آخر تحديث: 19 / 9 / 2019م - 3:58 م  بتوقيت مكة المكرمة

مجموعة العشرين.. نادي الأقوياء «4»

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة الاقتصادية

كانت وما زالت التنمية هاجسا، من أن دخل النفط هو سانحة لن تستمر أبدا، ولا بد من السعي لإيجاد خيارات أخرى. قبل 70 عاما، أي بداية الخمسينيات، كان نصيب الفرد من الناتج الوطني الإجمالي، وفقا لبعض التقديرات، نحو 500 دولار، أي ما يعادل أقل من 2800 دولار بأسعار اليوم. ما يعني أنه وعلى الرغم من التأرجحات عبر نحو 70 عاما، منذ بداية الخمسينيات إلى الآن، إلا أن السمة هي تصاعدية لتوليد القيمة في الاقتصاد السعودي.

وليس من شك أن إيرادات النفط أسهمت مساهمة رئيسة وفعالة في تحقيق ذلك، ولكن علينا تذكر أن توجها مؤسسيا للتخطيط أخذ يتشكل منذ الخمسينيات، حيث أنشئت لجنة التنمية الاقتصادية، ما يبين أن التنمية كانت تمثل الهاجس، علما أن تعبير ”التنمية الاقتصادية“ هو فرع من الدراسات الاقتصادية تعنى بتطوير اقتصاديات الدول النامية، حتى تصل للنضج والتنوع وتتحول من اقتصادات تعتمد على الاستخراج إلى اقتصادات تعتمد على توليد القيمة المضافة، أي بتعبير أصبح كلاسيكيا الآن ”الاقتصادات الصناعية“، وفي عام 1961 أسس المجلس الأعلى للتخطيط برئاسة رئيس مجلس الوزراء بهدف تنسيق جهد التنمية الاقتصادية، وكانت أبرز اختصاصاته وضع إطار يتضمن الخطوط العريضة لأهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ودراسة المشاريع والخطط، التي تتقدم بها الوزارات المختلفة والموافقة عليها في إطار البرنامج الموحد للتنمية، وتقديم التوصيات اللازمة لمجلس الوزراء، فيما يتعلق بتمويل المشاريع وبرامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والاضطلاع بالمهام الإشرافية لتنسيق الجهود اللازمة لتنفيذ برامج التنمية، ثم تطوير وظيفة التخطيط باستحداث الهيئة المركزية للتخطيط تتبع للملك مباشرة، وفصل التخطيط للمشاريع عن التمويل، ومن ضمن مهام الهيئة إعداد الخطط الخمسية للتنمية. وفي منتصف السبعينيات تم إلغاء الهيئة المركزية للتخطيط، بعد أن كانت قد أصدرت خطة التنمية الخمسية الأولى، لتحل محلها وزارة للتخطيط، وأصبح في كل جهاز حكومي إدارة للتخطيط. ولم يقتصر على تعديل وظيفة التخطيط، بل إن منتصف السبعينيات الميلادية شهد إعادة هيكلة للجهاز الحكومي بما يمكنه من زيادة قدرته على التنمية والنمو، وبالفعل تم إطلاق عدد كبير من المبادرات الاجتماعية والاقتصادية التي أحدثت تغييرا محوريا ليس فقط في السياق الاقتصادي، بل الاجتماعي كذلك، ومن تلك المبادرات تأسيس وإطلاق الصناديق التنموية المتخصصة، فقد أدى نشاط صندوق التنمية العقارية إلى نهضة عمرانية غير مسبوقة، حولت القرى لبلدات، والبلدات إلى مدن، وصاحب ذلك إنفاق رأسمالي هائل على البنى التحتية، وبالتوازي انطلقت الجهود لتنويع الاقتصاد واعتبار أن الصناعة التحويلية غير النفطية هي الخيار الاستراتيجي... يتبع.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار