آخر تحديث: 16 / 12 / 2019م - 3:10 م  بتوقيت مكة المكرمة

حجج المتشدد دوما جاهزة

علي جعفر الشريمي صحيفة الوطن

ما إن نتحدث عن حقوق المرأة حتى يقفز عليك صنفان من الناس: الأول، حراس المتاحف، ويتمثل في الفريق المحافظ الذي ينزع إلى النسقية ويكره التمدن والتجديد. والثاني: هم خفافيش الظلام، ويتمثل في الفريق المتشدد الذي يقتات على الكراهية والتمييز.

الأول المحافظ - وإن كان مراوغا في خطابه - إلا أنه واضح المعالم. بينما الثاني المتشدد فتجده يراوغ في خطابه انطلاقا من أوهامه النفسية ومكاسبه الدنيوية أو الأيديولوجية التي لا يريد الإفصاح عنها، وهنا المشكلة.

فعندما تتحدث مع المتشدد عن المساواة بين الرجال والنساء، يأتي ويبرهن لك وكأنه يريد أن يشرح لك نظرية نيوتن الفيزيائية وكيف أثرت على الفيزياء والرياضيات، ليرد عليك بتشبيه حيواني باهت عن تبعية الدجاج للديك، في إشارة إلى هيمنة الذكور على الإناث، وهو - ودون أن يشعر - يورط نفسه بمثال غير منطقي وغير عقلائي، يشبّه فيه الأعلى «الإنسان» بالأدنى «الحيوان». كما أن المتشدد لا يكلّ ولا يمل في وصف المرأة بالجوهرة المصونة.

نعم، هو يراها من الأشياء المادية الثمينة التي سخّرها الله له، كونه من الجنس الذكري، فهي من المقتنيات الغالية التي يجب أن يحميها من السرقة، فيطالبها بمرافقة طفل لها، أو باستئذان من ذكر، حتى ولو كان صبيا، وهي في الحال ذاته مديرة شركة، أو مديرة جامعة بمرتبة بروفيسور.

المتشددون يتلذذون بوصف المرأة بتسميات ما أنزل الله بها من سلطان، من قبيل «بنت رجال»، فهم حتى في حالة المدح والثناء عليها يجيروها لمصلحة ذكوريتهم، أو من قبيل التسمية المشهورة «مصنع الرجال»، فهي بالنسبة لهم تعد من المعدات الثمينة كونها يتم خلالها صناعة الرجال، هم لا يتحدثون لا من قريب ولا من بعيد عن صناعة الإنسان.

ثم تعالوا معي إلى ازدواجية التفكير عند هؤلاء المتشددين، فهم تارة يتحدثون بأن المرأة مخلوق عاطفي وحساس وضعيف، وغير قادرة على الدفاع عن نفسها، وتارة أخرى يبرهنون لك بأن الدور الجوهري للمرأة هو البيت وتربية الأطفال.

السؤال: كيف يمكن لهذه المرأة أن تعد جيلا سليما، وهي ضعيفة؟ أليس من أهم شروط المربية الناجحة أن تكون قوية في قراراتها ومحيدة لعواطفها؟ كيف يتسنى لها كل ذلك وهي غائبة ومغيبة عن المجتمع وعن احتياجاته؟

المتشدد يتسم بحجة الترحيل، بمعنى عندما تتحدث معه عن أهمية تعليم المرأة يرحّل لك الموضوع إلى العنوسة، وعندما تتحدث معه عن حق المرأة في التنقل وقيادة السيارة، يرحّل لك الموضوع إلى التعليم، وعندما تتحدث عن عمل المرأة يرحّل لك الموضوع إلى تقليد الغرب والموضة، وحتى عندما تتحدث معهم عن قرارات إسقاط الولاية واستخراج الجواز، والتي تصبّ في مصلحة حقوق المرأة السعودية، سيردّ عليك بعشرات الحجج الواهية.

يبدو أن حجج المتشدد دوما جاهزة، حيث المشكلات لن تنتهي حتى يرث الله الأرض ومن عليها.