آخر تحديث: 11 / 7 / 2020م - 12:50 ص  بتوقيت مكة المكرمة

منتدى الإعلام السعودي.. وكلمة السر!

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة الاقتصادية

منتدى الإعلام السعودي، الذي انطلق أمس الأول بعنوان ”سباق التحول الرقمي في المؤسسات الإعلامية“، مؤتمر ليس كبقية المؤتمرات؛ فقد طال انتظار فعالية إعلامية بهذا الحجم والزخم، التي قاربت أن تكون احتفاء رسميا ونخبويا بالإعلام والإعلاميين في ظل تحديات تكابدها المؤسسات الإعلامية القابعة في قوالب تقليدية. وفي الوقت ذاته فالمنتدى أتاح فرصة ليحتفي الإعلاميون بخطوات مشاها الوطن بكثير من المشقة مواجها التحديات بإصرار وصلابة. في أول أيام المنتدى تابعت جلسة الحوار التي أدارها الإعلامي خالد العقيلي مع وزير التجارة والاستثمار، وما أفاض الدكتور ماجد القصبي به بتلقائية وسلاسة، حيث لم يخل حديثه من لحظات أبوية عندما شارك الحضور تجربته الأسرية المتصلة بالتجارة الإلكترونية. لم أجده مهموما بتحديات اللحظة بل بطموحات المستقبل. وهذا هو النسق الذي ضبط إيقاع الحديث تلو الحديث في المؤتمر؛ سواء أكان المتحدث وزيرا أو رجل أعمال أو أكاديميا أو إعلاميا. هو نسق ”المستقبل“، والانشغال بما ينبغي أن يكون عليه وطننا خلال أعوام معدودة، هي أعوام ”رؤية المملكة 2030“. وبالقطع لم يكن نسقا مرسلا بل محددا انطلاقا من أن أمامنا ”خط نهاية“ يقترب، علينا قبل أزوفه أن نحقق مستهدفات. وهذا التحدي، تحدي المستقبل، يشملنا جميعا ولا يستثني أحدا. وهنا يأتي السؤال: كيف سيكون إعلامنا في المستقبل، وتحديدا في عام 2030؟ ويلحق السؤال سؤال: وهل الإجابة متروكة لنا أم أن هناك سياقا يلف العالم، ولا يزال، ليعصف بكل إعلام رتيب ناثرا الأدوات والقنوات لتصل لأيدي الجميع، فبيد كل منا كما أشار الدكتور ماجد القصبي أداة إعلامية هي جهاز الجوال. هذا هو الأمر الآن، فكيف سيكون الحال في عام 2030؟ وهذا يعني أن بوسع أي أحد وكل أحد أن ينتج محتوى وينشره على الملأ بسهولة دون تكلفة تذكر، وهذا واقع نعايشه منذ أعوام مع وسائل التواصل الاجتماعي، ونلمس كيف أن سياسيين نافذين تركوا القنوات التقليدية وآثروا أن ”يغردوا“ مباشرة، فليس بعيدة متابعتنا لحرب أمريكا التجارية مع الصين عبر تغريدات الرئيس الأمريكي ترمب.

والسؤال عن تطلعاتنا للإعلام السعودي في 2030، ليس فقط مشروع بل مطلوب منه أن يواكب تأثير بلادنا محليا وإقليميا وعربيا وعالميا. وإذا أخذنا في الحسبان أن الأدوات والقنوات هي متاحة للجميع، فيبقى الحد الفاصل هو توليد المحتوى المواكب للحراك. وهكذا، يمكن الجدل أن ”المحتوى“ يختزن تحديات مستقبل الإعلام السعودي، وهذا يتطلب أمرين، إبداعا وشغفا، ولتجويدهما يتطلبان جملة قدرات ومهارات وممكنات. فهل إعلامنا مستعد أو يستعد إلى المستقبل؟

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار