آخر تحديث: 20 / 5 / 2019م - 11:06 م  بتوقيت مكة المكرمة

الميزانية السعودية بين العجز والفائض «2»

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة الاقتصادية

انتهى الربع الأول من عام 2019 وقد نجحت الخزانة العامة السعودية في تحقيق فائض. أعلن عن ذلك من أسبوعين، وظهر من تحدث بأن هذا الفائض نتيجة لرسوم وضرائب. ولم أدرك ما مغزى كلامه، والسبب أن الفائض مرده تحسن أسعار النفط ونمو الإيرادات غير النفطية. فضلا عن أن الإيرادات الحكومية ”في هذا البلد وسائر بلدان الدنيا“ هي نتيجة لتحصيل رسوم وضرائب. أما الحالة الاستثنائية فهي الإيرادات الأخرى، وفي حالتنا وبعض الدول المعتمد اقتصادها على الثروات الاستخراجية، مثل النفط والغاز والمناجم، يكون هناك رافد آخر للخزانة يأتى من ريع استخراج تلك الثروات. وفي حالتنا كذلك، فالإيرادات النفطية كانت وما زالت مسيطرة على المشهد ومنذ عقود عدة دونما انقطاع. ولذا، فالجديد في المشهد هو نمو الإيرادات غير النفطية، وهذا لا يعني من قريب أو بعيد أن الإيرادات النفطية ضاع بريقها فلم تعد مهمة، فذلك ليس واردا في المستقبل المنظور. وكذلك من حيث المبدأ، فإن تعدد مصادر تمويل الخزانة العامة هو من دواعي استقرار إيراداتها، وهذا مطلب أساسي علينا أن نوطن النفس للسعي لتحقيقه، ليس عبثا بل حتى لا تتعطل عجلة التنمية، كما سبق أن تعطلت وقصرت، نتيجة لعدم توافر المال الكافي لدى الخزانة العامة.

وحتى لا نقع فريسة لحماس اللحظة، بأن أصبح لدى الخزانة العامة فائض، سأعود إلى عام 2016. لننظر فيما قالته ”موديز“ تبريرا لخفض تصنيف المملكة على المدى الطويل درجة واحدة من المرتبة Aa3 إلى A1، وذلك من باب استذكار ما كان الوضع عليه آنئذ. قالت ”موديز“: ”إن النظرة المستقبلية للمملكة مستقرة، نتوقع أن الناتج المحلي الإجمالي الاسمي سيتقلص 5 في المائة هذا العام «2016» متأثرا بهبوط أسعار النفط، والعودة إلى مستويات ما قبل الصدمة بحلول عام 2019. كما أن النمو الحقيقي للناتج على مدى السنوات الخمس المقبلة «2017 - 2021» متوقع أن يكون - في المتوسط - 2 في المائة، أقل من مستوى 5 في المائة المتحققة بين 2011 و2015، أما العجز المالي للعام الحالي «2016» فسيساوي تقريبا مستواه في العام الماضي «2015»، أي 14,9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي“. كان هذا ما قالته ”موديز“ في عام 2016، للنظر الآن لما حدث: كانت فترة صعبة لا شك، ولم تتم معالجة قصور الفوائض النفطية نمطيا، بل تجاوزت الحكومة متعرجات جمة ووعرة على طريق إعادة الهيكلة المالية، ما كان أحد من قبل يجرؤ على اجتيازها. ولم يكن ذلك خبط عشواء، بل من خلال برنامج لإعادة الهيكلة المالية محدد المعالم، سبق الإعلان عنه بأشهر الإعلان عن الرؤية، وكان فعالا في إعادة رسم المشهد، بأن اختط سياسة مالية جديدة. وتتناول الفقرات التالية ذلك بتوسع أكبر... يتبع.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار