آخر تحديث: 5 / 12 / 2019م - 11:38 م  بتوقيت مكة المكرمة

هل الركود الاقتصادي آت؟ «2»

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة الاقتصادية

في الدوائر الاقتصادية العالمية الحديث عن الركود سائد، والحديث عن الكساد متصدر، ليس لحتميتهما في القريب العاجل، بل للحيرة التي وقع فيها اقتصاديو العالم: كيف يعالج كساد لو أتى في هذه الحقبة، من تراجع معدلات التضخم، وانخفاض سعر الفائدة ”إلى ما دون الصفر في عديد من البلدان“، وانقلاب منحنى العائد لأدوات الدين طويلة الأجل. ببساطة هذا يعني أن أدوات السياسة النقدية غير مؤثرة في علاج كساد عالمي، في حال حصوله.

تحدثنا عن العالم وأقاليمه طويلا، وذاك حديث مهم، لكن الأهم ما الذي بوسعنا عمله هنا، لعل خياراتنا تتجه إجمالا نحو حفز النمو الاقتصادي ليحقق معدلات تفوق معدل النمو المحتمل ”في حال استغلال عناصر الإنتاج“، إذ إن تحقيق معدلات نمو عالية سيكون علاجا للبطالة، أي أنه يؤدي إلى انخفاض معدل البطالة، أما النمو الاقتصادي في حدود معدل النمو المحتمل فلن يحرك ساكنا لخفض معدل البطالة، اعتمادا على توليد وظائف جديدة. وبعيدا عن الاستطراد، أمامنا قناتان: تعزيز الإنفاق بما يزيد الطلب على السلع والخدمات للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، التي تعتمد بيعا وشراء وتوظيفا على السوق المحلية، وذات معدلات ”السعودة“ العالية، بما يجعل الريالات التي تنفق تدور في فلك الاقتصاد المحلي، وتتناقلها الأيادي من نشاط إلى نشاط، ومن منشأة إلى أخرى، ومن مستهلك إلى بائع ثم إلى بائع الجملة ثم إلى صاحب المصنع، وهكذا. والقناة الثانية، تحفيز الاستهلاك، وإن كان تحفيز الاستهلاك يتقاطع تقاطعا يكاد أن يتطابق مع زيادة الطلب، لكن القصد هنا تحديدا من خلال تقديم سلع وخدمات جديدة في السوق المحلية، بما يغني عن استيرادها أو السفر لاقتنائها، وهذا يؤثر تأثيرا إيجابيا في ميزان المدفوعات والحساب الجاري لا شك، ويسهم كذلك في جعل الريالات ”تدور“ وتتناقلها الأيدي، فتولد الريالات ريالات، عوضا عما يحدث عندنا عادة من أن تجد سريعا طريقها إلى الخارج. وهنا، نجد أن المثل القائم أمامنا هو نشاط هيئة الترفيه، من خلال المواسم التي تنظمها في المناطق، وهذا أمر لا ينبغي التخفيف من تأثيره الاقتصادي، بل علينا السعي حثيثا لإدخاله ضمن الأدوات الرئيسة التي يعول عليها اقتصادنا لتحقيق معدلات نمو أعلى، والعمل وفق استراتيجية قابلة للتنفيذ لزيادة الطلب. وتنبغي ملاحظة أن إجمالي الإنفاق على السياحة داخل المملكة خلال عام 2018 بلغ 121,5 مليار ريال، منها 46,3 مليار ريال سياحة محلية في مناطق المملكة، و75,2 مليار ريال إنفاق سياحة وافدة من الخارج.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار