آخر تحديث: 12 / 11 / 2019م - 5:30 م  بتوقيت مكة المكرمة

قراءة في كتاب «القضايا الكبرى» للمفكر مالك بن نبي

جهينة الإخبارية سمية غريب - الجزائر

يعد كتاب المفكر مالك بن نبي الموسوم بعنوان «القضايا الكبرى» من الكتب القيمة التي تهتم بمشكلات الحضارة، يقع في 222 صفحة، ويحتوي على عناصر مهمة وقيمة يجب التذكير بها وهي:

1 - مشكلة الحضارة.

2 - مشكلة الثقافة.

3 - مشكلة المفهومية.

4 - الديمقراطية في الإسلام.

5 - إنتاج المستشرقين وأثره في الفكر الإسلامي الحديث.

في مشكلة الحضارة، يرى ابن نبي أن مجموع منتوجات حضارة ما يساوي مجموع الأشخاص بزيادة مجموع ضروب التراب وزيادة مجموع الأزمنة.

كما يرى أن هذه العناصر الثلاثة التي هي: الإنسان والتراب والزمن لا تمارس مفعولها ضمن حالة شتيتة ولكن ضمن تركيب متآلف يحقق بواسطتها جميعا إرادة المجتمع المتحضر وقدرته.

يقول ابن نبي أن الحضارات المعاصرة لنا قد شكلت تركيبها المتآلف الأصلي للإنسان والتراب والزمن. ويرى أن الفكرة الدينية تتدخل إما بطريقة مباشرة وإما بواسطة بديلاتها اللادينية نفسها في التركيبة المتآلفة لحضارة ما وفي تشكيل إراداتها.

وعن مشكلة الثقافة، يقول ابن نبي أن الثقافة التي يتم تصورها في صيغة بيداغوجية هي تركيب متآلف للأخلاق والجمال والمنطق العملي والفن الصياغي.

وإذ تحقق لبلاد كالجزائر هذا التركيب المتآلف تكون قد حددت أسلوبها في الحياة العامة والسلوك الفعال لكل فرد من وطنييها وتكون قد خلقت في النهاية مجموع الشروط التي تهيئها لمواجهة مشاكل التخلف. ولكي يتم إنجاز ذلك يتعين أولا أن تكون البلاد المتخلفة على اقتناع بأن تثقيف الإنسان أكثر أهمية من تثقيف نبات الأرض من قبيل زراعة البطاطس على سبيل المثال... ومهما يكن من شيء فإنه يتعين على الجزائر أن تؤول إلى حظيرة للثقافة ومدرسة يتاح فيها لكل فرد أن يتعلم ويُعلم ومختبر يتم فيه إعداد القيم الثقافية المتطابقة مع ضرورات النمو وملتقى يتمكن الشعب داخله من إثارة قضايا الحقيقة والجمال ومناقشتها.

وبالنسبة للديمقراطية في الإسلام فإن ابن نبي يرى أن الديمقراطية يجب أن نراها من ثلاثة وجوه:

1 - الديمقراطية شعور نحو الأنا.

2 - الديمقراطية شعور نحو الآخرين.

3 - الديمقراطية مجموعة الشروط الاجتماعية والسياسية اللازمة لتكوين هذا الشعور في الفرد وتنميته.

فهذه الوجوه الثلاثة تتضمن كلا من مقتضيات الديمقراطية الذاتية والموضوعية، أي كل الاستعدادات النفسية التي يقوم عليها الشعور الديمقراطي والعدة التي يستند إليها النظام الديمقراطي في المجتمع، فلا يمكن أن تتحقق الديمقراطية واقعا سياسيا إن لم تكن شروطها متوافرة في بناء الشخصية وفي العادات والتقاليد القائمة في البلد.

يرى ابن نبي أن إشعاع الروح الديمقراطية الذي بثه الإسلام ينتهي في العالم الإسلامي عندما يفقد أساسه في نفسية الفرد، أي عندما يفقد الفرد شعوره بقيمته وبقيمة الآخرين.

ويلاحظ أن الحضارة الإسلامية انتهت منذ الحين الذي فقدت في أساسها قيمة الإنسان.

كما يقول عن إنتاج المستشرقين وأثره في الفكر الإسلامي الحديث، فهو يعطينا أولا تعريفا بالمستشرقين فيقول: نعني بالمستشرقين الكتّاب الغربيين الذين يكتبون عن الفكر الإسلامي وعن الحضارة الإسلامية.

ويذكر ابن نبي المستشرقين المادحين للعلماء المسلمين ولفكرهم مثل رينو الذي ترجم جغرافية أبي الفداء، ومثل سيدييو الذي جاهد جهاد الأبطال طوال حياته من أجل أن يحقق للفلكي والمهندس العربي أبي الوفاء لقب المكتشف، وأيضا آسين بلاثيوس الذي كشف عن المصادر العربية للكوميدية الإلهية، لا شك أن هؤلاء العلماء كتبوا لنصرة الحقيقة العلمية وللتاريخ وكل ذلك من أجل مجتمعهم الغربي، ولكننا نجد أن أفكارهم كان لها وقع أكبر في المجتمع الإسلامي في طبقاته المثقفة.

يقول ابن نبي يجب علينا أن نستعيد أصالتنا الفكرية واستقلالنا في ميدان الأفكار حتى نحقق بذلك استقلالنا الاقتصادي والسياسي.