آخر تحديث: 24 / 8 / 2019م - 4:30 م  بتوقيت مكة المكرمة

«يما» عيوني حياتي

سلمى بوخمسين صحيفة الرأي السعودي

تسللت إلى أذني هذه الكلمات العذبة الرقيقة بصوت طفولي متلعثم من الصبي الذي لم يتجاوز الثالثة والجالس بعربة التسوق المجاورة، لم أملك إلا أن أبحلق بملامحه وأبتسم وأنتظر أن أسمع رد الأم على أجمل نداء يمكن أن تسمعه على الإطلاق، بالطبع وكما هو متوقع كان رد الأم دافئًا عذبًا رقيقًا مشبعًا بالحب والحنان، كما هو نداء طفلها تمامًا.

هكذا وفي أقل من دقيقة استرجعت أهم دروس التربية على الإطلاق، التربية بالاقتداء بعيدًا عن الأوامر والنواهي ودون اللجوء لنظام الترغيب والترهيب حتى.

تبدو كمعلومة معروفة للجميع، أليس كذلك! الغريب أن من يطبقها هم القلة فقط، فالمشاهدات الأكثر مرورًا هي أن ترى أبًا غاضبًا يصرخ بأعلى صوته آمرًا أبناءه بخفض صوتهم أو التزام الهدوء، وأُمًا تسب طفلها بأشنع الألفاظ وهي تصرخ به: ألم أنهك عن السب؟، جملة عجيبة غريبة مشحونة بالمتناقضات، وأبًا مدخنًا يعاقب ابنه على التدخين، والقائمة تطول.

جميعنا نحلم بأبناء مثاليين لكننا أبعد ما نكون عن المثالية، وبما أن أغلبنا يرفض أن يتغير أو على الأقل يحاول، فإننا نسلك الطريق الأسهل بالنسبة لنا، فنرسم صورة الطفل النموذجي ونحاول أن نمليها على أطفالنا ونرغمهم على تجسيدها بكل الطرق الممكنة.

في الواقع شئنا أم أبينا، ما لم نتمثل نحن تلك الصفات التي نطلبها فمآل مساعينا هو الفشل، فحتى لو أطاع الطفل أوامرنا لحظيًا وتحت وطأة التهديد فهو لن يطبقها بعيدًا عن عيون الرقيب.

أطفالنا مرآتنا، انعكاسنا الصادق دون حذف ودون رتوش، يكفي أن نتأملهم وهم يلعبون أو يتقمصون الأدوار حتى ندرك إلى أي حد ينتبهون لتفاصيلنا، وكيف تتحول حواراتنا معهم وألفاظنا وعباراتنا إلى حديث نفس يكررونه على أنفسهم حتى في غيابنا.

إن كنت تريد طفلك يناديك ب «يما عيوني حياتي»، عليك أن تناديه ب «يما عيوني حياتي».