آخر تحديث: 10 / 8 / 2020م - 2:41 م  بتوقيت مكة المكرمة

الفاعلية.. المجتمع

محمد أحمد التاروتي *

التفاعل مرتبط بالبيئة الحاضنة، والثقافية الذاتية، والرغبة القوية للمساهمة في مسيرة البناء، فهذه العناصر تشكل منظومة لتكريس الفاعلية الإيجابية، لدى الشرائح الاجتماعية، مما يعود على الجميع بالفائدة الكبيرة، لاسيما وان سيطرة الحالة السلبية تجلب معها الكثير من التداعيات، ذات الأثر العميق على الساحة الاجتماعية، نظرا لغياب الروح القادرة على العطاء، او انعدام محاولة كسر التردد، الذي يخيم على مبادرات، بعض الشرائح الاجتماعية، جراء وجود أجواء غير صحية، وانتشار فئات قادرة على اسكات الأصوات ”الفاعلة“، والعمل على تجاهل جميع العناصر الفاعلة، سواء لأغراض ذاتية تدفع باتجاه السلوك ”القمعي“ للاصوات الفاعلة، او نتيجة غياب الرؤية الواضحة، للتعاطي السليم مع الحالة الإيجابية لدى العناصر الفاعلة.

البيئة الحاضنة قادرة على تفجير الطاقات، واخراج الكفاءات المدفونة، لاسيما وان الاستقطاب يساعد على تحريك العقول بالاتجاه الفاعل، عوضا من الركون للحالة السلبية، والاعتماد على الاتكالية، وبالتالي فان وجود محفزات حقيقية على الأرض، يسهم في إشاعة أجواء إيجابية، لاسيما وان البيئة الاجتماعية تمثل احد المحركات الأساسية في الدفع بالاتجاه ”الفاعل“، جراء تذليل مختلف العراقيل التي تعترض طريق الانخراط، في مسيرة البناء الشاملة، بحيث تبرز على شكل مبادرات عديدة في مختلف الأصعدة، فهي لا تقتصر على شرائح معنية، وانما تشمل مختلف المكونات الاجتماعية.

وجود الدوافع الذاتية عامل أساسي في تكريس ”الفاعلية“ في النفس، فالحالة الانهزامية تنعكس على صورة الانزواء، والانطواء على الذات، مما يحرم المجتمع من الطاقات البشرية القادرة على خلق الحالة التنافسية بين الافراد، لاسيما وان التسابق في الجانب الإيجابي يعطي نتائج مثمرة في الغالب، فيما التناحر والتنافر يحدث شروخا كبيرة في جدار العلاقات الاجتماعية، مما ينعكس بصورة مباشرة على الحركة الاجتماعية في جميع المجالات، وبالتالي فان التحرك الذاتي قادر على إيجاد المناخات المناسبة لتكريس ”الفاعلية“، باعتبارها سلاح قادر على تحطيم جميع العراقيل المادية والمعنوية، التي تبرز على شكل ممارسات خارجية او احباطات داخلية.

الرغبة القوية في صناعة الفرق، ومحاولة التحرك بإرادة صعبة، وعدم الاستسلام امام المحاولات الفاشلة، بإمكانها تحديد المسار الإيجابي في جميع الأوقات، فالمرء الذي يمتلك الرغبة الجامحة للتفاعل، والعمل على مساعدة البيئة الاجتماعية، يلعب دورا كبيرا في تشجيع الاخرين على انتهاج السلوك ذاته، خصوصا وان مقابلة عدم الاهتمام الاجتماعي بالعزوف، لا يخدم الفرد نفسه، ويترك جروحا مادية ومعنوية، في البيئة الاجتماعية، لاسيما وان انتهاج السلوك السلبي تجاه المجتمع يكرس الثقافة الانهزامية، الامر الذي يعطل الكثير من المشاريع التنموية الهادفة لرفد المسيرة التنموية.

الفاعلية سلاح ضروري لاشاعة الثقافة الإيجابية لدى افراد المجتمع، باعتبارها أداة معنوية ومفتاحا، لتجاوز الكثير من الطرق المغلقة، خصوصا وان غياب الفاعلية يؤثر على الحياة الشخصية، والعلاقات الاجتماعية، وبالتالي فان التفاعل الإيجابي الدائم يخلق بيئة اجتماعية واعية، من خلال التحرك الجاد لتحقيق الأهداف المرسومة، فيما التفاعل السلبي يحدث انشقاقات داخل المجتمع، جراء تفكك شبكة العلاقات الاجتماعية، وسيطرة الصراعات والخلافات على المشهد العام.

تبقى معادلة الفرد والمجتمع قائمة، حيث يلعب كل طرف دورا في تحريك ”الفاعلية“، مما يعني ان استمرارية التشاركية عامل حاسم في تحديد المسارات على الأرض، فالمجتمع الذي يمتلك القدرة على تحويل الطاقات ”الساكنة“ الى عناصر إيجابية، يتحول الى ساحة فاعلة على الدوام، نظرا لوجود المحركات القادرة على استدامة، هذه الحركة الإيجابية لدى مختلف الشرائح، بحيث لا تقتصر على شريحة دون أخرى.

بكلمة فان الفاعلية ليست مفردة تطلق في الهواء الطلق، بقدر ما تمثل تحديا حقيقيا على الأرض، مما يستدعي وضع برامج قادرة على توظيف، الإمكانيات البشرية بالاتجاه الإيجابي، بما يصب في مسيرة البناء الاجتماعي.

كاتب صحفي