آخر تحديث: 21 / 1 / 2019م - 8:43 ص  بتوقيت مكة المكرمة

تعليم حقوق الإنسان: خطوة رائدة

علي جعفر الشريمي صحيفة الوطن السعودية

كل شعوب العالم تجعل من اليوم العالمي لحقوق الإنسان فرصة مناسبة للتأمل في واقعها الحقوقي، في محاولة منها للتقويم والمراجعة.

هذه المراجعة الذاتية والرسمية يجب أن نجعلها واجبا رسميا لتقويم الأداء وتصحيح المسار، والتأكيد على أن هذا اليوم نقطة انطلاق جديدة تحتاج منا جميعا إلى العمل المتواصل والدؤوب، للنهوض والارتقاء بها إلى مصاف الدول المتقدمة.

في الحقيقة، سررت جدا بالإجراءات العملية التي اتخذتها وزارة التعليم بشأن التعاطي مع ملف حقوق الإنسان، ومن تلك الإجراءات استحداث إدارة جديدة تُعنَى بحقوق الإنسان، وتستهدف تطوير المسار القانوني والحقوقي والبنية التشريعية للوزارة.

والإجراء الأهم الذي طالما انتظرناه، هو إدماج حقوق الإنسان في التعليم العام، إذ طرحت الوزارة قبل أيام نسخة إلكترونية من كتاب «القانون في حياتنا»، والذي تقرر أن يكون ضمن المقررات الدراسية لطلاب المرحلة الثانوية، ابتداء من الفصل الدراسي الثاني.

وقد لفت نظري وجود وحدة كاملة تتحدث عن «القانون وحقوق الإنسان»، إذ تهدف إلى تعريف الطلاب بالقوانين المعمول بها في المملكة المنظمة لحقوق الإنسان، وكذلك مناقشة الطلاب بعض القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان، وتعزيز المفاهيم الحقوقية لدى الطلاب، مثل الحق في: التعليم والعمل والصحة والعمل في بيئة نظيفة وصحية، إضافة إلى الوحدة المتعلقة بقانون الحماية من الإيذاء والعنف الأسري ومكافحة التحرش وحماية الأشخاص المعوقين ومكافحة الفساد. كل ذلك خلال وثيقة مواد النظام الأساسي للحكم الذي يعد بمثابة الدستور، وهو مرجع القوانين، كونه يضع القواعد العليا والعامة، ويهتم بالأمور الكلية الشاملة في الدولة. وهي خطوة رائعة ورائدة من وزارة التعليم ننتظر أن تتبعها خطوات لتفعيلها في باقي المراحل: الابتدائية والمتوسطة.

إن الحقيقة التي لا مناص منها، أن تطوير المناهج التعليمية مرتبط ارتباطا وثيقا بإدماج مفاهيم حقوق الإنسان، وأن تعليم هذه القيم يجعل مسار التقدم في هذا المجال يأخذ حركية القفزات النوعية، وأن تعليم حقوق الإنسان في المملكة - كهدف - أصبح رئيسيا لدى كثير من واضعي المناهج المطورة، ونحن نعلم أن حقوق الإنسان - بصفة عامة - تمثل تلك الحقوق الأصلية في طبيعتها، والتي لا نستطيع من دونها العيش كبشر، وهي ليست وليدة نظام قانوني معيّن، وإنما هي مميزة بوحدتها وتشابهها، باعتبارها الحقوق الأساسية لكل إنسان دون تمايز، والتي يجب الاعتراف بها لأنها جوهر ولب كرامة الإنسان.

وأول خطوة في طريق حماية حقوق الإنسان والدفاع عنها، هي التعريف بتلك الحقوق، ونشر ثقافتها، ذلك أن كثيرين في مجتمعاتنا لا يعرفون الحقوق التي لهم وعليهم تجاه الآخرين، فلا يطالبون بما لهم، ولا يلتزمون بما عليهم، بسبب الجهل وانعدام المعرفة، خاصة المبادئ القائمة على حق الاختلاف واحترام الآخر والعيش المشترك.

ولتجاوز بعض نقائص وسلبيات هذا الوضع، يمكن الاعتماد على النظام التعليمي لخلق أجيال جديدة أكثر التزاما بهذه المبادئ والقيم.

أخيرا أقول: إن نجاح أنظمتنا التربوية والتعليمية في نشر مبادئ حقوق الإنسان وزرعها لدى الناشئة، كفيل بخلق جيل جديد من المواطنين، يغلب عليهم التوازن المجتمعي واحترام الآخر، والتعامل بإيجابية مع كل واجبات المواطنة ومبادئ حقوق الإنسان، فهذا النوع من التعليم سيُخرج لنا عقولا منتجة وفاعلة.