آخر تحديث: 24 / 8 / 2019م - 4:30 م  بتوقيت مكة المكرمة

الانعطافة.. التوازن

محمد أحمد التاروتي *

المراجعة المستمرة لمختلف المواقف والتحركات، ظاهرة صحية ومطلوبة على الدوام، باعتبارها وسيلة لانارة الطريق، وتفادي التخبط في منتصف المسيرة، لاسيما وان المراجعة قادرة على ضبط الإيقاعات بشكل مستمر، الامر الذي يقود لانتهاج المسلك المتوازن، بعيدا عن المواقف المتطرفة او الانهزامية، وبالتالي خلق حالة من الوسطية المطلوبة في العديد من المواقع الحياتية.

الانعطافة الكاملة قد تكون ضرورية، ومحمودة في بعض الاوقات، انطلاقا من مبدأ ”الاعتراف بالحق فضيلة“، مما يستدعي التنازل وعدم المكابرة في ركوب طريق الخطأ، وبالتالي فان هذه الانعطافة تمثل الطريق الامثل، للخروج من جادة الخطأ الى السبيل القويم، الامر الذي يسهم في احداث فرق كبير في طريق التعاطي مع المواقف السابقة، نظرا لانقشاع الضبابية على الفكر، واتضاح الطريق بشكل واضح، مما يقود لحالة من الارتياح الذاتي والاجتماعي.

التحرك باتجاه الانعطافة الجزئية او المؤقتة، مرتبط بالتحولات والمتغيرات الفكرية، والاجتماعية، فالمرء بحاجة لمواصلة قراءة الواقع بشكل دقيق، من اجل ايجاد التوازن الداخلي والخارجي مع التموجات الاجتماعية، لاسيما وان الانغلاق يحرمه من مواكبة المستجدات، ويعطل قدرته على الاستجابة الايجابية، وبالتالي فان محاولة التمسك غير المسؤول بالمواقف، وادارة الظهر للتحولات على الساحة، تنم عن قصور في الرؤية، وانعدام في التفاعل مع الاحداث الاجتماعية، الامر الذي يحول دون امتلاك القدرة، على التطور الفكري المطلوب، لمواصلة مشوار العطاء في مختلف المجالات.

عملية القراءة ناجمة عن المرونة في التحرك السريع، ومحاولة التقاط الفرص على الدوام، فالتراخي في التعاطي مع المستجدات، يمثل ثغرة قابلة للاتساع مع مرور الزمن، الامر الذي يستدعي العمل الجاد، لسد الثغرات الصغير قبل استفحالها، لاسيما وان الثقافة النقدية تلعب دورا محوريا في ازالة الغموض، وفتح الطريق امام التحرك المتوازن، بمعنى اخر، فان التغافل عن القراءة النقدية يمنع من ايجادالحلول المناسبة، لركوب موجة التحولات الفكرية والاجتماعية، خصوصا وان ”الغرور الذاتي“ مرض خطير، يقضي على صاحبة على الصعيد الاجتماعي، بحيث يحجب الرؤية الواقعية، ويرسم صورة نرجسية بعيدة كليا عن الواقع المعاش.

ايجاد التوازن عملية ضرورية للتحرك وفق منهجية واضحة وثابتة، فانعدام الثبات يصيب الحركة الفكرية بتخبطات، وتعرجات عديدة، حيث يتجلى في مجموعة المواقف المتعلقة بالقضايا الاجتماعية، نظرا لغياب القواعد الصلبة القادرة على اخراج مواقف صائبة، وبالتالي فان محاولات التحرك غير الثابت يسبب الكثير من المشاكل، جراءالاختيار الخاطئ وغير الواضح، مما يقود الى نهاية غير سارة في الغالب.

التوازن ينسجم مع الحالة الوسطية للتعاطي مع القضايا الفكرية، وبالتالي فان الثبات يولد حركة ايجابية على الدوام، نظرا لانعكاساته على الإطار الاجتماعي، من خلال اضاءة الطريق باتجاه الصواب، وتجنب الجادة المتعرجة، لاسيما وان التريث قبل اتخاذ القرار يدخل ضمن حالة التوازن، لتفادي الدخول في متاهات فكرية يصعب الخروج منها بسهولة.

كاتب صحفي