آخر تحديث: 24 / 8 / 2019م - 4:30 م  بتوقيت مكة المكرمة

الفنان سعد الفرج نقلة نوعية

عيسى العيد إيلاف

شكل الثنائي الفنان الراحل عبدالحسين عبدالرضا، والفنان سعد الفرج قفزة نوعية على صعيد المسرح الخليجي عامة، والمسرح الكويتي بشل خاص، فقد وضعا الاعمدة الخاصة للاسقف التي يستظل بها جميع منهم في جيلهم ومن لحق بهم فقد كانا مكملان لبعضهما، كل واحد يعرف ماذا سوف يطرح الآخر حتى وأن خرج أحدهما عن النص الرئيسي، يعي الثاني ماذا عليه ليكمل النص دون إحساس المشاهد بما حصل في النص من خروج لأن كل واحد منهما يفهم الآخر، وهذا هو الفن الحقيقي الذي يعطي المشاهد الفكرة دون تشويش بحيث تصل إليه جاهزة لا خدش فيها ولا شك ولا ريب.

بعد مشوار طويل بينهما وصلا إلى النضج وكل واحد منهما قد حدد مساره وخطه، تجد ذلك بعد مسرحية على هامان يا فرعون، الذي كانت هي اخر مسرحية تجمعهما، وبعدها بدأ كل واحد في طريقه، فالفنان عبدالحسين مثل مسرحية عزوبي السالمية التي تعالج مشاكل اجتماعية بطريقة كوميدية، بخلاف الفنان سعد الفرج الذي مثل مسرحية حرم سعادة الوزير التي كانت جادة وتعالج فيها قضايا سياسية بطريقة كوميدية كذلك، هكذا كل واحد له خطه في الإنتاج والتمثيل فمن يتابع يجد أن عبدالحسين عبدالرضا لعب دورا اجتماعيا في مسرحياته كما هو الحال في مسرحية باي باي لندن وغيرها، وكذلك الفرج كانت مسرحياته تشكل خطه في المسرح الجاد اوالسياسي كمسرحية دقة الساعة او حامي الديار.

ما أريد الإشارة إليه في هذا المقال أن الفنان سعد الفرج يتميز عن الفنان العملاق عبدالحسين بأنه في جل مسرحياته اما هو كاتب النص او مشارك فيه، والعجيب في الأمر أنه كان يستشرف المستقبل من حيث الطرح فقد عالج مسألة الطائفية قبل أن تستشري في المجتمعات الإسلامية وكذلك طرح وانتقد الأحزاب السياسية التي تستخدم الدين في سبيل مصلحة الحزب، وقد تطرق إلى الوحدة الوطنية وما سيجري عليها وانتقد الصحافة المحلية وكيفية مسيرها في المستقل، تجد كل تلك الاطروحات صارت حقيقة بعد طرحه ومعالجاته لها.

الأستاذ سعد الفرج في مسرحية حامي الديار عالج مسألة الطائفية وما تهدده للأمن الوطني بطريقة درامية عجيبة، وكان ملما بكل الآراء المختلفة من كلا المذهبين اللذان يشكلان الأكثرية في دول الخليج، وكيف أن التعصب إلى الطائفة لا يخدم المجتمع ولا يحمي الديار.

كما أنه في نفس المسرحية طرح مسألة مهمة جدا وهي فهم كل فرد من افراد المجتمع الدستور أو النظام في دولته لكي تنتظم الحياة في ظل تلك الدولة.

المسرح مهم إذا كان همه الإصلاح وايصال الأفكار المهمة إلى الناس بطريقة كوميدية، هنا يصبح مسرح ذات فائدة بخلاف ماهو موجود الان من مسارح تفتقد النص المفيد وتميل إلى اضحاك الناس بطريقة استهزائية وان قام الممثل بحركات على خشبة المسرح فقط للإضحاك وليس له أي فائدة مرجوة.

لذلك بعد الفنانان العملاقان عبدالحسين عبدالرضا والأستاذ الفنان سعد الفرج انحدر المسرح بشكل عام في الخليج وبالخصوص في الكويت التي كانت رائدة للمسرح المفيد للناس.