير في طريقة تفكير الأفراد، عندما تبعث بين شخوصها بتساؤلات هامة قد تحرك المياه الراكدة، وتبعث التساؤلات حول أفكار بالية أو معشعشة في الأذهان، وهنا يأتي سؤال آخر إذا ما كان للأفراد قدرة على تغيير المجتمع، خصوصا في المجتمعات المقاومة للتغيير.