آخر تحديث: 13 / 12 / 2019م - 8:21 ص  بتوقيت مكة المكرمة

هل يمكن نمو الإيرادات غير النفطية والاقتصاد معا؟ «4»

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة الاقتصادية

يبدو أن هناك من يصر على العيش في حقب اقتصادية سابقة، يمارس ذلك بانفصاله عن الواقع لدرجة أنه لا يدرك، أو لا يريد أن يدرك، أننا تجاوزنا إلى حقبة اقتصادية مختلفة نوعا، أحد مرتكزاتها برنامج لإعادة الهيكلة المالية والاقتصادية، الذي انطلق منذ 43 شهرا. وأدى تطبيق البرنامج إلى تنامي الإيرادات غير النفطية، المرشحة أن تتجاوز حصيلتها تريليون ريال منذ إطلاق البرنامج في كانون الثاني «يناير» 2016 حتى نهاية العام الجاري.

ويبدو أن القطاع الخاص ما زال يتلمس الطريق للتأقلم حتى بعد مرور 43 شهرا. ويبدو أن التأقلم لن يحدث إلا بإعادة تأهيل عديد من منشآت القطاع الخاص حتى تستوعب المستجدات، ولا يعني الاستيعاب إنكار أن فرض الرسوم يؤثر في إيرادات أو أرباح المنشآت، ولا سيما المنشآت الصغيرة والمتوسطة، لكنه يعني استجلاب القطاع الخاص، ليعايش - تعايشا إيجابيا - مرحلة إعادة الهيكلة.

فعلى الرغم من العنوان العريض للمرحلة الحالية أنها تسعى إلى التحول من الريع إلى الإنتاج، فإن المنشآت التي لا تضيف قيمة ما برحت ترفع الصوت أنها تعاني ارتفاع نفقاتها وتراجع إيراداتها. قد يكون هذا واقعا، لكن ينبغي ألا يكون مستغربا، كما ينبغي عدم الإصرار على نموذج أعمال لم يعد قادرا على جلب ذات القدر من الربحية. والسبب أن نموذج العمل ذاك يتطلب عمالة وافدة منخفضة التكلفة، فغدا نموذجا مكلفا، فالمقابل المالي عن كل عامل 500 ريال شهريا.

عليه، فلا يعقل من أي مالك منشأة ساعية إلى الربح ألا يعدل مسار منشأته إن ارتفعت التكاليف. وموجب ثان للنظر إلى نموذج العمل، هو أن عديدا من المنشآت قائمة على استيراد الجملة وتوزيعها، أصبحت شريحة من زبائنها أكثر فطنة، بأن تستورد مباشرة من المركز متجاوزة المستورد المحلي، وتجاوز الأمر الإنفاق الأسري ”التجزئة“ ووصل إلى المنشآت الصناعية والخدمية. وموجب ثالث أن التحول الرقمي أثر تأثيرا واضحا في المنشآت القائمة على أعمال التوسط وإخفاء المعلومات عن المستهلك، إذ أخذت أعداد متزايدة من الزبائن بالتعامل مباشرة مع المصدر من خلال تطبيقات ومنصات إلكترونية مباشرة. ولا بد من الاستدراك بالقول، إن التعامل الأمثل للاستفادة من التحول الكبير الذي يعايشه الاقتصاد السعودي لا يكون بالتشبث بطرق الماضي، بل الارتقاء بالكفاءة، وأن تنظر المنشأة إلى: كيف تنمي ما تقدمه من قيمة؟ هذا السؤال صعب، فهو أقرب ما يكون إلى مواجهة صعبة مع الذات.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار