آخر تحديث: 24 / 8 / 2019م - 4:30 م  بتوقيت مكة المكرمة

الكابوس المنتظر

فاضل العماني صحيفة الرياض

أيام قليلة فقط، تفصلنا عن الإجازة الصيفية التي تستمر لأكثر من ثلاثة أشهر لمختلف المستويات والمراحل الدراسية، ليكبر السؤال في مثل هذا الوقت من كل عام: كيف سيقضي أطفالنا وشبابنا - ثروة الوطن - هذه الإجازة الصيفية الطويلة؟

وأنا هنا، لست بصدد الإجابة عن هذا السؤال الكبير الذي يتطلب العديد من الدراسات والأبحاث المستفيضة، ولكنني سأحاول قدر الإمكان أن أفكر بصوت عال، لمقاربة هذه الظاهرة الموسمية التي تحوّلت إلى ”كابوس“ يؤرق الأسر، بل ويتهدد المجتمع بأسره.

بداية، لا بد من رصد بعض المخاطر/ الظواهر التي تواجهها أجيالنا الناشئة بسبب ”الفراغ الكبير“ الذي تُفرزه هذه العطلة الطويلة: الوقوع في فخاخ السلوكيات المنحرفة والعلاقات المشبوهة، الأمر الذي سيُمهد لجعلها فريسة سهلة لضعاف النفوس وأصحاب الأجندات/ الأفكار الهدّامة. كذلك، سيكون شبابنا عرضة لإدمان عالم الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي بشكل يُبعدهم عن واقعهم/ تواصلهم الحقيقي مع الأسرة التي تُمثّل الخلية المجتمعية الأولى في نسيج الوطن. كما أن الاستسلام لحالة الفراغ ستؤدي بهؤلاء الشباب إلى عدم التوازن والاستقرار النفسي والاجتماعي مما قد يتسبب في تشويه شخصيتهم ووعيهم.

الأفكار والحلول التي قد تُسهم في مساعدة شبابنا للاستفادة من الإجازة الصيفية، كثيرة ولكنها بحاجة ماسة لأن تخرج من فضاءات التنظير إلى مساحات الواقع. وهنا، سأضع بعضاً منها، علّها تكون مفيدة وقابلة للتطبيق:

لابد أن يشعر المجتمع بمختلف مكوناته وتعبيراته، بمسؤوليته الكاملة والإخلاقية، تجاه هؤلاء الناشئة الذين يُمثّلون مستقبل الوطن.

زرع ثقافة التخطيط في فكر ومزاج ووعي أطفالنا وشبابنا، لكي يشعروا بقيمة واستثمار الوقت والجهد والمال والفرص في كل تفاصيل حياتهم، وذلك من خلال تعليمهم وتدريبهم في ورش ودورات متخصصة، تتناسب مع طموحاتهم وتطلعاتهم.

أن تُمارس الأندية الأدبية وجمعيات الثقافة والفنون والأندية الرياضية ومراكز الحي وغيرها من المراكز واللجان العامة والخاصة، دورها الحقيقي في احتضان أطفالنا وشبابنا، لتكون ملاذهم الأمن الذي يُمارسون فيه هواياتهم ويُحققون فيه ذواتهم.

وأن يُسهم القطاع الخاص بدوره الحقيقي للحفاظ على شباب الوطن، وذلك بتوفير الفرص والوظائف المؤقتة التي قد تُكسبهم العديد من المهارات والقدرات.

كما أن الإعلام بمختلف أشكاله ومستوياته، خاصة الجديد بمنصاته وشبكاته، يجب أن يُمرر رسائله الإيجابية المحفزة لشباب الوطن، تماماً كما عليه أن يكون خط الدفاع الأول في وجه كل من يستهدفهم ويُغرر بهم.

شباب الوطن، وهم جيل الرؤية الطموحة، يُمثّلون الطاقة المتجددة التي ستُحلّق بهذا الوطن العزيز إلى سماوات المجد وعوالم الفخر، لذا لا بد من إعدادهم وتهيئتهم بكل الطرق والوسائل التي تضمن تحقيق كل تلك الآمال والطموحات.