آخر تحديث: 9 / 12 / 2019م - 1:49 م  بتوقيت مكة المكرمة

لا تعش في جلباب إدارتك!

رضي منصور العسيف *

قلت له: أنت شخصية موهوبة لديك العديد من القدرات والطاقات.. لماذا تقف عند هذا الحد؟!

لماذا لا تتقدم...؟!

أجابني متنهدًا: بيئة العمل لا تسمح لي بذلك... هي بيئة قاتلة للإبداع... بيئة تتعامل مع الموظفين بالمحسوبية والقرابة... فلا مجال للتطوير أو الإبداع سواء على الصعيد الذاتي أو العملي..

قلت له: ولماذا تعيش في جلبابها؟

أجابني وماذا أعمل، هل أطلب نقل إلى إدارة أخرى؟

قلت له الكثير منا ينسى ذاته ويعيش في «جلباب» إدارته ولذلك أنا لا أدعوك إلى النقل لإدارة أخرى بل أدعوك لأن تهتم بذاتك، وأن تنمي مواهبك وتطور من قدراتك... طورها ولا تتشبث بالسلبية.

مهما كانت الإدارة «فظة» فإن هناك ثمة نقطة ضوء وهناك فرص للعمل... استفد من هذه النقطة وابدأ عملك... أدي عملك على أكمل وجه... تصرف مع إدارتك بكل حنكة وذكاء..

سألني ماذا تقصد من العمل بذكاء؟

قلت له: انتبه لشخصيتك وارتق بها من خلال ما يلي:

التعليم المستمر

لا تقف عند حد معين في التعلم، عليك أن تقرأ في مجال تخصصك فهناك دراسات جديدة وهناك تقنيات جديدة وهناك تجارب جديدة، اطلع عليها من خلال شبكات البحث العلمي.

ابحث عن الدورات والمحاضرات التي تنمي معلوماتك، ليس شرطًا حضورك الشخصي فهناك دورات «ONLINE» يمكن الاستفادة منها.

فقط عليك تنمية الرغبة في التعلم، وتخصيص وقت مناسب للمطالعة المتخصصة، وسترى النتيجة.

تذكر قول الإمام الصادق : ”لست أحب أن أرى الشاب منكم إلا غاديا في حالين: إما عالما أو متعلما“ [1] 

تنمية المهارات

أنت كنز من المواهب والإبداعات ونبعٌ من الطاقات والقدرات.. عليك أن تكتشف مهاراتك أولاً ثم ابحث عن تلك الدورات المتخصصة في مجال عملك، وتأكد أن هذه الدورات ستطلعك على أهم الاكتشافات والتطورات العلمية التي من شأنها أن تساهم في تقدمك ونجاحك.

احرص على وقتك وخصص ساعة يوميًا للتدريب، ابتعد فيها عن ضغط العمل وجميع الأمور التي يُمكن أن تُشتت تركيزك.

وتأكد أن تطوير المهارات الذاتية لأي «موظف» ليس من الأمور المُستحيلة، فقط عليك أن تبدأ التدريب الآن وكن مثابرًا في التعلم.

بيئة العمل الصحية

كيف هو مكتبك؟!

هل الفوضى هي المسيطرة على المكتب؟

فإذا كنت تشعر بأنك لا تؤدي عملك بالكفاءة المطلوبة والحماس الكافي، رغم جديتك التامة بشأنه، فيجب أن تعيد النظر في البيئة التي تعمل فيها، وتعمل على عمل تغيير تلك البيئة غير المنظمة.

رتب أوراقك... ضع صور مبهجة... ضع نباتات صغيرة كنبات ظل، فالنباتات تساعد في جلب بعض الحياة والألوان إلى مكتبك وتكسر رتابة الألوان التقليدية له.

اجعل مكتبك جميلاً كما روي عن الإمام الصادق : ”إن الله يحب الجمال والتجميل، ويكره البؤس والتباؤس“ [2] 

التواصل مع الآخرين

لا تغلق مكتبك... لا تكن شخصًا انطوائيًا... مهما كانت الظروف معاكسة فإن عليك أن لا تقفل الأبواب.

يجب أن تتبنى سلوكًا ايجابيًا، فالأسلوب الفظ أو غير المهذب أو العبوس أو المزاج السيء أو الانفجار في موجات غضب غير مبررة، ومظاهر الاستياء بشكل عام قد تكلفك الكثير في حياتك المهنية، وفي هذا الصدد روي عن الإمام علي : ”الغضب يفسد الألباب، ويبعد من الصواب“ [3] .

كن شخصية جاذبة وليس شخصية منفرة، وتعلم كيف تأسر القلوب والعقول من خلال ترحيبك بمن حولك من الزملاء، والابتسامة المشرقة التي تذيب كتل الجليد... فقط فكر في أن تتعايش بسلام مع من حولك.

صديقي العزيز

لا تمثل دور «المستضعف» بل عليك أن تخرج من منطقة الراحة الخاصة بك وتنطلق للحياة... أنت تفوت الكثير ببقائك في مكانك بلا حراك

[1]  ميزان الحكمة - محمد الريشهري - ج 2 - الصفحة 1401



[2]  ميزان الحكمة - محمد الريشهري - ج 1 - الصفحة 414



[3]  ميزان الحكمة - محمد الريشهري - ج 3 - الصفحة 2265

كاتب وأخصائي تغذية- القطيف