آخر تحديث: 28 / 10 / 2020م - 9:21 م

ربيع التخبط والفوضى والتخريب والقتل العربي..!!

أحمد علي الشمر *

ما نشهده من أوضاع مؤسفة لإحباطات الربيع العربي بات وضعا صادما لكل الآمال والتطلعات العربية الطموحة، نحوتحقيق ما يصبوا إليه العرب من عزة وكرامة وحرية واستقلال فى الوحدة وفى القرارالسياسي، فمازال المواطن العربي يعيش فى ذهول وهويشهد فشل وتداعي وإحباط هذه الثورات التى أركن وعول عليها المواطن العربي فى إصلاح أوضاعه ونيل حقوقه، فهاهي إنتكاسات هذه الثورات تتواصل بأحداث الشغب والفوضى والتخبط والتخريب والأعمال والممارسات الدامية، فهل هذه هي ثورات الربيع العربي، التى يريدها المواطن العربي وعلق عليها كل تطلعاته وآماله..؟!

فياترى ماهي الأسباب والمسوغات الحقيقية الكامنة وراء هذه الإختلافات وانتشارهذه الفوضى.. هل ذلك من أجل التعجل فى تقاسم الغنائم، فى وقت تتكاثرفيه أصوات المراهقة السياسية، من قبل بعض المزايدين والمنافقين الذين دخلوا على الخط، ولاناقة لهم فيها ولاجمل بالقرارالسياسي، وعلى طريقة كل يغني على ليلاه.. فى ذات الوقت الذى يدفع فيه المواطن المسكين من حياته اليومية، ثمنا باهضا لهذه الخلافات قهرا وكمدا وحرمانا وجوعا وربما قتلا.. فأين هم الحكماء والعقلاء.. أما فى هؤلاء من رجل رشيد..؟!!

مانشهده الآن فى ساحة ثورات الربيع العربي من أحداث هذا التخبط، وإثارة البلبلة والفوضى والشغب والتخريب وإلى حد الممارسات القاتلة، التى تعم حاليا الشارع فى الدول التى وصلها مايسمى بـ «الربيع العربي» ما نشهده ألآن ليس ربيعا عربيا، فمايحدث فى هذه الفوضى إضافة إلى حالات التشضي والشحن والإنتقام والإعتداء على المتلكات الخاصة والمرافق العامة، وتبادل الإتهامات من قبل مختلف الأطراف والتيارات المشاركة فى هذه الثورات واحتكامها للسلاح بدلا عن الحوار وإبدء الرأي.. أقول أنما نشهده فى هذه الأحداث من تحولات خطيرة فى المشهد العام المسمى بالربيع العربي، لايمكننا ولايسمح ولايجوزلنا أبدا بأن نطلق عليه بالربيع العربي.. بل هوخريف مسخ عربي..؟!!

لهذا أظن بأن ما تعيشه هذه الثورات من أوضاع مؤسفة، ربما تبين بدلالة واضحة وقاطعة بعدم تأهيل ونضوج وعي المواطن العربي واستيعابه لقضايا الحياة ومفاهيم الديموقراطية التى يشهدها العالم المتحضر، والتى قامت من أجلها أساسا ثورات الربيع العربي، خاصة بعد أن تحولت هذه الثورات فى هذه الدول إلى أعمال شغب ونهب وفوضى وقتل وإشاعة أجواء عدم الإستقراروغموض وإختلال فى مشهدها العام، خاصة بهذا التهافت فى اختلافات الرؤى والإتجاهات والتوجهات التى شوهت الربيع العربي لهذه الثورات فى هذه البلدان والدول التى طالتها، وحولتها إلى وضع «المسخ» إن صح التعبيرلصورة الربيع العربي الذي نريده فى إزدهارونماء أوطاننا العربية..!

فهل أن هذه التجارب البسيطة تعتبر دلالة كافية لإحباطات المواطن العربي، وتبين وتؤكد على ما يذهب إليه الآخرالرافض لهذه الثورات، وبأن العرب فعلا لايحسنون ولايفهمون لغة الحوار فيما بينهم إلا على طريقة «إتفقوا على ألا يتفقوا» هذا على الأقل ما تبينه وتؤكده طبيعة الأحداث الجارية اليوم فى بلدان الربيع العربي بسبب التباينات والإختلافات، والتى وصلت بشكل مأساوي ومؤسف فى كثيرمن ملابساتها إلى حد الصدامات الدامية وتخريب الخدمات والممتلكات العامة..!!

أعتقد أن إحتكام المخلصين فى هذه البلدان للقيم الإسلامية قبل الديمقراطية ستكون هى الفيصل فى تحقيق مكاسب هذه الثورات، وبما يحقق العدالة والإستقراروالتسامح، وقيادة العرب إلى آفاق التنمية والصناعة والحضارة والنهوض بهم إلى مصاف الدول المتقدمة فى هذا العالم ثقافيا وعلميا وتكنلوجيا، وبالتالي وهوالأهم فى ذلك، تأجيل وطرح جميع القضايا المختلف عليها، لحين إستتباب واستقرارالأوضاع وإستكمال بناء ولملمة شتات الدولة وكتابة الدستور.

وأما الدخول فى هذه المناكفات والإختلافات، بديلا عن الحواروالتقارب والإتفاق على المشتركات التى قامت عليها هذه الثورات، فلاشك بأنها لن تجدى نفعا، وبل ستقودهم إلى المزيد من الإقتتال وأعمال وحالات الإختلاف والتشضى والإنتقام والفوضى.

لابد للعقلاء والحكماء من المخلصين فى هذه الدول أن يقلصوا هذه الفجوات ويعملوا على إنهاء خلافاتهم والإحتكام لدولة القانون، وبالتالى الرجوع للأهداف والمرامي والمصالح المشتركة التى أتت بها هذه الثورات، وأهمهما تحقيق إرادة المواطن ومطالبه من ثورات الربيع العربي، وهوكما هومأمول القبول بالتحول إلى النظام الديمقراطي الذي يمكن الشعب من المشاركة فى أنظمة الحكم، وبحيث يتيح هذا النظام لكل مواطن كفئ بالمشاركة في القرارالسياسي عبرصناديق الإقتراع، وبالتالي النهوض بهذه الأوطان إلى مصاف الدول المتقدمة فى هذا العالم، وهذا أولا عبرإنجازالقوانين ووضع التشريعات وبناء مؤسسات المجتمع المدني وجميع القواعد والأسس والمرتكزات التى تقوم عليها الدولة الديمقراطية الحديثة، وبالتالي إستكمال بناء بنيتها الصناعية والإقتصادية وتوزيع ثرواتها ومواردها على مواطنيها، بحيث تنعكس هذه التحولات إيجابا على إستقراروحياة المواطن، عبرتحقيق وتحسين ظروفه والتزاماته وموارد رزقه وأوضاعه المعيشية وجميع خدماته الحيوية والضرورية، وأهمها الوظيفية والسكنية والصحية والتعليمية.

كاتب ومؤلف سعودي «سيهات»