آخر تحديث: 12 / 11 / 2019م - 12:40 ص  بتوقيت مكة المكرمة

14 دولارا

خلاف انتهى بحالة الانفصال السريع ليس بالموضوع الذي يرعى الانتباه، ولكن التفاصيل تشي بشيء مهم وهو وصول حالة العلاقات الزوجية للهشاشة المفرطة، بحيث أن أدنى وأبسط العوامل يمكنه أن يؤدي للفراق بعد فترة عشرة ووئام، وهنا يكمن مورد البحث والتأمل لضحالة التفاهم وضعف القدرة على عبور مواضع الخلافات والأزمات بهدوء نحو ساحل الاستقرار.

القصة باختصار تتعلق بزوجة اشترت مستحضرات تجميلية بمقدار أربعة عشر دولارا بدون علم زوجها، والذي ثارت ثائرته غير متقبل للموقف، بل وشعوره بالإهانة وفقدانه لمكانته في علاقته الزوجية، مما ألجأه للدخول في خلاف استفحل حتى وقعت حالة الطلاق بينهما، في نهاية مفاجئة وغير متوقعة لخلاف بسيط لا يستحق حتى جرح شعور الآخر.

لقد تدحرجت الأمور نحو الأسوأ بسرعة لم يكن يتوقعها الجميع، ولكن بالتأكيد أن حالة الطلاق ستقع كنهاية مؤسفة لكل علاقة زوجية لا تقوم على التفاهم والحوار وتبادل وجهات النظر والاستماع للآخر، فمواقف الخلاف والزعل والضيق النفسي الناشيء من ضغوط الحياة والعمل متعددة وتظهر في كل يوم، ولو كانت طريقة كل زوجين تضخيم كل احتكاك واختلاف لأدى ذلك لانفصام كل العلاقات الزوجية.

ومن ذا الذي يتوهم بأن السعادة الزوجية والاستقرار وراحة البال تعني خلو حياتهما من المشاكل والزعل؟!

إنه وهم واشتباه إذ السعادة الزوجية تعني ثقافة وقدرة سلوكية على ضبط النفس وسعة الصدر لتحمل مختلف الهموم والأزمات، وتوظيف مهارتهما في الدخول إلى منصة الحوار والتفاهم واستماع الآخر في أوقات مناسبة، ومن ثم التحرك في إطار فن الممكن بمعنى البحث عن الحلول التوافقية بالتراضي.

و التسامح والتجاوز عن الزلات يقوي سياج الأمان والشعور بالانتماء لذلك العش الزوجي، فهناك أخطاء ينبغي الوقوف عندها بالنصيحة وإبداء الرأي - لا بالصراخ طبعا -، وأما التقصير أو الخطأ البسيط فمن غير الصحيح التوقف عنده كثيرا وإعطاء الموقف أكبر من حجمه، فالمحبة بينهما تنميها المواقف التقديرية لوجود ودور الشريك الآخر، والتجاوز عن الزلات الصغيرة مع التنبيه الخفيف عليها يحفظ علاقتهما من الاضطراب وانحسار العاطفة بينهما.

وأي جدوى من الحديث في حالة الغضب، ألا يعد ذلك كحوار الطرشان لا يسمع أحدهما الآخر!!

القدرة على امتصاص الانفعال الشديد والانصراف عن أي حديث حينئذ والبحث عن عمل آخر يهديء غضبه، تعد من أهم المهارات الزوجية الداعية إلى النجاح وحفظ الود بين الزوجين، فخفظ منسوب التوتر هدف استراتيجي وعمل كبير يستمر الزوجان على بقائه دون أي تنشيط وتسعير لإوار التصعيد، فالكلمات النارية والمتفلتة في لحظات الانفعال تسبب انحسارا سريعا لرقعة المحبة بينهما وتبذر الكراهية والمناكفات والعناد، فهل نعي خطر الكلمة الانفعالية الذي يعادل قدرة سلاح دمار شامل لا يبقي أي يود!!

والتفاهم والتشاور بين الزوجين يجنبهما كثيرا من المشاحنات، وذلك أن الشريك الآخر يشعر بقيمته وأهميته في حياته وتقديره لوظيفته الزوجية من خلال احترام فكره وتبادل الآراء معه، فالشراكة الزوجية تحفظ وتستمر بتجنب التفرد بالقرار واتخاذ الخطوات دون مبالاة بوجود شخص يتشارك معه حياته وآماله.

ليس كل طلاق يعد منقصة في حياة أحد الزوجين، وذلك أن بعض الحالات يكون الانفصال الحل الوحيد لحفظ ما تبقى من ود واحترام للآخر، وبقاء العلاقة الزوجية كروتين يخلو من مقومات إسعاد الآخر لا يعد نقطة قوة ونجاح، ولكنها الحياة الزوجية السعيدة القائمة على التفاهم والنصح والاعتذار عند الخطأ، هي تلك الحياة التي ينشدها كل شاب وفتاة.