آخر تحديث: 24 / 5 / 2019م - 9:48 م  بتوقيت مكة المكرمة

الأول من مايو - يوم العمال العالمي

زكي أبو السعود *

بعد ما يزيد على الربع قرن منذ دعوة اتحاد النساء الديمقراطي العالمي في مؤتمره المنعقد في باريس سنة 1945 بجعل الثامن من مارس يوماً عالمياً للمرأة، استجابت الأمم المتحدة لهذه الدعوة، واتخذت في سنة 1977 قراراً بجعل الثامن من مارس يوماً عالمياً للمرأة، يحتفل به في جميع أنحاء المعمورة. ووقد ساعد في أتخاذ هذا القرار بشكل مباشر أو غير مباشر أن الثامن من مارس كان عطلة رسمية في جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابقة، وفي عدد آخر من بلدان العالم.

وغداً يحل علينا الأول من مايو والذي هو عطلة رسمية في عدد معين من البلدان، ولكنه لا يقع ضمن الأيام التي خصصتها الأمم المتحدة للاحتفال بمهن معينة. ولا يزال العمال في عدد كبير من البلدان دون يوم محدد مخصص للاحتفاء بهم، رغم أن هناك الملايين من البشر رجالاً ونساءا يتعاطون معه كيوم عالمي للعمال، ويحتفلون به بطرقهم الخاصة وفقاً لظروفهم القانونية والرسمية والمجتمعية. وهذا ليس بمستغرب، فلو أخدنا المكانة السكانية التي تحتلها الطبقة العاملة بين سكان الكرة الأرضية لوجدنا انهم «أي العمال» يشكلون نسبة كبيرة من بين مليارات البشر والأكثر انتشاراً في العالم اجمع. كما أن اعتماد البشرية بأكملها على ما تنتجه هذه الطبقة الاجتماعية من خيرات مادية وما تقدمه من خدمات لجميع سكان الأرض، يستوجب علينا جميعاً وبشكل خاص من الجهات الرسمية تقديم المزيد من التقدير والاحترام لهذه الطبقة الاجتماعية، وأن يجسد أو يترجم ذلك عبر مساع حثيثة وجهود فعلية لرفع مستوى حياتهم المعاشية، وخاصة في الجانب المتصل بالرواتب والأجور وضمانات العمل، ففارق الأجور بين ما يتقاضاه أصحاب الوظائف العليا وما تتقاضاه القاعدة الكبرى من العمال والمستخدمين والموظفين شاسع جداً، وهو في تزايد مستمر. ومن المسلم به أن التباين الشاسع في الدخل بين فئات وشرائح المجتمع يفاقم الفروق الطبقية في داخل المجتمع، ويتسبب في تدني المستويات المعاشية للشريحة الأقل دخلاً» والذين يشكل العمال جزءاً كبيراً منهم»، وهذا ما يتسبب في تشكل وتراكم مشاكل اجتماعية لا حصر لها، والتي يمكن للأجهزة التشريعية ووزارات العمل «حينما تتوفر الإرادة اللازمة لذلك» القيام بإجراءات لمعالجة هذه الظاهرة العاصفة بمعظم بلدان العالم دون استثناء. إن المتضرر الأكبر من ذلك هم العمال والفئات ذات الدخل المنخفض، والذين لا يمكننا الاستغناء عما يقومون به من أعمال مختلفة، تستحق الثناء والتقدير المادي والمعنوي. ومن هنا يمكن أن يكون تثبيت الأول من مايو يوماً عالمياً للعمال وعطلة رسمية وطنية، ومن قبل جميع دول العالم تعبيرا وتجسيدا معنوياً لهذا التقدير، كما أن عدم ترك مسألة الفرق في الأجور والمكافئات دون رقابة وضبط، ووضع حد أدنى للأجور سيكون تعبيراً مادياً لهذا التقدير. إن الأمم المتحدة وكما فعلت مع يوم المرأة العالمي، يمكن لها أن تلعب نفس الدور في حث حكومات العالم على الإقرار بالأول من مايو كيوم عالمي للعمال وعطلة رسمية، وهو أقل ما يمكن تقديمه لمن يجعلنا نعيش ونستمتع بهذه الحياة.

بكالوريوس في القانون الدولي، ودبلوم علوم مصرفية. مصرفي سابق، تولى عدة مناصب تنفيذية، آخرها المدير العام الإقليمي…