آخر تحديث: 13 / 8 / 2020م - 10:29 م  بتوقيت مكة المكرمة

الأعمال الدرامية الخالدة

رجاء البوعلي * صحيفة الرأي السعودي

يحدث أن تبقى بعض الكتب كأعمال خالدة مهما تقدم بها الزمن لا تشيب، والنماذج كثيرة في الأدب العربي والغربي، كمثال: كتاب «السلطانتان خُرّم ومِهرِمَاه قرينة القانوني وسليلته» لجان ألبجوونج، ويقابله مسلسل «حريم السلطان» المستوحاة أحداثه من التاريخ الإسلامي لأعظم سلاطين الدولة العثمانية سليمان القانوني.

لن أتحدث عن روعة الأداء ودقة اختيار الشخصيات والإخراج المذهل، الذي يأخذ المُشاهد إلى الماضي العتيق بلا أدنى إغفال لأدق المعاني المجردة ووضعها في قالب المرئيات المؤثرة، وسأكتفي بالإشارة لأبرز القضايا والمعاني التي قُدمت عبر الحبكة العظيمة:

صراع السلطة، الذي دام طيلة الأجزاء الأربعة، ولم يقف عند حد الحرب بين المسلمين وغيرهم من أجل توسيع الفتوحات وضمها لسجل الانتصارات العثمانية، بل بلغ إلى الاحتراب وسفك الدماء بين الأب وأبنائه والإخوة فيما بينهم.

المجردات، كالروح والعالم الآخر، فلقد طغت مشاهد تُجسد معنى الحياة بعد الموت، فالموت لا يُعتبر النهاية في هذه الحبكة العميقة بمعانيها واقتباساتها الصوفية الشهيرة، بل هو بداية الحياة بعد الخروج من الوهم الذي هو الدنيا، فهذا المعنى ردده سلطان السلاطين كثيرًا في الجزء الرابع أثناء توجعه لفقد صديق روحه وأبنائه الثلاثة وزوجته السلطانة.

حياة الاستعباد، فمشاهد الجواري ستدفع للتفكير في تاريخانية جسدية العلاقة بالمرأة باعتبارها مستودعًا مملوكًا للملذات ليس إلا، كذلك إقصاء العبيد الذكور من ممارسة الحياة بطبيعتها، وفي كلا النوعين إيذاء نفسي وجسدي وإنساني، وقد واجه المسلسل نقدًا حادًا بهذا الشأن واتهامًا بتشويه جزء من التاريخ العثماني.

الحب، الذي اعتبر تاج الغِبطة للسلطانتين خُرم وخديجة، حيث كان قائدًا عسكريًا في مشاهد كثيرة ورفيقًا حميمًا أبديًا في أخرى، وحقًا مسلوبًا من بعض الشخصيات الأخرى نظرًا لمصالح واعتبارات فرضها القدر فهُدر الحُب.

السعادة، المعنى الذي ردده كثير من شخصيات البلاط لتوصيف مشاعر الحيرة والألم الذي ساد في قلوب الكثير منهم، بعد أن هُزمت السعادة أثناء حرب السلطة والمنافسة والسيادة على الآخر.

صِراع القيم كالحق والباطل، الظلم والعدالة، الوفاء والخيانة، العبودية والحرية وكذلك الخير والشر، فكل ما سبق داعٍ رسمي لخلود التاريخ عبر الأدب والفن.