آخر تحديث: 21 / 8 / 2019م - 4:23 م  بتوقيت مكة المكرمة

أزمة ثقة

سهام طاهر البوشاجع *

قد يشعر الإنسان أحيانا كثيرة بثقة في نفسه فيقوم بأفعال كثيرة ويستمر على الإتيان بها خصوصا مع ما يلاقيه من تشجيع له ممن حوله والتصفيق له بالجدارة والأحقية فيستمر ويستمر ويكرر ما يقوم به ويتطور وفي كل مرة تزداد ثقته بنفسه أكثر فأكثر إلى أن يصل إلى وقت لا يشعر معها بالحاجة إلى أن يتقصى ردود الأفعال أو يجني ثمار ما يزرع فالأهم هو الفعل طالما النجاح حليفه في كل مرة فلا بأس من الديمومة على ذلك.

وقد يحاط بآخرين ممن تزعزعت ثقتهم بأنفسهم وقدراتهم الكثير من خيوط الفشل والإحباط أو التخبط العشوائي في دهاليز هذه الحياة رغم امكاناتهم الكبيرة وامتلاكهم ما يجعلهم ناجحين بارزين ومؤثرين ولكنهم غير مدركين ولا ومنصفين لمفردة الثقة التي يجب أن يفهموا معناها جيدا.

لم ينتهي الموضوع فللتو قد بدأ،

ربما يصاب مثل هؤلاء الأشخاص بحمى ولكن من نوع خاص تأخذ في الارتفاع ولن تنفك عن البقاء مشتعلة في عقولهم وقلوبهم عند كل عمل يقومون به إما حمى العجب والزهو أو حمى الإحباط والفشل.

يجب ألا تضع الثقة في أزمة مرضية حادة وتنحى بها منحنى مخالفا لطبيعتها فلا يأخذ بك العجب حد الإفراط فيها ولا تجعلها مهزوزة فتضعف قواها.

تقدم أحد الخريجين إلى أحدى الشركات الكبرى في البلاد طالبا التوظيف وكان يحمل معه شهادة ماجستير في تخصص هندسي دقيق أخرج له من يجري معه المقابلة عقدا وقال له ضع هنا في هذه الخانة ما تتوقعه من مبلغ مادي سيكون راتبك لو قبلت واشتغلت معنا، فما كان من ذلك الخريج إلا أنه سجل مبلغ 25 ألف لقاء درجته العلمية وتخصصه الدقيق ولما سلم العقد إلى مختبره امتعض وجهه في البداية ثم ودعه بابتسامة هز بعدها رأسه بعدما أغلق الباب خلفه قائلا للأسف قضى على مسيرته العملية قبل أن تبدأ، وبالفعل أرسلت الشركة إلى ذلك الخريج رسالة إلكترونية مفادها ”رفض التوظيف“ وكان السبب هو طلب راتب عالِ جدا.

هنا البعض يقول مع الخريج حق فيما طلبه والبعض سينكر عليه ذلك كونه ما زال خريجا وأن مثل هذه المبالغ لا يستلمها إلا من لديه خبرة في العمل وقد أفنى سنوات طويلة وتدرج في الوظيفة.

هنا نقول إن الثقة في النفس قد أدخلت في دائرة الأزمة التي نتحدث عنها ولو قبلت الشركة بهذا الشخص لانتفخت أوداج صاحبنا هذا من فرط الثقة التي نالها ولربما ستكون نتائجها غير مرضية على الصعيد الشخصي والاجتماعي.

في حين عرفت عن فتاة قريبة أنها قبلت بوظيفة ”حارسة أمن“ في إحدى المجمعات التجارية وهي جامعية تخصصها في إحدى أقسام التجارة براتب لا يتجاوز الثلاثة آلاف منقوص منها التأمين والضمان الاجتماعي فقط حتى لا تبقى حبيسة الدار ومكب للكسل والإحباط.

وعلى الرغم من أن وظيفة ”حارسة الأمن“ وظيفة محترمة بلا جدال ألا أن حديثنا ليس بعين هذه الوظيفة إنما ينصب على النفسية وما تحدث به صاحبها لو تعرض لموقف أو منصب إما يفوق قدراته أو دون ذلك.

وهنا نسأل ألم تدخل مفردة الثقة هنا أيضا في أزمة مرضية؟ كلاهما لديه أزمة الخريج من لديه ثقة زائدة لا يبالي بنتائج مخرجاته والفتاة الجامعية المتواضعة حد العوز لأجل فقط العمل في حين كان لديها فرصة العمل بما يتناسب مع شهادتها وفي تخصصها لتجني الثمار المطلوبة وبالشكل الصحيح.

أيا كان المسئول عن الحالتين إن كانت أسباب إدارية أو اجتماعية أو اقتصادية أو ثقافية أو غيرها فعلى الشخص ألا ينتقص من حقه وثقته بنفسه وعلى العكس لا يعطيها أكبر من حجمها بل يكون واقعيا تتماشى ثقته بنفسه وقدرته مع مؤهلاته وواقعه.

كاتبة ومحررة في صحيفة المنيزلة نيوز