آخر تحديث: 13 / 12 / 2019م - 8:32 ص  بتوقيت مكة المكرمة

هل يمكن نمو الإيرادات غير النفطية والاقتصاد معا؟ ”3“

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة الاقتصادية

منذ الإعلان عن برنامج إعادة الهيكلة المالية والاقتصادية، الذي تضمنه إعلان الميزانية العامة لعام 2016، حتى نهاية حزيران «يونيو» 2019، أي خلال فترة 42 شهرا، بلغت الإيرادات غير النفطية 904 مليارات ريال، حيث ارتفعت الإيرادات غير النفطية من 126,8 مليار ريال لعام 2015 إلى 199 مليار لعام 2016، إلى 255,6 مليار لعام 2017، إلى 287,3 مليار لعام 2018، وبلغت 162,1 مليار للنصف الأول من العام الجاري ”2019“. أي تضاعف المتوسط السنوي للإيرادات غير النفطية إلى ”258,3 مليار“ مقارنة بالسنة التي سبقت ”أي عام 2015“، حيث بلغت 126,8 مليار.

هناك من يريد تعميم تجربته على الاقتصاد ككل، فكما أنه ليس من الدقة أن يعمم من حقق أرباحا واستثمر فوائضه المالية لتوسيع أعماله التشغيلية ومحفظة ممتلكاته، كذلك ليس من الدقة تعميم من تراجعت مبيعاته نتيجة أو شغرت أربع شقق من عمارة يؤجرها، وكأنها تمثل الاقتصاد ككل. ما يمكن تعميمه، كمؤشر للنمو أو للانكماش، هو معدل التغير في الناتج المحلي الإجمالي، ونلاحظ أنه تغير صعودا وهبوطا، وبصورة أكثر تحديدا خلال الفترة من بداية 2016 حتى الآن، فقد شهد الاقتصاد نموا فيما عدا عام 2017، حيث تقلص الناتج المحلي الإجمالي بنحو 0,74 في المائة، أما الفترة منذ بداية عام 2016 حتى الآن، فمعدل نموها أقل بنحو النصف مقارنة بمعدل نمو النصف الأول من العقد الحالي، أي تحديدا الفترة 20122015، حيث كان متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي نحو 4 في المائة، مقابل متوسط قدره 1,29 في المائة للفترة 20162019، بحسبان أن نموا متوقعا قدره 1,8 في المائة لعام 2019. ما يبين أن الاقتصاد ينمو، حتى عند مقارنته بالمؤشرات العامة مثلا كمعدل نمو السكان، الذي يقدر حاليا بنحو 1,93 في المائة، وبالقطع أقل من معدل النمو الكافي لتحقيق مستهدفات ”رؤية 2030“، التي حددها في 96 هدفا رئيسا.

يبدو أن الحلقة المفقودة تكمن في أن برنامج إعادة الهيكلة المالية والاقتصادية انطلق على المستوى الرسمي، وما يثبت ذلك إطلاق برامج ومبادرات أدت لنمو مضطرد في الإيرادات غير النفطية، لكن على النقيض فالقطاع الخاص ما زال يتلمس الطريق للتأقلم حتى بعد مرور 43 شهرا. إذن، علينا استجلاب تلك الحلقة لربط القطاع الخاص، ليعايش مرحلة إعادة الهيكلة ويحقق مكاسب من خلالها. يتبع

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار