آخر تحديث: 18 / 8 / 2019م - 11:54 م  بتوقيت مكة المكرمة

إدراج التعليم المهني في المنهج الدراسي للمرحلة المتوسطة

أمير الصالح

في الثمانينيات من القرن الماضي، كانت هناك مدارس تُعرف حينذاك باسم ”المدارس المتوسطة النموذجية الحديثة“ وتسمى اختصاراً ”المتوسطة الحديثة“. وقد كنتُ بكل اعتزاز من منتسبي تلكم المدرسة الرائدة في الأنشطة والمناهج والمقررات. وكانت الدراسة تضم عدة مقررات تشمل: حصص تعليم مقررات الرسم الهندسي وحصص تعليم مقررات الزراعة والاقتصاد الزراعي «وكان مدرسها أ/ محمد هنية»، وحصص تعليم مقررات العلوم والمختبرات «و كان مدرساها كلا من أ/ عبد الكريم الرمضان وأ / خالد الزمر»، وحصص تعليم مقررات أساسيات الكهرباء والنجارة إلى جانب مقررات تعليم اللغة الإنجليزية «أ/ سيد مهدي السويج»، وحصص تعليم الثقافة الإسلامية «و كان مدرسها أ/ سعد العتيبي»، وحصص تعليم مقررات تعليم الرياضيات الحديثة وكل ذلك يتم إلى جانب تعليم المناهج المعمول بها في المدارس الحكومية العادية. وتحفيزا لنا كطلاب كنا نستلم مكافأة شهرية وقدرها 300 ريال مخصوما منها 5 ريالات للأنشطة.

ومع وجود عامل الجذب بالمكافأة المالية، إلا أن معظم خريجي الابتدائية يتهيبون الالتحاق بالمتوسطة الحديثة بسبب الخشية من الإرهاق بالواجبات المدرسية وتعدد المقررات المدرسية. وللحقيقة فإن معظم الطلاب من منتسبي المدرسة كانوا متميزين بالحيوية والاتقاد الذهني وسرعة الترابط الاجتماعي. ولذلك فإن *هذا التعدد المتنوع للمواد والمقررات المنهجية واللامنهجية في مرحلة مبكرة أدى إلى اكتشاف ميول وتحديد مسارات مهنية مبكرة في أعمارنا*. ومعظم منتسبي تلك المدرسة من الطلاب، حسب معرفتي، أضحوا من الأكثر نجاحا في مجتمعهم. فأضحى الأغلب منهم بين دكتور بشري ومهندس كيميائي وحامل لشهادة دكتوراه ومدرس وتربوي ورجل أعمال وناشط اجتماعي وعامل صيانة محترف ومشغل معامل بترولية مميز ومبرمج نظم آلية يشار إليه بالبنان ورجل دين ناصح وأمين ومعتدل.

ومقارنة خاطفة بين المنهج التعليمي الحالي والمنهج الذي درسناه في الثمانينيات فإني أرى بضرورة إحياء وتركيز قيمة المهن في وجدان الطلاب المعاصرين نظرا لوجود ترسبات فكرية مسبقة لدى البعض منهم باحتقار المهن أو النظرة الدونية لممارسيها لا سيما أن معظم المهن الحرفية والفنية والصناعية منسوبة لأبناء جنسيات دول العالم الثالث.

على ضوء اطلاق حملات توطين الوظائف وإعادة هيكلة سوق العمل وانحسار عصر الطفرات في أسعار النفط نناشد بإعادة إحياء فكرة المدارس المتوسطة النموذجية الحديثة لما نتوقع لها من نتائج مفيدة للخطط الحكومية وللمواطن في توطين الوظائف وإعادة تشكيل الفكر الاجتماعي نحو احترام أكثر لكل المهن. ونضيف بأنه من قريب زمانياً تم اطلاق مبادرات أهلية لتبني ذوي الميول المهنية وقد نجح بعضها نجاحاً جيداً وهو الأقل، وقد شاركت معهم بمبادرة ”ماكينة خياطة“ وأتذكر أني أوردت مقالا في ذلك الشأن تناقلته عدة مواقع عربية ومن ناحية أخرى وعلى ضوء ارتفاع أسعار وحدة التكاليف للعمالة المهنية الأجنبية كنتيجة لحملة تنظيم سوق العمل وإجلاء مخالفي نظام الإقامة في الوطن ومحاربة تجار الفيز، أطلق بعض الأصدقاء مبادرات لتعلم المهن الأساسية «سباكة / كهرباء / نجارة/ إصلاح جوالات» ولكن المبادرات توارت عن الأنظار بسبب قلة المسجلين أو عدم جدية بعض الملتحقين.

السؤال حينذاك كان عن جدية التفاعل الاجتماعي مع المبادرات الأهلية والحكومية التي تغطي بعض أو معظم الاحتياجات المهنية الداخلية للمجتمع بدل كثرة التذمر أو التنظير لدى البعض من مرتادي المقاهي والمجالس. تمنيت لو يأخذ بعض المتذمرين أو المنظرين روح القيادة والمبادرة فيما يرون أنه من الضروري سد الحاجة الاجتماعية له.

واختصارا كانت هناك عدة مبادرات في مجالات شتى ومازالت تتوالد إلا أن بعض المبادرات تحظى بتفاعل آني ولحظي وبعضها تجد تفاعلا مستمرا والبعض الآخر لا تجد أي تفاعل. نسأل الله استمرار وجود المبادرين بيننا ونجاحهم في برامجهم/هن والجدية من المتطوعين أو أبناء الحي المستفيد. من جانب اخر أناشد وزارة التعليم بضرورة إعادة فكرة إحياء التعليم بنظام المدارس المتوسطة الحديثة على مستوى الجنسين على كامل أرض الوطن لما لهذا القرار وما يتضمنه من مقررات مهنية تعليميه من مواكبة لخطط الحكومة ومواكبة للتغيرات الاقتصادية.