آخر تحديث: 12 / 11 / 2019م - 12:40 ص  بتوقيت مكة المكرمة

رفقا بالأم المكتئبة

دكتورة لمياء عبدالمحسن البراهيم * صحيفة اليوم

بسبب تغير الهرمونات أثناء الحمل وبعد الولادة تعاني 50 - 70 % من النساء في فترة النفاس من أعراض تقلبات مزاجية تسمى postpartum blue «سوداوية كدر الأمومة» تميل فيها إلى القلق والحزن وصعوبة النوم وإهمالها لنفسها أو رضيعها أو تخوفها المبالغ فيه على وليدها.

وتبدأ هذه الأعراض بين اليوم الرابع واليوم العاشر من الولادة، وتزول عادة بدون تدخل علاجي عندما ترتاح النفساء وتتلقى الدعم من جانب الزوج والأسرة والصديقات. لكن هناك نسبة منهن 8 - 12 % قد تستمر هذه الحالة المزاجية لديهن إلى طور الاكتئاب المرضي depression وتتفاقم الأعراض عندما تعاني من مشاكل أسرية واجتماعية واقتصادية لتنعكس عليها الضغوط بعوارض جسدية ونفسية مثل الرغبة في البكاء، والقلق، والانفعال المفرط، والتململ، وعدم الراحة، والصداع، والبلبلة، والنسيان، والانفعال الزائد، واضطراب في النوم، وأفكار سلبية تجاه المولود الجديد.

للأسف لا تزال النظرة الاجتماعية لعوارض الاكتئاب تؤخر تشخيصه وعلاجه وبالتالي تزيد الوضع سوءا على المرأة المكتئبة، وتوضع لها تبريرات تؤخر العلاج تربطها مثلا بالتدين أو العين والحسد.

قد تكون هناك مبررات مقبولة للحزن بعد الولادة منها الولادة المتعسرة وما يصاحب ذلك من آلام ولربما مشاكل صحية للمرأة الوالدة، مشاكل ترتبط بالمولود مثل الولادة المبكرة والتي بحاجة لعناية خاصة، أو إصابة الطفل بأمراض أو عيوب خلقية، ضعف أو انعدام الدعم من الزوج ومن الأسرة، الحالة الاقتصادية للأسرة والتي ربما تمثل ولادة طفل ضغطا عليها في توفير احتياجاته وكذلك احتياجات الأم.

تزداد فرص الاكتئاب المرضي بعد الولادة عند المريضات بأمراض عقلية مثل الفصام وثنائي القطبين، مما يستوجب تقديم رعاية نفسية متخصصة للمرأة المصابة بهذا المرض بعد ولادتها، والتأكد من وجود من يساعدها على رعاية طفلها.

ومن المؤشرات التي تدل على الحاجة للمساعدة الطبية النفسية الطارئة هو وجود أفكار انتحارية عند المكتئبة أو محاولات إيذاء المولود.

ومن الشائع أن اكتئاب ما بعد الولادة يعاود الظهور بعد الحمل التالي «بنسبة 50 % - 100 % من الحالات»، والنساء اللاتي يعانين منه قد يصبن باكتئاب لا علاقة له بالولادة «20 % - 30 %».

أمنت وزارة الصحة عيادة الصحة النفسية فيما يزيد على 850 مركز رعاية صحية أولية في جميع أنحاء السعودية ويبلغ عدد حالات النساء المراجعات ضعف الرجال يعالجن في سرية تامة بإمكانيات تشخيصية وعلاجية وبنسبة تحويل تقارب 5 % فقط للحالات التي بحاجة للرعاية الصحية النفسية المتخصصة مثل مرضى الأمراض العقلية أو اللاتي لم يستجبن للعلاج في العيادة.

لكن هذا لا يكفي بدون تأكيد الوصول لجميع السيدات من خلال الزيارات المنزلية لمتابعة الحالات المرضية خصوصا من الأمهات الوالدات اللاتي يراجعن في عيادات الحمل والأمومة، ففي النظام الصحي البريطاني على سبيل المثال لا الحصر تقوم القابلة بزيارة المرأة الوالدة للاطمئنان عليها وعلى وليدها، وكان هذا النظام مطبقا في الرعاية الصحية الأولية السعودية سابقا ولكن هل لا يزال فعالا في تشخيص المشاكل النفسية والاجتماعية والاقتصادية للمرأة، وهل يتم دعم المرأة وتقديم المساعدة لها ولأطفالها؟.

مديرة إدارة التوعية الصحية في صحة الرياض- استشارية طب أسرة، أخصائية صحة عامة وإدارة الأنظمة الصحية وإدارة الجودة