آخر تحديث: 10 / 8 / 2020م - 1:31 م  بتوقيت مكة المكرمة

التحرك.. المجتمع

محمد أحمد التاروتي *

يشكل المجتمع عنصرا فاعلا في حركة الفرد، بحيث تتجلى اهمية المجتمع في العديد من مفاصل الحياة، فهي لا تقتصر على جانب واحد، وانما تشمل كافة الأصعدة ذات العلاقة المباشرة بحركة الفرد، وبالتالي فان التفاعل الكيمائي يحدث اثرا كبيرا في وضع الفرد في المسار السليم، لاسيما وان العراقيل التي يضعها المجتمع في طريق الفرد تحد من حركته، وتقضي على الكثير من المساعي، سواء على الصعيد الشخصي او الجمعي، الامر الذي يترجم على شكل ممارسات الفرد تجاه البيئة الاجتماعية، فتارة تكون في الاطار الإيجابي، وطورا في الجانب السلبي.

الاستيعاب الكامل لحركة الفرد في المجتمع، يساعد في تفجير الطاقات، ويقضي على النظرة الانعزالية او السلبية، التي يعيشها البعض داخل المجتمع، خصوصا وان الاحتضان يطرد ”الإحباط“ الذي يؤطر حياة بعض الافراد، مما يساعد في تحويل الطاقات السلبية الى فاعلية إيجابية، الامر الذي يسهم في احداث تحولات جذرية في الثقافة الفردية، تجاه التفاعل مع المجتمع، بحيث تظهر على شكل ابداعات عديدة، بعضها يدخل ضمن تطوير الذات بالدرجة الأولى، والبعض الاخر ذات علاقة مباشرة بالحياة الاجتماعية العامة.

الدافع الشخصي يمثل النقطة الأساسية، في التحرك باتجاه التغيير الجذري، فهناك العديد من الفرص السانحة، والتي تساعد في احداث انقلاب كبير في الحياة الاجتماعية، بيد ان انعدام الدوافع الذاتية لدى الافراد يحول دون اقتناصها، او استغلالها بالطريقة المناسبة، مما يحرم البيئة الاجتماعية من عناصر أساسية، لاحداث ققزات ذات اثر كبير في التفكير الاجتماعي، بمعنى اخر، فان الانسان بما يمثل من قوة وقدرة كبيرة، باستطاعته صنع التاريخ بارادته القوية، وبالتالي فان العملية ليست سهلة في كثير من الأحيان، ولكنها ليست مستحيلة على الاطلاق، فالتصميم على احداث التغييرات الكبير في البيئة الاجتماعية، يعطي نتائج إيجابية سواء على الصعيد الشخصي، او الجانب الاجتماعي.

المجتمع بامكانه وضع الأمور في المسار المناسب، من خلال احترام القدرات، وفتح الطريق امام الجميع للابداع، بعيدا عن المحسوبية او المصلحية، التي تقضي الكثير من الطاقات، او تعطل دورها في الحياة الاجتماعية، وبالتالي فان محاولة السيطرة على تلك الطاقات بطريقة سلبية، لا يخدم الجميع، بقدر ما يقضي على تلك الطاقات، ويحرم المجتمع من الفائدة المرجوة، لاسيما وان وجود العناصر الفاعلة يحدث تموجات إيجابية، في طريقة التعاطي مع الملفات بطريقة مختلفة للغاية، مما ينعكس بصورة مباشرة على الاليات المتبعة، لمعالجة تلك الملفات بأسلوب عقلاني، بعيدا عن الانفعالية او العشوائية.

التفهم الإيجابي لحركة الفرد في المجتمع، يحدث تفاعلا كبيرا في مختلف الشرائح الاجتماعية، بحيث لا تنحصر عن فئات اجتماعية محددة، نظرا لوجود حالة من الانسجام والتفاهم المشترك، بين الفئات الاجتماعية، مما يولد حالة من الحركة الجمعية القادرة على تحريك الأمور بالاتجاه الإيجابي، والوقوف بحزم امام مختلف العراقيل، التي تضعها الأوهام المدفونة في العقول المغلقة عن العالم، او المحبوسة ضمن اطار محدد، نتيجة العيش ضمن اطار زمني ضيق، غير قادر على الانطلاق في بحر الفضاء العلمي الواسع.

الحركة المدروسة تمثل الفرق بين الافراد، فهناك تحركات انفعالية ذات اثر بسيط، وضمن اطار زمني محدود، فيما توجد تحركات تعتمد على الدراسة الواعية، والتخطيط المسبق، بحيث تضع في الاعتبار جميع العناصر الحالية، للخروج بنتائج للمرحلة القادمة، وبالتالي فان مصير المجتمع مرهون بالدراسة العميقة للتحرك، الامر الذي ينعكس على المسيرة الاجتماعية المستقبلية، لاسيما وان السير وراء التحركات الانفعالية، يقود الى الطريق المسدود، او التوقف في منتصف الطريق، دون القدرة على الوصول الى الضفة الأخرى، فيما يختلف الوضع بالنسبة للتحركات المدروسة، والتي تعتمد على قدرات الافراد، وطريقة معالجة الأمور، بما ينسجم مع الوضع القائم، للخروج بالحلول لمواجهة المراحل القادمة.

يبقى المجتمع قادر على احتضان الحركة الفردية، باعتبارها وسيلة من الوسائل للنهوض، ونفض الغبار عن التكاسل، الذي يؤطر حياة بعض الافراد في المجتمع، وبالتالي فان المجتمع بامكانه بعث الروح الإيجابي، في نفوس الافراد عبر فتح الطريق، وإزالة جميع العراقيل، التي تعترض الحركة الفردية الداعمة، لعملية النهوض الاجتماعية.

كاتب صحفي