آخر تحديث: 12 / 11 / 2019م - 5:30 م  بتوقيت مكة المكرمة

أطفالنا أمانة

مريم جعفر الرمضان

مع إشراقة كل عام جديد يستعد الجميع لإستقبال حياة دراسية يملؤها النشاط.. يحدوها التفاؤل.. وتعلوها الهمة.

وكغريزة فطرية لدى الوالدين تحمل العديد من المخاوف على ذلك الملاك الصغير الذي يجهل الكثير من مخاطر الحياة وخفايا النفوس.

كان الأمان بالنسبة للوالدين أن يصل الطفل إلى داخل أسوار المدرسة وبالتحديد داخل غرفة الصف الدراسي.

ولكن في هذا الوقت وتزامناً مع تطور الحياة الإلكترونية وإنتشار المقاطع المؤلمة للإيذاء النفسي والجسدي نشأت لدى الوالدين مخاوف جديدة أبرزها الخوف من تسلط الأطفال الآخرين على فلذات أكبادهم أو مايُسمى في المصطلح الشائع بالتنمّر.. حيث تُشير الدراسات إلى أن أكثر أنواع التنمر انتشاراً هو التنمر المدرسي.

تُرى مالذي يدفع طفل لم يتجاوز العاشرة لمحاولة إيذاء طفل في سنه بالدفع أو الركل أو الشتم من دون سبب!

هل هو رغبة في مُحاكاة مايُشاهده في عالمه الخاص على جهازه الإلكتروني.. أم هو ناتج عن تربية لنموذج حي يراه ويعيشه يومياً في منزله أو مُحيطه فيجد أن مايقوم به أمر طبيعي.. أم هي رد فعل لمعاناة يعيشها كمشكلة داخل الأسرة.. أم تأثير إهمال له من قٍبل أسرته أو تدليل مُبالغ.

أول خطوة..

في كل الأحوال وقبل كل شيء ولأن أطفالنا أمانة جعلها الخالق بين أيدينا.. فإن أول خطوة للسير في الطريق الصحيح هي أن على كل أم وأب إحتواء طفلهما فإذا شعر الطفل بالحب والأمان داخل المنزل كان من السهل عليه إخبارهم بمايحدث له بكل أريحية وسهولة.

ولنا في حبيب قلوبنا محمد ﷺ وسيرته العطٍرة أسوة حسنة في تعامله مع بضعته الزهراء وسٍبطيه الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام.

الحل

في نظري الحل الأمثل والذي طالما ناديت به في مدارس أبنائي.

مالذي يمنع من إستغلال ساعة النشاط المدرسية في إقامة الأنشطة وورش العمل بين الحين والآخر بقصد تثقيف الطلاب وإرشادهم من قِبل مدربين مختصين وشخصيات مؤثرة في التربية..!

*التوعية الكافية للأهالي عن هذه الظاهرة مثلاً عن طريق إقامة ندوة مخصصة لهم ومن ثم فتح المجال للنقاش معهم وتوجيههم.. فكلما زاد الوعي في مجتمع ما قلت نسبة التنمر فيه لأن الأفراد يصبحون بذلك أكثر إدراك بماهية الحقوق والواجبات على أبنائهم..

فكل هذه الأمور تجعلنا نتفادى تدريجياً الأضرار الجسدية والنفسية الناتجة عن هذه الظاهرة..

وفي الخِتام..

من مبدأ قول نبيُنا الحبيب ﷺ: ”كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته“.

رسالة لكل ولي أمر «الأم والأب»: ما لاترضاه لطفلك احرص على ألا ترضاه لأبناء الآخرين.. فعلى كل فرد أن يبدأ بنفسه وأبنائه فيكون لهم القدوة الحسنة والمُتابع الفعّال والمؤثر الإيجابي.. فيغرس في نفوسهم فضائل الإسلام وقٍيمه منذ الصِغر.. لكي تكون اللبنة الأولى في بناء الأمان النفسي لأفراد المجتمع قاطبة والإرتقاء بأخلاقه.

فنحقق بذلك قول نبينا الكريم ﷺ.. ”إنما بُعثت لأُتمم مكارم الأخلاق“.

‏صلى عليك الله يانور الهدى

ما دارت الأفلاكُ والأجرامُ

صلى عليك الله يا خير الورى

ما مرت الساعات والايام

والسلام ختام..

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 2
1
Abdulkarim Ramadan
[ Saudi Arabia ]: 7 / 11 / 2019م - 7:16 م
الله يوفق بنت العم في كتاباتها و ينفع المجتمه بعلمها
2
مصطفى علي الرمضان
[ Saudi Arabia ]: 8 / 11 / 2019م - 5:30 م
كلام جميل يلامس الواقع، ونصائح جميلة، وفقك الله لكل خير ونتمنى ان نرى المزيد من تلك المقالات الهادفة والمفيدة.