آخر تحديث: 21 / 10 / 2020م - 12:08 ص

10 ديسمبر اليوم العالمي لحقوق الإنسان

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن السعودية

يحتفل العالم يوم غد الاثنين بالذكرى 64 على صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 ديسمبر/ كانون الأول 1948، وأصبح الإعلان اليوم يمثل الوثيقة الأهم في تحديد منطلقات ومفاهيم حقوق الإنسان في العالم. بل إن الإعلان - وعلى الرغم من كونه إعلانا للمبادئ يحمل الطابع القيمي وليس اتفاقية ملزمة لأطرافه - ما زال هو المرجعية الأساسية التي يتم الاستناد إليها في تعريف حقوق الإنسان.

أما في الشأن السعودي فالمراقب للمشهد المحلي في العقد الأخير يدرك وبوضوح ولادة المشروع الحقوقي بقيادة خادم الحرمين الشريفين، من اعتماد إنشاء جمعية حقوق الإنسان الخاصة، وهيئة حقوق الإنسان الحكومية، والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وترشيح المملكة لدورتين متتاليتين لتكون عضواً أساسياً في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من 2006 وحتى 2012، وانضمام المملكة لكثير من الاتفاقيات الدولية. إن السؤال الذي يفرض نفسه: ما هو سر التراوح والتثاقل في الحركة الحقوقية في مجتمعنا السعودي، مع أن القيادة الرشيدة تجعل حماية الحقوق هدفاً استراتيجيا كما جاء في الخطة الخمسية التاسعة بالإضافة إلى المواد المنصوص عليها في النظام الأساسي للحكم؟ فالمادة 26 تنص: «تحمي الدولة حقوق الإنسان، وفق الشريعة الإسلامية».. والمادة 8 تنص: «يقوم الحكم في المملكة العربية السعودية على أساس العدل والشورى والمساواة وفق الشريعة الإسلامية».. لا أريد أن أتحدث هنا عن مشروعية الاحتفال من عدمه، فالخيار الأهم هو ما يرتبط بمصلحة المواطن، وحري في هذه المناسبة استذكار بعض القوانين التي أقرت ولم توضع حيز التنفيذ:

1 - وزارة الصحة تنبهت لوضع لوحات عن حقوق المرضى وواجباتهم، وهو أمر جيد لكن في ذات الحال على مستوى التطبيق ما زال اللجوء إلى الواسطة في الحصول على سرير يكاد يكون قانونا عرفيا، بالإضافة إلى عدم وجود مستشفيات تستوعب كافة المرضى، بل الأدهى والأمر هو المراكز الصحية الضيقة والمستأجرة التي لا تتوافر فيها البيئة المناسبة التي تتحدث عنها مدونة الحقوق الأساسية للرعاية الصحية.

2 - في أنظمة نظام الإجراءات الجزائية، تم إصدار أنظمة للتفتيش والقبض والتحقيق، لكن الذي لم توضع له آليات هو العلاقة بين المواطن وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويظهر ذلك جليا في التداخل بين عمل الشرطة وعمل الهيئة، في مسائل القبض والتفتيش والمصادرة، خاصة في بعض حالات الاشتباه، الأمر الذي سبب حالة من الشحن والتوتر في علاقة المواطن بالهيئة.

3 - ثلاث سنوات تقريبا مرت على إقرار استراتيجية ثقافة حقوق الإنسان في التعليم وكافة القطاعات الحكومية ولكنها لم تفعل في الواقع، وسمعنا وقرأنا كثيرا تصريحات في وسائل الإعلام من المسؤولين عن إدماج حقوق الإنسان في التعليم العام، لكن المسألة لا تعدو كونها أكثر من تصريحات فقط.

4 - بالرغم من مصادقة المملكة على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة «سيداو» إلا أنه لا يوجد حتى الآن أي نص نظامي يعاقب على أي عمل من أعمال التمييز ضد المرأة في الداخل المحلي، بل لا يوجد نص يمنع ويحظر التمييز أصلاً بالرغم من الحاجة الملحة لمثل هذه النصوص نظراً لتزايد صور العنف؛ فالعلاج يكون بتقنين نصوص تعاقب وتجرم التمييز ضد المرأة، وتقنين مسائل الأحوال الشخصية، والتعجيل بإنشاء محاكم لقضايا الأسرة.

5 - في كانون الأول «ديسمبر» 2007 أقر مجلس الشورى ''نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية''، خلال ذلك العام حظي المشروع بمناقشة الإعلام المحلي، لكنه تصرم أربع سنوات ونصف حتى أصبح ضيفا مقيما في الأرشيف.

أخيرا أقول: نحن في حاجة إلى التعجيل في وضع اللوائح التنفيذية للقوانين التي أقرت، وتحديد موعد نهائي لتنفيذها. ونحن في حاجة إلى وضع وثيقة وطنية لحقوق الإنسان تشكل مرجعية يلجأ إليها الناس إذا شعروا بأن حقوقهم تتعرض للانتهاك.