آخر تحديث: 25 / 10 / 2020م - 4:56 م

صورة عن ألف كتاب

ياسر بوصالح

أعجبتني جداً قوة المعاني التي تشير إليها الصورة المرفقة [1] :

عمل فني ل تغريد الغفيليأولا: من حيث الربط الإبداعي بالحديث الوارد عن النبي الأعظم ﷺ «داووا مرضاكم بالصدقة» [2]  فكأن الصورة أرادت أن تقول.. ليكن العلاج الروحي والنبوي مقروناً بالعلاج الكيميائي.

ثانياً: اختيار فئة ضئيلة القيمة الشرائية كـ «النصف ريـال» جميل ومعبر من حيث الربط الرائع بالرواية الواردة عن أمير المؤمنين «لا تستح من إعطاء القليل فأن الحرمان أقل منه» [3] 

ثالثاً: تعدد فئة «النصف الريـال» في الشريط الدوائي في ذلك إشارة إلى أن العلاج يحتاج إلى الاستمرارية في العطاء وليس جرعة واحدة تؤخذ عند اللزوم ولعل في ذلك تناغم فيما ورد من «وصية النبي ﷺ لأمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه: وأما الصدقة فجهدك جهدك حتى يُقال: قد أسرفت ولم تسرف» [4] 

رابعاً: تعدد فئة «النصف الريـال» أيضاً في الشريط الدوائي إشارة إلى تعدد أزمنة الاستعمال وكأن في ذلك إشارة إلى صدقة النهار وصدقة الليل المذكورة في الروايات، مثلاً ورد عن الإمام الصادق «إن صدقة الليل تطفي غضب الرب وتمحو الذنب العظيم وتهون الحساب وصدقة النهار تثمر المال وتزيد في العمر» [5] 

خامساً: وهو الأهم.. إدخال عنصر الفن أو الصورة في أسلوب إيصال الأفكار منهج جميل فالصورة قد تُغني عن ألف كتاب كما يقول المثل الصيني الشهير وقد رأينا هذا الأمر بارزاً في حياة الأئمة .. وكلنا يعرف القصة الشهيرة «من أن الحسن والحسين مرا على شيخ يتوضأ ولا يحسن، فأخذا في التنازع، يقول كل واحد منهما: أنت لا تحسن الوضوء، فقالا: أيها الشيخ كن حكما بيننا، يتوضأ كل واحد منا، فتوضئا، ثم قالا: أينا يحسن؟ قال: كلاكما تحسنان الوضوء، ولكن هذا الشيخ الجاهل [يعني نفسه] هو الذي لم يكن يحسن، وقد تعلم الآن منكما، وتاب على يديكما، ببركتكما وشفقتكما على أمة جدكما» [6]  والإمام السجاد استخدم الاسلوب نفسه من ربط صورة واقعية بصورة أخرى مماثلة كالحادثة الشهيرة من أنه سمع أحد القصابين يقول لغلامه: أسقيت هذا الكبش ماء؟،

فلفتت نظر الإمام العبارة فقال له: أنتم معاشر القصابين لا تذبحون الكبش حتى تسقوه الماء؟

قال القصاب: بلى سيدي

فأدار الإمام وجهه إلى جهة كربلاء وصاح " أبه يا أبه، الكبش لا يذبح حتى يسقى الماء وقد قتلت إلى جانب الفرات ظمآناً»

من هنا أود أن أتقدم باقتراح علّه يرى النور يوما ما وهو تخصيص جائزة مشجعة على غرار «جائزة ملكة جمال الأخلاق» أو «جائزة القطيف للإنجاز» وذلك لأفضل صورة تجسد فكرة أو مضامين رواية واردة عن المعصومين .

وفي ذلك عدة مكتسبات:

أولا: سيصدق على الفنان أو الفنانة المشاركين بالصورة الفتوغرافية أو اللوحة الفنية المجسدة للرواية ما ورد عن الإمام الصادق «حديث تدريه خير من ألف ترويه» [7]  على اعتبار أنه سيعيش روح الرواية بكل دقائقها وتفاصيلها وذلك ليقدم أفضل صورة تنقل فكرة الرواية كما في الصورة أعلاه ولربما أفضل من الصورة أعلاه.

ثانياً: الصورة سرعان ما تترسخ في العقول والقلوب لأنها سهلة الهضم الفكري - أن صح التعبير - وبذلك ستكون فرصة جيدة لنشر فكر أهل البيت سواء للمؤالف أو المخالف وذلك عن طريق التذوق الفني للصور وغيره.

ثالثاً: حالة التنافس بين الفنانين لنيل الجائزة ستعزز فرص الإبداع أكثر وبذلك مكسب للطرفين الفنانين أنفسهم والجمهور.

رابعاً: عكس صورة مشرقة لمجتمعنا من حيث تذوقه وتشجيعه على إبراز المواهب والطاقات الشبابية في هذا الصدد.

هذا والله الموفق إلى أحسن النيات والغايات..،

[1]  كل الشكر للكريمة تغريد الغفيلي
[2]  وسائل الشيعة «آل البيت» - الحر العاملي - ج 2 - ص 433
[3]  نهج البلاغة - خطب الإمام علي - ج 4 - ص 15
[4]  الكافي - الشيخ الكليني - ج 4 - ص 3
[5]  الكافي - الشيخ الكليني - ج 4 - ص 9
[6]  مناقب آل أبي طالب 3: 400
[7]  بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 2 - ص 184