آخر تحديث: 17 / 12 / 2018م - 3:04 م  بتوقيت مكة المكرمة

يوم في مكتبتي

محمد المبارك

جاءت فكرة إنشاء مكتبة خاصة منذ أكثر من ثمان وعشرين سنة بعد أن تأثرت بأحد الأقارب حيث كانت لديه مكتبة لابأس بها وكنت أتنقل معه من مكتبة إلى أخرى حتى استهوتني القراءة وكونت مكتبة شخصية جيدة ومنذ ذلك الحين وأنا لا أبارح المكتبة بشكل يومي إلا ما اضطررت إليه.

فيومياً أخصص من خمس إلى سبع ساعات لزيارة ودخول المكتبة والمكوث فيها لأعيش بين أصدقائي وأولادي «الكتب» ما بين القراءة والكتابة والمطالعة والبحث والجرد والتصنيف والتسجيل.. الخ.

وقد أعتبر عاقاً لأصدقائي إذا ما خصصت لهم هذه الفترة التي تعتبر إجمالاً قصيرة إذا ما قارنتها بالفترة التي يخصصها أصحاب المكتبات للجلوس بين أو في أحضان الكتب فأتذكر أيام الجامعة كان يقول لنا الدكتور الأديب عبد الرزاق حسين أنه كان يجلس في مكتبته ما لايقل عن ست عشرة ساعة في اليوم.

ونرجع إلى ذكر مكتبتنا فغالباً ما أبدأ العمل فيها من الساعة الرابعة عصراً بسبب ظروف العمل صباحاً وطلب الراحة ظهراً، فأبدأ بالقراءة حيث تشتمل مكتبتي على عشرين تصنيفاً مختلفاً من القرآنيات والفقه والحديث والأدب من روايات وقصص وشعر والثقافة عامة وغيرها، فأبدأ بالتصنيف الأول وحتى النهاية ثم أكر راجعاً من جديد.

وبعد القراءة يأتي دور الكتابة إن كان هناك كتابة حيث أن الكتابة دورية كل ثلاث أسابيع فيتم تهيئة الأجواء للكتابة بتحضير كل ما يلزم من الكتب والمراجع والأوراق والأقلام وخلافه.

ويتم في المكتبة تصنيف الكتب وفهرستها الكترونياً ويدوياً بتسجيلها في البرنامج ووضع التصنيف الخاص لكل مكتبة ورف وكتاب بشكل يدوي ولا زلت على هذا العمل سنوات طويلة ولم انتهِ منه حتى الآن.

ونستمر في العمل اليومي في المكتبة فهناك أيضاً تسجيل الكتب الجديدة وتدوينها وترقيمها وختمها باسم المكتبة فأي كتاب جديد يصل أو يرد إلى المكتبة لابد من تسجيله يدوياً أولاً وترقيمه حتى يأتي دور التسجيل الالكتروني وأضافته إلى البرنامج على جهاز الحاسب الآلي وختمه باسم المكتبة حتى إذا حصل وتم استعارة الكتاب يعرف باسم المكتبة عليه.

وللكتابة والاستعارة كلام يطول ذكره فقد كان نظام استعارة في المكتبة ولكن تم إيقافه بسبب ضياع وإتلاف وفقدان وتمزيق بعض الكتب وكانت هناك بعض المسابقات والبطاقات الخاصة بالاستعارة.

وللكتابة حكاية أخرى فعندما أريد الكتابة فلا أحب المضايقات من الأطفال والأولاد والاتصالات فأحاول قدر الإمكان الانقطاع عن العالم الخارجي أن صح التعبير وأبقى وحيداً في المكتبة معتكفاً وحيداً لا يؤنسني إلا الورقة والقلم.

وهكذا قضيت داخل هذه «الصومعة» زهاء ثمان وعشرون عاماً متنقلاً بين رفوفها مستمتعاً بقراءة كتبها.