آخر تحديث: 20 / 5 / 2019م - 11:06 م  بتوقيت مكة المكرمة

في إحدى الجلسات البشرية

توفيق الأسود

في إحدى الجلسات البشرية «الصامتة» حيث كانت الأصابع تتكلم عوضاً عن الألسن، وكانت «الموبايلات» هي الضيف الفارض نفسه داخل هذا المشهد، وفي ظل ذلك كان لا بد من كسر «الصمت البشري»، وتحت ما يسمى بالمبادرات الإيجابية.

قمت فأعلنت انتهاء حالة «الهوس الالكتروني» وبداية جلسة اجتماعية حقيقية من خلال كلمات بسيطة خرجت بصوت عالٍ «كم اشتقنا لزمن الطيبين!

ما أجمل الأيام الماضية!»، وكأن تلك الكلمات كانت الجرس الذي حوّل هؤلاء الأصدقاء نحو كوكب الأرض من جديد، والتخلّي عن محبوبهم الأول والأخير «الجهاز الذكي»، وبدأ الرد على كلماتي من خلال الشكوى والضيق من الحال التي وصل إليها البشر مع التطوّر التكنولوجي والمعرفي.

وبدأ تيار الشكوى «التحلطم» بالظهور لدى البعض، فتحوّلت الجلسة الى عاصفة من الانتقادات للواقع الحالي الذي نعيش!

وكأننا ضيوف في ذلك الواقع من دون أن يخطر ببال أحد أن الانتقادات و«التحلطم» ستعيدنا خطوات الى الوراء، ولم يدرك هؤلاء أن التغيير والإصلاح يبدآن بالفرد، ومعه يكون هناك خطوة للأمام!

قد تدفعنا الحياة بظروفها البيضاء والسوداء إلى الميل للسلبية أو الإيجابية اعتماداً على ما قد تعتقد به جوارحنا ويخرج من أفواهنا ويظهر في سلوكنا.

ولكن أياً كان ظرفك المكاني والزماني فلا بد من البحث عن «إيقاد» الشموع وتجنّب لعن الظلام وسواده. والتوقف في البحث عن أخطاء الآخرين وانتقادهم.

وأن يبدأ الإنسان دوماً بنفسه قبل توجيه سهام الانتقاد نحو الآخر، وأن يسعى كل واحد منّا أن يدوّن اسمه ضمن قائمة المبادرين الايجابيين.

ولا بد من توسيع نطاق الرؤية في تقييم الواقع.

فكما هناك مشاكل ومعوقات ومحاور سلبية حتماً هناك «بعضٌ» من إيجابية في أحد جوانب حياتك تستحق منك الرعاية والاهتمام، وذاك الواقع الذي تعيش به يحوي نوراً رغم سواد المشهد، «ثمة في الحياة ما يستحق الحياة..»!

الإيجابية دافع نفسي واقتناع عقلي وجهد بدني لا يقنع بتنفيذ التكليف، وإنّما يتجاوزه إلى المبادرة في طلبه أو البحث عنه، ويضيف إلى العمل المتقن روحاً وحيوية، تعطيان للعمل تأثيره وفاعليته.

هي تلك الطاقة الجبارة، التي تدفعك خطوة الى الأمام!