آخر تحديث: 24 / 8 / 2019م - 6:46 م  بتوقيت مكة المكرمة

توطين المؤهلات العليا في الصحة والتعليم

دكتورة لمياء عبدالمحسن البراهيم * صحيفة اليوم

أحبط منسوبو التعليم العام من حملة الشهادات العليا عبر برامج الإيفاد الداخلي أو الابتعاث الخارجي بعد إعلان وزارة التعليم لائحة الوظائف التعليمية الجديدة إحلالا للائحة القديمة التي أصدرت بعام 1401 هـ ، تابعت ذلك من خلال وسم #التعليم_يهمش_الشهادات_العليا ، يشتكي فيه منسوبو ومنسوبات التعليم العام من عدم تمكينهم الوظيفي والاستفادة من مؤهلاتهم العليا، أو تعديل وضعهم وظيفيا وماليًا، مما يرى للمشاهد بأنه هدر في مخرجات الابتعاث من الجهات التي هي المسؤولة أساسا عن ابتعاث المواطنين. بالمقابل مازال هناك عدد غير قليل من الوافدين يعملون ضمن الكوادر التعليمية في الجامعات السعودية، فهل برامج الابتعاث لم تضع في حسبانها الإحلال التدريجي لوظائف التعليم الجامعي عندما ابتعثت منسوبيها.

نواجه كعملاء التعليم الأهلي والأجنبي مشكلة التوطين الإجباري للمدارس الخاصة، والذي لم يركز على معايير الكفاءة والتأهيل المناسب لشغل الوظائف التعليمية وتقديم حوافز أسوة بالقطاع الحكومي من ناحية الراتب والتدريب والإجازات، مما انعكس بالتالي على أداء المدارس أو ارتفاع رسومها لتعويض رواتب الموظفين، على أننا كمواطنين نوفر على وزارة التعليم تعليم أبنائنا الذي يلتزم نظام الحكم بتعليمهم مجانا، حين لا تستوعب المدارس الحكومية بإمكانياتها المتاحة جميع الطلبة السعوديين الدارسين خارج مدارسها.

من جانب آخر يواجه قطاع الصحة تحدي توطين الوظائف الصحية بين معادلة تحقيق الرؤية كما وكيفا، مع رفع الكفاءة ومستوى الجودة في القطاعات الصحية.

سجلت نسبة التوطين في القطاع الصحي نموا بنهاية العام الهجري 1439 هـ «2017 - 2018» بنحو 3,2 نقطة مئوية لتبلغ 47,2% مقارنة ب 44,1% في نهاية العام السابق، حيث ارتفعت نسبة التوطين بنحو 11,9%.

وكانت وزارة الصحة هي الأكثر توطينا بنسبة 66,5%، حيث يعمل بها 152,2 ألف سعودي مقابل 76,5 ألف وافد. يليها «الجهات الحكومية الأخرى» بنسبة توطين بلغت 47,1 في المائة ويعمل بها 41,8 ألف سعودي مقابل 46,9 ألف وافد، وكان القطاع الخاص هو الأقل توطينا بنحو 12,0 في المائة، حيث يعمل به 15,1 ألف سعودي مقابل 110,2 ألف وافد.

في نهاية عام 2018م تم توقيع مفاهمة بين وزارة العمل والتنمية الاجتماعية ووزارة الصحة لدعم خطط توطين الوظائف في القطاع الصحي موضحا فيها تفاصيل المهن الصحية المستهدفة بالتوطين لتوظيف 40 ألف سعودي وسعودية. وتتضمن خطة توطين الوظائف في القطاع الصحي أكثر من 10 تخصصات صحية، تبدأ من 2019م وحتى نهاية عام 2020، وتشمل توظيف 2000 طبيب أسنان و2000 ممرض وممرض مساعد، و2500 صيدلي وصيدلي مساعد، و400 فني أسنان، و600 فني أشعة و1000 فني مختبر و500 أخصائي مختبر، و1000 أخصائي مختبر، و10 آلاف مساعد طبي، و20 ألف مهن غير ممارسة.

التوطين هو من مستهدفات برنامج التحول الوطني ورؤية المملكة، وينبغي أن توضع بالحسبان الاستفادة من حملة الشهادات العليا الأكفاء لإحلالهم بوظائف الوافدين الذين يشغلون مواقع وظيفية، على أن يتم تأكيد معيار التخصصية والكفاءة المهنية، فلا مجال للتساهل في التعليم ولا التهاون في صحة الإنسان وسلامته.

ومع خطط التوطين علينا ألا نغفل احترام وتقدير الوافد الذي قدم لوطننا بصورة نظامية ليخدم المواطنين بأمانة واحترام لوظيفته في وظائف لا تزال تعاني قلة في التوطين لعدم كفاية العدد أو لعدم جاذبية العمل فيها خصوصا في الأماكن النائية والطرفية ذات الطبيعة الجغرافية الصعبة وضعف الخدمات من تعليم الأبناء والترفيه العائلي.

مديرة إدارة التوعية الصحية في صحة الرياض- استشارية طب أسرة، أخصائية صحة عامة وإدارة الأنظمة الصحية وإدارة الجودة