آخر تحديث: 24 / 4 / 2019م - 3:45 م  بتوقيت مكة المكرمة

الحرب في العالم الافتراضي

عباس المعيوف صحيفة الرأي السعودي

في السنوات الخمس الأخيرة، زادت - بشكل ملفت - برامج وتطبيقات الهواتف الذكية، والغرض بنسبة كبيرة مادي، ولكن دعونا نلتفت إلى جانب مهم جدًا وهو أن هذا المحتوى يحمل في طياته هدفًا غالبًا غير تربوي، والأسى كل الأسى ما يتداول بين أيدي أبنائنا الصغار في «البلايستيشن» وغيره.

الغاية من تأسيس هذه البرامج تختلف من شخص لآخر أو من مؤسسة لأخرى، بعيدًا عن القيمة التربوية والعلمية والثقافية، ونحن - للأسف - في الوطن العربي أغلب برامجنا لا قيمة لها، والأحرى بنا أن نشجع المحتوى الجيد الذي يثري العقل، هناك الكثير من البرامج المهمة في التطبيقات الذكية والموجودة في المتاجر الإلكترونية ذات الأبعاد الثقافية، ومن هنا نشدد على أهمية متابعة الأسرة لهذه البرامج، حيث كثير منها يحتوي على صور ومقاطع من الإعلانات غير أخلاقية، والتي لها دور في تشكيل عقيلة الفرد، لهذا جاء دور الوعي الاجتماعي والذي يصب في القنوات الثلاثة «الأسرة، والمدرسة، والإعلام» مهمًا جدًا.

وأكثر البرامج في الآونة الأخيرة والذي يعتبر حديث الساعة عند فئة كبيرة من الشباب المراهقين وحتى الأطفال، برنامج «الفورت نايت» وتقول الإحصائيات: إن 10 ملايين شخص حَمَّلوا اللعبة خلال أسبوعين فقط، في حين تشير إحصائيات أوسع أن 40 مليون شخص حَمَّلوا اللعبة حتى الآن، في حين تم تسجيل وجود مليوني شخص يلعبون «الفورت نايت» في الوقت ذاته.

فكرة اللعبة بالمختصر، تكمن في ثقافة قتل المجرمين والوحوش والسحرة والحيوانات المتمردة، وتستمر اللعبة لساعات طويلة، الجميع حابس الأنفاس ويريد الانتصار، هذه الطاقة تستنزف في الوهم بالعالم الافتراضي الذي لا يمس للواقع بشيء، اللهم مزيدًا من الثأر، والذي سيصبح في يوم من الأيام جزءًا من شخصية المستخدم بشكل من الإدمان المفرط، وهنا مكمن الخطر.

هي حرب في العالم الافتراضي، ولكن لها واقع ملموس في حياة الطفل والشاب المراهق، وحتى بعض كبار السن هم تجارب حية من الصراع والضغوط النفسية، لربما تترجم كسلوك عدواني ضد المحيط الاجتماعي، وبالتالي من المهم أن تقف الأسرة أمام هذه البرامج، لترى الواقع الآن كيف يسير بنا؟