آخر تحديث: 21 / 8 / 2019م - 4:23 م  بتوقيت مكة المكرمة

غير حياتك

ياسين آل خليل

التوتر هو تذكرة سفر تأخذك إلى عالم من الإجهاد النفسي المدمّر. كونه يمتلك قدرات غير عادية، التوتر يفسد كل جانب من جوانب حياة الإنسان ويشعره بأن كل شيء من حوله يحتاج الى غربلة أو إعادة هندسة وبناء، حتى يتمكن كأي شخص آخر من قبول الناس والأشياء والتعايش معها بشكل طبيعي.

التوتر غالبًا ما يتم تجاهله ويُنظر إليه على أنه ليس بتلك المشكلة الكبيرة التي تستحق قدرًا من الاهتمام، وأنه جزء من حياة الفرد اليومية التي تُحسب من روتين الحياة. يعتقد البعض أنه إذا لم ينتابك التوتر والقلق عند أدائك لأي مهمة، فإنك في الواقع لم تعطها حقها من الاهتمام. لكن يا ترى هل التوتر والإهتمام هما نفس الشيئ، أو أنهما أمران مختلفان؟

لا أحد منا يمكنه أن ينجو عندما يكون الحكم الحاكم بيننا هو التوتر. إذا أعطيت للتوتر مجالا للنمو، فإن المخاوف والشكوك تتراكم وتعمل بمثابة المغناطيس الذي يجذب كل الأفكار السلبية ويخزنها في عقلك، لتعمل فيما بعد ضدك وتؤثر على صحتك وحياتك بمجملها. إذا كنت تعتقد أن التوتر يلاحقك أينما ذهبت، فالخيار الأذكى هو أن لا تجعله من الأولويات وضمن خياراتك المفضلة بعد الآن.

لا أحد يستفيد من الأفكار السلبية. في كل مرة تسأل فيها نفسك عن سبب توترك، ستظل الإجابة هي نفسها، الأفكار السلبية لا غيرها. احتفظ بعقلية صحية خالية من التوتر، توقف عن تغذية عقلك بكل ما هو سلبي، وابدأ بتعزيز نظرتك الإيجابية لكل شيئ تتعامل معه.

لا شك أن الأمر يتطلب وقتا، ليتحول الفرد منا الى شخص إيجابي، وأن هذه العملية لا يمكن تحقيقها بين عشية وضحاها. لكن ما يجعلنا نتفاءل، هو أن هذه العملية ليست مستحيلة، وأن التغيير يمكنه أن يتحقق بالممارسة شيئًا فشيئا، لا دفعة واحدة.

النقطة المهمة، هي أن تعترف بمخاوفك، وأن لا تتركها تتحكم في مجريات يومك دون رقابة وحذر وتحسّب للأسوأ. ضع قيودًا على مخاوفك وتخلص من أفكارك السلبية، لتتمكن من المحافظة على عقلية صحية، تقودك الى النجاح في حياتك، والسلامة من أمراض هذا العصر الفتاكة والتي يقودها التوتر. الكاتب الأميركي واين داير يقول ”غير أفكارك تتغير حياتك“.