آخر تحديث: 16 / 6 / 2019م - 6:19 ص  بتوقيت مكة المكرمة

في القطيف.... الملف الأخضر مازال حيًا

أمين محمد الصفار *

تكرّم عليّ احد الاصدقاء للمساعدة في إنهاء إجراءات معاملة لدى إحدى الجهات الحكومية في القطيف، لكن وبسبب أن إجراءات المعاملة تحتاج إلى تعبئة نموذج معين، وبالرغم من بساطة وروتينية المعاملة إلا أن هذا النموذج لا يمكن تسليمه للمراجع إلا من قبل رئيس القسم أو موافقة منه!!!.

اضطررت لزيارة مقر هذه الجهة الذي هو من الداخل أشبه بالمتاهة، لم تكن هناك وسيلة أخرى لمعرفة الأوراق المطلوبة لإنجاز هذه المعاملة سوى زيارة هذه الجهة الحكومية، وفور إعلامي من قبل الموظف بأن من ضمن المتطلبات ملف علاقي أخضر، شعرت بماس كهربائي فور ذكر هذه الكابوس الإداري الذي احتفلنا قبل سنوات بالقضاء عليه في دوائرنا الحكومية. لم يكن يمهد لسماع أسم سيئ الذكر «الملف الأخضر» سوى التصميم العشوائي والحالة السيئة لتوزيع المكاتب الإدارية التي لا تليق بجهة حكومية، فأي مراجع يدخل لها سيشعر أنه في متاهة ليس من السهل الخروج منها، وسيحتاج حتماً للسؤال «أين الطريق؟».

الملف الأخضر في المملكة أصبح منذ زمن ليس باليسير محط تنذر حتى على مستوى الصحافة، فقد تناوله عدد من كتاب الأعمدة في الصحافة المحلية بشيء من النكتة الممزوجة بالألم، فيما نعته عدد من الصحف المحلية ايضا، فأول صحيفة نعته هي صحيفة سبق الإلكترونية التي قدمت تقريراً قبل خمسة عشر عامًا بصيغة شبيهة بإعلان وفاة للملف الأخضر، فيما تأخر نعي جريدة الشرق الأوسط للملف الأخضر حتى منتصف عام 2008م، أي قبل حوالي إحدى عشرة سنة، بينما تسابقت العديد من الجهات الحكومية بالإعلان عن دفن جثمان مرحلة الملف الأخضر بكاملها.

لدى قناعة أن استمرار طلب الملف الأخضر الآن في أي إدارة حكومية هو إخبار بوجود مشكلة إدارية ليست بسيطة، وهو سبب كافٍ للتحقيق والمحاسبة والتقييم الشامل لكل إجراءات تلك الجهة. فاستمرار وجود الملف الأخضر في أي جهة في هذا الوقت الذي تنوعت فيه استخدامات التقنية من قبل الجهات الحكومية المختلفة، وهو رأس لجبل من المشكلات الإدارية المختلفة التي تحتاج للمعالجة قبل أن تتضخم وتستفحل أكثر.

في المملكة ولله الحمد، يُنظر لأهالي القطيف في مختلف المناطق من مواطنين ومقيمين بكثير من الإجلال والتقدير، وأنهم على سنام الذوق والأخلاق والعلم والمعرفة والتطور وحرصهم على تطوير بيئتهم ومجتمعهم. فهل يبدو أن للملف الأخضر رأي آخر؟

مجلس الجودة بالقطيف - الذي أنشئ قبل أكثر من عام - هو أحد المبادرات الهامة التي تحتاج أن يسلط عليها الضوء، وقد استبشرنا به لإحداث نقلة نوعية في مجال الجودة على مستوى الجهات الحكومية في القطيف، لذا فأننا نعول عليه اليوم للمضي قدمًا في هذا الاتجاه وتبني مهمة التأكد من القضاء على الملف الأخضر في الإدارات الحكومية في القطيف، بكل ما يعنيه هذا المصطلح من إرث الإدارة التقليدية الذي يتعارض أسس الجودة وأساليب الإدارة الحديثة وتوجهات الدولة ضمن رؤية المملكة 2030.