آخر تحديث: 18 / 8 / 2019م - 11:54 م  بتوقيت مكة المكرمة

أنا إنسان

سوزان آل حمود

يحلم الإنسان بحياة تحترمه لذاته لا لمكتسباته وآرائه، المكتسبات زائلة والآراء متغيرة، وفي هذه الحياة لطالما تتغير الأمور بشكل سريع، والإنسان في جوهره يبحث عما يحترم هويته الإنسانية لا هوياته الفرعية لان هذه الهويات حتى ولو افترضنا إنها ستبقى ثابتة إلا إن المحيط الذي حولها ليس ثابتا.

لكل انسان حدوده الخاصة التي يمنع اختراقها، فهو يتمتع بسيادته لنفسه ولا يحق لأحد استباحة خصوصياته. إنه حر، خلقه الله حرا… ولا يحق لأحد التسلط عليه إلا بحدود التوجيه والرعاية والإصلاح والمجادلة بالتي هي أحسن.

إن تكريم الخالق لمخلوقه العاقل، لم يكن ماديا فحسب، بل معنويا،عندما يفقد الانسان حريته ويفقد القدرة على التصرف وفق تفضيلاته، يشعر بالانكسار والأسى على كرامته المهدورة. فأين الكرامة وهو مسلوب الإرادة؟ أين قيمته كبشر خصه الله بالعقل الكلي والقدرة على الاختيار ثم يجد من يسلبه هذا الحق؟

لاسيما في ان البعض من اعتلى منصب تطاول واستطال على العباد بل وامتهن حقوق الانسان والواجب عليه احترام حقوق وانسانية الاخرين وميثاق المهنة وعليه أن:

ألا يتدخل بشكل استبدادي ومستمر في تفقد أعمال من أوكل إليه السلطة، بل يجب أن يطور نظاما رقابيا وتوجيهيا يساعد المفوض له على ممارسة سلطاته بكل سهولة ويسر.

ولمن يقول أن الحرية تشكل خطرا على المجتمع عندما تفقد البعد الأخلاقي، نقول لهم أن الحرية الفاقدة للبعد الأخلاقي هي في الحقيقة ليست حرية، إنما انحلال وفساد… إنها شيء مغاير تماما للحرية بمفهومها الإنساني السليم. ولكن المشكلة تكمن في تحديد إطارالبعد الأخلاقي. فالاعتبارات الأخلاقية تتباين بشدة في البيئات الاجتماعية، وبين أسرة وأخرى، وبين فرد لآخر.

باختصار بقدر ما نظهر التزامنا بالمبادئ الأخلاقية والمعايير الإنسانية ونبذل من جهد لاحترامها وتطبيقها في بلادنا وعلى مجتمعاتنا نستعيد ثقة الآخرين بنا فالإنسان محترم؛ والقرآن الكريم يقول: ﴿ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم منالطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا[1] . [2] 

أنا إنسان

أستطيع أن أرتقي إلى قمة المجد والشهرة بسهولة.

أستطيع أن أعيش دائما في عالم من الفرح والسرور.

أستطيع أن أعامل الناس بصفاء وود واخلاص.

أستطيع أن أعيش بقلب أبيض رايته الصدق والبراءة.

لكن لا أستطيع إجبار الكل على العيش بنفس الطريقة.