آخر تحديث: 10 / 8 / 2020م - 1:31 م  بتوقيت مكة المكرمة

المصلحة.. المجتمع

محمد أحمد التاروتي *

الصراع بين ”الانا“ و”الجماعة“ ليس جديدا، ولن يكون من الماضي في أي فترة زمنية، فهو قائم على الدوام، ويصعب القضاء عليه، نظرا لسيطرة ”النزعة“ الفردية على المصلحة الجماعية في الكثير من الاحيان، مما يفرض التحرك باتجاه تغليب المصالح الذاتية على غيرها، بحيث يتجلى الصراع في مختلف المجالات، التي تتعارض فيها الأغراض الشخصية على المصالح المجتمعية، لاسيما وان البعض يتخذ شعارا في الحياة لا يفارقه على الاطلاق، فهو يعتمد في فلسفته على ”انا ومن بعدي الطوفان“، مقابل ”يد الله مع الجماعة“، و”قوم تعاونوا ما ذلوا“.

الحفاظ على المصالح الذاتية ليس مرفوضا بالمطلق، وانما يدخل ضمن المحفزات الكبيرة، للتحرك باتجاه ”صناعة الذات“، او تحقيق الكثير من الإنجاز، فالمرء يحرص على التمسك بالكثير من الاعمال على مشواره الحياتية، مما يدفعه لمواصلة العطاء، والتحرك الدائم باتجاه تحقيق الكثير من المكاسب على الصعيد الذاتي، وبالتالي فان وضع الضوابط للحافظ على المصالح الذاتية، بعيدا عن الاضرار بالمصالح الاجتماعية، يشكل احد القنوات الأساسية لاحداث التوازن، بين الرغبة ”الذاتية“ والمصلحة الاجتماعية.

النزعة الذاتية، وعدم مراعاة المصالح الاجتماعية، تشكل احد العناصر الأساسية في ”بث“ الفرقة، وأحيانا نشر الفوضى في البيئة الداخلية، خصوصا وان المصالح الذاتية تحث على اتخاذ مسارات خاطئة، وغير منسجمة، بعيدا عن مراعاة المصلحة الاجتماعية، الامر الذي يدفعه للتضحية بالمصالح العامة، على حساب المكاسب الشخصية، بحيث تقود أحيانا الى صراعات لا تقتصر على إطارات محدودة، وانما تمهد الطريق لانتشار شررها، في مختلف مفاصل المجتمع، مما ينعكس على الحالة الاجتماعية في نهاية المطاف.

القدرة على التفريق بين المصالح الذاتية، والمصلحة الاجتماعية، يساعد في خلق التوازن المطلوب، في وضع الأمور في المسلك السليم، لاسيما وان الخلط بين المصالح الذاتية والاجتماعية معضلة كبرى، مما ينتج عنه الكثير من القرارات الملتبسة، او الخاطئة في الغالب، بحيث تظهر على شكل ممارسات غير مقبولة لدى البيئة الاجتماعية، وبالتالي فان وجود عناصر قادرة على وضع الأمور في النصاب الصحيح، يساعد في تحريك التغلب على الكثير من الإشكالات، ويمنع حدوث اشتباك او تعارض مصالح بين الفرد والمجتمع.

الحافظ على المصلحة الاجتماعية، يسهم في تكريس الكثير من القيم الأخلاقية، او يقضي على بعض التصرفات الشاذة، لاسيما وان الضوابط الاجتماعية قادرة على إيجاد الوسائل، لضبط ايقاعات الممارسات الفردية، مما يقود الى التحرك الجمعي بالاتجاه السليم، وعدم ترك الأمور بدون رقابة، خصوصا وان المصالح الفردية تمثل خطورة على المصالح الاجتماعية في بعض الأحيان، وبالتالي فان العملية تتطلب الكثير من الجهد، والمزيد من العمل الجماعي، لارساء قواعد ثابتة في التعاطي مع المصالح الاجتماعية، بروح ”رياضية“ بعيدا عن الامتعاض وعدم الرضا، الذي يظهره أصحاب المصالح الذاتية في العادة.

أصحاب الحل والعقد في المجتمع، يمثلون الضابطة في تقدير الأمور في الغالب، فهذه الشريحة لديها القدرة على التفريق بين المصالح الاجتماعية، والأغراض الشخصية غير المشروعة، مما يدفعها للتركيز على المصالح الذاتية المشروعة، والعمل على تحريك الافراد باتجاه تصويب بعض الممارسات، ذات الأثر السلبي على المسيرة الاجتماعية، وبالتالي فان العملية بحاجة الى ثقافة اجتماعية جامعة، للانطلاق بقوه نحو إرساء مبادئ ”المصالح الاجتماعي“، على حساب التوجهات الفردية غير المتوازنة.

المجتمع يمثل الغطاء القانوني للفرد، في العمل على تحقيق الذات، والسعي نحو خلق الظروف الملائمة، للانطلاق نحو عالم الشهرة والنجاح، وبالتالي فان الفرد مطالب بالعمل على حماية المجتمع، من التعرض للنكسات او الهزات السلبية، من خلال المحافظة على المصالح العامة، وترك النزعة ”الشيطانية“، الساعية للتحرك بشكل فردي، والعمل على ضرب المصالح الاجتماعية بعرض الحائط.

كاتب صحفي