آخر تحديث: 24 / 8 / 2019م - 6:46 م  بتوقيت مكة المكرمة

انتبه! نساء في المجلس

رائدة السبع * صحيفة الرأي السعودي

منذ أن تم الإعلان عن تعيين ثلاثين سيدة بمجلس الشورى يوم الجمعة 11 يناير 2013 بأمر من المغفور له الملك عبدالله بن عبدالعزيز - رحمه الله - وكأي قرار جدلي كونه يخص المرأة المخلوق الذي تم اكتشافه مؤخرًا!، وفجأة بدأت التعليقات والتهكم في مواقع التواصل الاجتماعي، أين سيجلسن؟ من أي بوابة سيدخلن؟ وما الآلية التي سيتم نقل حديثهن؟ هل ستكون عبر مكبرات الصوت أم عبر الحمام الزاجل؟.

وبين مؤيدٍ ومعارض، تجمع حوالي أربعين من رجال الدين المتشددين أمام الديوان الملكي، احتجاجًا على هذه التغييرات الصادمة والخطيرة - على حد قولهم - متناسين أن المرأة نصف المجتمع وأنها قد تحرك المياه الراكدة في هذا المجلس.

هناك شيء غاب عن معظمنا، وهو أن المُطلع على دستور الحكم في السعودية سيجد أنها لا تفرق بين النساء والرجال، لكن عدم اشتمال أكثرها على مواد تمنع صراحة التمييز ترتب عليه أن بعض التقاليد المحلية أخذت طريقها للتشريعات في الدولة.

عودة للمرأة في مجلس الشورى، كان وجود عنصر نسائي يقوم بأعمال متساوية ومساوية لأعمال مائة وخمسين من الرجال، نقطة تحول لنا نحن - النساء - وخطوة هامة لنيل حقوقنا التي لولا جهود تلك النساء في المجلس ودعمهن لم نصل لما نحن عليه الآن، وذلك لاحتكار الرجال عضوية المجلس لعشرات السنين.

بدأت العضوات عملهن الصعب وساهمن في دفع قضايا ومطالبات نسائية شغلت الرأي العام المحلي في الآونة الأخيرة، وإيصالها للمقام السامي وتحقيق نتائج أدت إلى تغيير بعض القوانين والأنظمة التي كانت سببًا في تأخر المرأة وعدم حصولها على حقها من التطور في عدة مجالات، إذ إن التوصيات أصبحت تتحول إلى قرارات ويتم تنفيذها إن حصلت على عدد من الأصوات اللازمة، تلك الأصوات التي تحلت بالشجاعة والجرأة ومثلت أفكارًا وتيارات مختلفة.

خدعونا فقالوا: المرأة عدوة المرأة، وما كانت السواعد التي ناضلت وساندت المرأة في المجلس إلا نساء وبعض من الرجال الذين يعتقدون بأهليتها، جاءت بعض التوصيات كتمكين المرأة في مناصب قيادية عليا في التنمية الاجتماعية، ضوابط زواج القصر، فجوة الأجور بين الجنسين، السماح للنساء المفرج عنهن بعد انقضاء محكوميتهن بمغادرة الضيافة فورًا دون حضور ولي الأمر، مراجعة الأنظمة المشتملة على تمييز ضد المرأة واشتراطات الولاية، كل هذه التوصيات وغيرها عالجت قضايا حساسة للنساء، ومازالت كثير من القضايا الهامة لم يتم حسمها.

على الجانب المظلم هناك بعض أعضاء المجلس، وسأطلق عليهم «الممانعون» لكل ما هو جديد، هؤلاء بعيدون عن الحكومة بسنوات ضوئية ومنفصلون عن الواقع، ويعيشون في أبراج عاجية، وعليهم أن يسايروا التحول الوطني الذي يخدمهم بالدرجة الأولى، هؤلاء الذين يتمتعون بحرية الحركة والتعبير ولديهم مؤهلاتهم العلمية وخبراتهم العملية، يجب ألا ينكروا وجود حقوق مسلوبة لنا نحن - النساء - في المجتمع.

أخيرًا، مجلس الشورى لن يكتمل دوره إلا بوجود امرأة حرة لها رأي ورؤية أصيلة تقف صفًا بصف إلى جانب الرجل، يحققان معًا نظرة تقدمية تتسق مع رؤية السعودية في إصلاح وتطوير هذا البلد العظيم، لهؤلاء أقول: ليس أمامكم سوى خيار واحد وهو العمل الدؤوب حتى لو كانت النتائج متباعدة، فالتغيير سنة بشرية.