آخر تحديث: 17 / 6 / 2019م - 10:26 ص  بتوقيت مكة المكرمة

نحن وألمانيا انقطاع الكهرباء

علي جعفر الشريمي صحيفة الوطن

بين ترتيب دولة أوروبية مثل ألمانيا، وبين موقعنا في قائمة الدول المصدرة للكهرباء تكمن المسافة الكبيرة. ففي هذا العام تحتفل ألمانيا بمرور 35 عاما دون انقطاع للكهرباء، وهو احتفال سنوي تقيمه الدولة منذ 2010، كونها من أكبر الدول المصدرة للكهرباء في العالم، إذ لم تنقطع فيها الكهرباء عن أي منزل أو شارع أو مبنى أو مستشفى أو عمود كهرباء، ولو لدقيقة واحدة خلال 35 عاما.

أما عندنا، فما زال سيناريو انقطاعات الكهرباء يتكرر الفترة تلو الأخرى، كان آخرها قبل أيام في جنوب المملكة. الشركة السعودية للكهرباء وجّهت اعتذارا عبر حسابها على «تويتر» لإحدى محافظات المملكة، قالت فيه «أهلنا الأعزاء في محافظة الرين العزيزة.. تأسف السعودية للكهرباء لمروركم بتجربة انقطاع الكهرباء؛ نتيجة خلل فني طارئ، عملت فرقنا الميدانية على معالجته، وعادت الخدمة الكهربائية للمحافظة، ولله الحمد، خدمتكم شرف لنا «حفظكم الله»». قد يقول قائل، إن مثل هذه الانقطاعات تحدث في جميع دول العالم، أقول صحيح، ولكن مع ذلك يجب أن نميّز بين انقطاعات طارئة لأسباب فنية خارجة عن إرادة المشغّلين، ويتم إصلاح الأعطال ويعاد التيار في وقت قياسي ومعقول، أو انقطاع للتيار مجدول ومخطط له في أوقات محددة ومناسبة، وذلك حتى يقوم المعنيون بأداء الصيانة المطلوبة، وهذا النوع من الانقطاعات معقولة وتحصل في جميع مناطق العالم ولا يمكن تلافيها.

أما الانقطاعات المتكررة التي تحدث بسبب ضعف في الصيانة أو التشغيل، أو ضعف في الشبكة لعدم اكتمال المشروعات في أوقاتها، فهي غير مقبولة أبدا، فكل ذلك يمكن تلافيه بالتخطيط والتنظيم السليم ووضع الأولويات، خاصة في بلد مثل السعودية، حباها الله بوفرة الموارد. إضافة إلى ما يسببه انقطاع التيار الكهربائي المفاجئ والمتكرر من المشكلات الكثيرة، مثل تعطل الأجهزة الكهربائية المنزلية، والتأثير في كفاءة تشغيلها، وتعطل الكمبريسورات وأجهزة التكييف والثلاجات، فضلا عن المعاناة النفسية الناتجة عن ذلك، وإغلاق بعض محطات البنزين أبوابها، وتلف المواد الغذائية، إضافة إلى تكبد القطاع التجاري خسائر قد تكون فادحة، ولذلك كثير من الأهالي صرّحوا بأن اعتذار الشركة لا يكفي، فالكهرباء انقطعت بشكل متكرر عن مناطق متفرقة منذ دخول رمضان، وقد أفسدت عليهم روحانية الشهر الفضيل.

من الأهمية بمكان النظر إلى تجارب الدول المتقدمة. ففي ألمانيا نجد أن كل مواطن يبنى منزلا جديدا، تشترط عليه شركة الكهرباء أن يبنى فوق سطح المبنى ألواح الطاقة الشمسية، وتقوم الدولة كذلك بوضع مولدات الكهرباء عبر الرياح. وتشير الأرقام إلى أن ألمانيا قبل 7 سنوات أنتجت في عام واحد أنظمة الطاقة الشمسية بما يعادل 22 جيجاواط لكل ساعة من الطاقة، وهي تعادل إنتاج الطاقة التي يمكن الحصول عليها من 20 محطة نووية، والتي تكفى 50% من احتياج الكهرباء لدولة ألمانيا.

أخيرا أقول: اعتذار مسؤولي الكهرباء يعد أمرا محمودا وحضاريا يدل على الرغبة في تحسين الخدمة، لكنه لا يكفي وحده، بل يجب أن تتبعه خطوات عملية تحد من هذه الانقطاعات مستقبلا، ويجب أن يتم تعويض المواطنين ماديا جراء هذه الانقطاعات المتكررة.