آخر تحديث: 16 / 6 / 2019م - 6:19 ص  بتوقيت مكة المكرمة

في معنى الأمنيات

زينب إبراهيم الخضيري صحيفة الرياض

في أحلام منهوبة يطول الرقاد،

فهل تختزل جماهير تنمو مع غياب

الأشجار وفي فجوات السنين. «بول شاوول»

يلزم المرء في بداية العام الجديد أن يشعر بأنه يجب عليه التفكير في معنى الأمنيات، في الصور الأقل صقلاً، التي لم تحظ بالاهتمام بالفواجع التي نتفرج عليها في هذا العالم المتوحش، بالشيء الواقعي الذي لم يكن مخفياً بالقدر الكافي، بالصعوبات التي واجهناها وتصدرت الأحزان، بالمشاعر التي أظهرناها وخذلتنا.! كيف يمكن أن نقبل الألم عندما نرتجف حين نرى صور الراحلين، حيث يبدو أن الشهية لرؤية الصور أكبر من شهية نسيانها، فالتفكير في الألم شيء ينبغي استنكاره، والأمر الأكثر إلحاحاً هو الفرح الذي يجب أن تتاح لك فرصة مشاركته الناس. إن الأمنيات في ميدان الحياة هي روح العيش، ونحن نرى قائمة الحفلات في الصحف عند الإفطار، وننصرف عنها عند تناول القهوة تجعلنا نتجاوز كل لحظات الإحباط الذي قد نشعر به بسبب كل الخيبات التي مررنا بها. في بداية السنة الجديدة، سأجعل حروفي تتهاوى ك ”النيازك“ بكل ما فيها من جَمال وحَرارة، ترسمنا أصواتنا كما لوحة، عندما نحب أشخاصا فالحديث عن تاريخنا الجميل معهم مُضنٍ جداً، يستيقظ نبض قلبي في الصباح بتذكر من أسعدوني في حياتي لأتوقف قائلة: ”شكراً لكم“، موقف أتفاوض به مع الحياة، ومع سرمدية الأقدار والفراق..!! أرشّ الامتنان على وجه الكلمات بكل تجلٍّ وَودّ، فيبتل برحيق من نيرفانا الحب، ويتناسخ كما الأرواح الخيّرة في محيطي، وخلف لحن الحياة ينسّل من بين غابات الوجع ليُدثرني بِعناقه الروحي، لذلك يجب أن نتقبل الحياة بكل ما فيها من حزن وقسوة وألم، كذلك بكل ما فيها من متع وفرح يصدمنا أحيانا كصدمة الحزن، أعلم أن ملامح الحياة شاحبة، ويزداد شحوبها كلما كبرنا، ولكن لا بد لنا من تحسس ملمسها المخملي كأوراق الجوري، وبطبيعتي العنيدة المثابرة فأنا لا أحب أن يخضبني اليأس بزخرفاته ولونه الأسود، وأعلم أن العالم جاف إلا من أخيلة صنعها الحالمون من أمثالي، لذلك تركت حروف الألم تهطل علي ككلمات الحب، يقول“ايميت فوكس”موعظة الجبل: ”ليس هناك صعوبة لا يقهرها الحب الكافي، ولا مرض لا يشفيه الحب الكافي، ولا باب لا يفتحه الحب الكافي“. إذن؛ لنبدأ السنة الجديدة بكثير من الحب والعمل والأمنيات.