آخر تحديث: 23 / 3 / 2019م - 4:51 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الآداب.. العامة

محمد أحمد التاروتي *

الاداب انعكاس عملي لمجموعة القيم، التي تحكم التصرفات على الصعيد الفردي والاجتماعي، فالمرء الذي يقدس المبادئ النبيلة، يتحرك باتجاه تجسيدها على ارض الواقع، بغرض تكريس تلك القيم في البيئة الاجتماعية، باعتبارها الوسيلة القادرة على انتشال المجتمع، من الاثار السلبية لانحدار القيم الاخلاقية، وبالتالي السير بالاتجاه السليم، لوضع مسارات محددة، في فرض مبادئ صارمة، لاسيما وان التفسخ من القيم النبيلة، يقود الى اشاعة الكثير من الممارسات الخاطئة، مما يؤسس لبيئة اجتماعية غير سليمة.

خطورة تفشي المبادئ الفاسدة، في البيئة الاجتماعية، تكمن في الاثار النفسية والخلقية على الاجيال، فالتأثير الاجتماعي كبير في زرع بعض السلوكيات الخاطئة، وبالتالي فان وضع ضوابط صارمة للقيم الاجتماعية، يسهم في تكريس بعض الاداب السليمة، بحيث تمثل سلوكا حياتيا في المسيرة الاجتماعية، لاسيما وان القواعد الاجتماعية قادرة على ضبط ايقاع السلوك اليومي للافراد، بحيث تجبره على تحديد الكثير، وترك العديد من الممارسات، نظرا للخشية من ردة الفعل العنيفة من المجتمع، مما يسهم في التنازل عن بعض القناعات السلوكية الخاطئة، الامر الذي ينعكس بصورة مباشرة، على تقويم السلوك الاخلاقي، عبر ”اللوبي“ الاجتماعي الضاغط.

القيم الاخلاقية الفاضلة، لا تنفصل عن التربية السليمة، فالاسرة بما تحمل من نبل اخلاقية نبيلة، تضع البذرة الاولى في مجموعة السلوكيات لدى الاجيال الناشئة، خصوصا وان البيئة الاسرية تلعب دورا محوريا، في تشكيل السلوك الاخلاقي للابناء، وبالتالي فان تكريس بعض المبادئ الاخلاقية منذ الصغر، يدفع باتجاه وضع لبنات سليمة في جسد المجتمع، لاسيما وان تيار السلوك الاجتماعي، بامكانه جرف القيم الاخلاقية، غير الراسخة لدى الافراد، بمعنى اخر فان البناء الاخلاقي السليم في البيئة الاسرية، بمثابة جدار واقي لحماية المجتمع، من الانفلات غير المنضبط للسلوكيات ذات الاثر السلبي، على مجموعة الاخلاقيات المتعارف عليها.

محاولة ضرب القيم الاخلاقية بشعارات براقة، لا يخدم السلوك القويم لدى الافراد، بقدر ما يسهم في مسح النبل الفاضلة، القادرة على ضبط الايقاعات بالاتجاه الفطري، خصوصا وان الدعوة للتنازل عن السلوكيات الاخلاقية ليست صادقة، وانما تحمل في طياتها بعض الاهداف المشبوهة، ”وراء الاكمة ما وراءها“، لذا فان الانسياق وراء تلك الدعوات ينم عن بساطة، او فقدان للوعي، فالمجتمع الواعي يقف بقوة امام جميع المحاولات الساعية، لضرب القيم الاخلاقية، باعتبارها دعوات تتناقض مع الفطرة السليمة، خصوصا وان العقل يقف بقوة بجوار تكريس السلوكيات النبيلة، بخلاف التحركات غير ”النظيفة“، الساعية لتوجيه طعنة من الخلف للمجتمع، عبر دعوات غير سليمة على الاطلاق.

الالتزام بالاداب العامة، لا يستهدف التعدي على الخصوصية، او فرض بعض السلوكيات على الافراد، بقدر ما يتحرك لوضع ضوابط محددة، ذات الاثر الايجابي على المجتمع، بحيث تولد حالة من الارتياح، لدى مختلف الشرائح الاجتماعية، وبالتالي فان الاداب العامة انعكاس لتراكم الخبرات الانسانية، بالاضافة الى الانسجام التام مع الفطرة البشرية، خصوصا وان سيطرة السلوكيات الخاطئة تخلق حالة من الفوضى، ويؤدي الىى غياب الاستقرار النفسي، جراء ظهور سلوكيات شاذة تصيب الجسم الاجتماعي، بحالة من الغثيان والنفور، الامر الذي يستدعي تكريس الاستقرار الاجتماعي، لضمان سيطرة القيم الاخلاقية على التعاملات اليومية، لدى الشرائح الاجتماعية، لاسيما وان السلوك الاجتماعي يشكل مظلة جامعة، لطرد محاولات تفتيت الاداب العامة، بمجموعة ممارسات غير منضبطة.

كاتب صحفي