آخر تحديث: 18 / 8 / 2019م - 11:54 م  بتوقيت مكة المكرمة

الذوق العام والأنظمة الرقابية

أمين محمد الصفار *

لدينا في منطقتنا كلمة عامية جميلة أراها مناسبة ككلمة مرادفة لمصطلح الذوق العام، ووجودها ضمن قاموس كلماتنا الشعبية هو أحد الدلائل على تجذر مفهوم الذوق العام لدينا، وهذه الكلمة هي: السنع «تسّنع، واستنع». هناك أيضا مقولة قديمة جميلة تقول: والذوق ليس مما تجده في الكتب، بمعنى أن الذوق هو تراكم سلوكي وتربوي مكتسب يتطور بالممارسة ولا يحكمه نظام أو قانون واحد يمكن صياغته وإكتسابه بمجرد قراءته أو الإطلاع عليه.

فهمت من المحاضر أ. خالد الصفيان أمين عام الجمعية السعودية للذوق العام من خلال العرض الذي قدمه البارحة ضمن برامج لجنة التنمية الاجتماعية بالقطيف أن هناك حالة خلط بين المخالفات النظامية سواء لنظام المرور أو البلدية أو غيرهما، وبين الممارسات الخاطئة والمزعجة التي لا يوجد نظام يجرمها أو يعتبرها خاطئة أما لوجود مانع أو أكثر أو لصعوبة سن او تطبيق نظام ضدها وحمايته.

أي خطأ أو سلوك خاضع لنظام رسمي يعاقب مرتكبه هو مخالفة للنظام وليس هو مسألة خاضعة للذوق العام. الذوق العام يتحرك في تلك المساحات ليشمل السلوكيات غير المقبولة اجتماعيًا والتي لا يشملها نظام رسمي محدد.

أميل الي الاعتقاد بأن التواصل الاجتماعي بكل أشكاله هو السبب الرئيس لخلق الحاجة إلى الذوق العام، وتزداد أهمية الذوق العام طرديًا كلما زاد مستوى ووتيرة ودرجة التعقيد في التواصل عموما والتواصل الاجتماعي خصوصاً، فحتى التواصل المؤسسي هو أيضا له أدبياته والذوق العام الخاص به، ويتم الالتزام بادبيات الذوق العام عن رضا وإيمان بها وليس خوفاً من عقوبة كما هو الحال بالنسبة للأنظمة والقوانين.

لكن أعتقد أيضا أن محاولة توسيع مفهوم وتطبيق الذوق العام - بالرغم من سمو الأهداف - ليشمل تلك الأعمال والسلوكيات الخاضعة لأنظمة معينة ومكلف بها أجهزة رسمية هي عملية محفوفة بالكثير من المطبات على أكثر من صعيد وهي تخدش صميم الذوق العام نفسه جراء عملية هذا الخلط وعدم التفريق الواضح بينهما. فهذا النوع من الخلط سيسبب حالة من الارباك على مستوى الأجهزة الإدارية والقضائية وخلل على مستوى المنظومة الاجتماعية.

أن تطوير الذوق العام هو نتاج تفاعل اجتماعي بالدرجة الأولى وكلما كان المجتمع حيويا فاعلًا، كلما كان اقدر على استخدام تقنياته الخاصة لرفع مستوى الذوق العام وتطويره بشكل شبه تلقائي ليصل للغاية الأسمى وهي الرقابة الذاتية.