آخر تحديث: 16 / 11 / 2018م - 1:46 م  بتوقيت مكة المكرمة

الهمم.. الانجازات

محمد أحمد التاروتي *

قصص النجاح الكثيرة منذ فجر التاريخ، مرتبطة بوجود بواعث داخلية للوصول للقمة، وعزيمة راسخة لتحطيم الحواجز المادية والمعنوية، فهذه العوامل تشكل النواة الرئيسية، للانطلاق بقوة باتجاه كتابة الاسم في صفحات التاريخ، خصوصا وان ضعف الارادة القوية ينعكس سلبا على العطاء في جميع الخطوات، الامر الذي يستدعي الاحتفاظ بالروح الوثابة،، وتجاهل مختلف الأصوات المشككة، نظرا لما تحدث في النفس من اثر سلبي.

الإيمان بالقدرات الذاتية ومحاولة دراسة الخطوات بشكل دقيق، عناصر ضرورية لتحقيق النجاحات المتواصلة، فالخطوات العشوائية والارتجالية، تكون نتائجها مخيبة للآمال، مما يستدعي التحرك وفق خطط مدروسة، وتفويت الفرصة على الجهات التي تصطاد في الماء العكر، بمعنى اخر، فان وضع الخطوات الواضحة عملية ضرورية، لتحقيق الاهداف المرسومة، بالضبابية تولد الكثير من الإخفاقات، واحيانا الانكسار الدائم، وبالتالي فان عملية الوصول الى القمة مرتبطة بالذات اولا،، وكذلك توافر الإمكانيات اللازمة للوصول الى الاهداف المنشودة.

توافر الظروف الاجتماعية احد العوامل المساعدة على الصعود للقمة، خصوصا وان البيئة الحاضنة، والمشجعة تحفز على المثابرة والاجتهاد، نظرا لوجود بيئة مثالية للإبداع، والتحرك باتجاه الاهداف المرسومة، فالبيئة الاجتماعية الطاردة تقتل الكثير من المواهب، وتمنع تفجير الطاقات المكنونة، الامر الذي يحول دون اكتشاف الكثير من الكفاءات، نظرا لانعدام البيئة المثالية، لاحتضان الطاقات على اختلافها، بمعنى اخر، فان التحرك باتجاه صقع الكفاءات، مرهون بوجود بيئة قادرة، على الايمان بتلك الطاقات البشرية، من خلال توفير جميع أسباب النجاح، وعدم تحطيمها، بواسطة بعض الممارسات غير المسؤولة.

امتلاك الارادة الصلبة، والهمة العالية، يحطم مختلف اشكال الاحباطات، التي تمثل ضريبة النجاح، فالبعض يسعى لقتل الارادة عبر العديد من الممارسات، بغرض ادخال اليأس، وتحطيم الارادة الصلبة، سواء بسبب المخاوف من الاثار المترتبة، على تحقيق النجاحات، او نتيجة خلافات شخصية، مما يدفع باتجاه وضع العراقيل في الطريق، ومحاولة تأليب الرأي العام، بيد ان الصمود بمثابة الحل الاكثر قدرة على افشال، مختلف محاولات وضع العثرات في الطريق.

الانجازات على اختلافها، مرتبطة بوجود قدرة كبيرة، على تحمل الصدمات الاجتماعية، فالوقوف مع العثرات الاولى يتناقض مع الطموح العالي، والحماسة الكبيرة، خصوصا وان المرء الذي يحلم بتحقيق الكثير من الانجازات، مطالب بالتحرك المستمرة، وعدم الالتفاف لمختلف انواع التشكيك، ”الناس اعداء ما جهلوا“، وبالتالي فان مواصلة المشوار حتى النهاية كفيل بتحطيم الكثير من العراقيل، مما يؤسس لمرحلة جديدة عنوانها، المزيد من الانجازات بعيدا عن مشاغبات اصحاب النفوس المريضة.

الحصول على النتائج الباهرة، يتطلب الكثير من الصبر، والمزيد من العمل الجاد، خصوصا وان الصعود للقمة بحاجة الى ضريبة باهضة، بمعنى اخر، فان رسم الانجازات على الورق يمثل البداية البسيطة، فيما العمل الشاق والمضني يأتي في المراحل اللاحقة، لاسيما وان الواقع على الارض يختلف تماما، عن المخططات على الورق، نظرا لوجود الكثير من التحديات، الامر الذي يتطلب وضع الحلول المناسبة لتجاوزها.

كاتب صحفي