آخر تحديث: 26 / 1 / 2020م - 3:08 م  بتوقيت مكة المكرمة

جزيرة تاروت «لمجلس أهلي عام يجمعكم»

أحمد منصور الخرمدي

الحمد لله ما زال على قيد الحياة رجال كرماء من الأجداد والآباء، أطال الله في أعمارهم ومتعهم بالصحة والعافية، عايشوا الماضي ومراحله المتعددة والمختلفة، كانت فيه الأحداث السارة والمؤلمة، ورغم الظروف القاسية ألا أن الذكريات جميلة وشيقة ما زالت تتناقلها الاجيال..

فمن تلك الذكريات المشرّفة، أن جزيرتنا الغالية «جزيرة تاروت» بقراها «تاروت، سنابس، الربيعية، دارين، الزور» كانت بمثابة المنزل الواحد الكبير، فالعلاقات الإجتماعية والإنسانية بين الكبير والصغير والغني والفقير، علاقة أخوة.. صفاء ومودة، كان الأخ يشد ازره بأخيه، والجار يعرف جاره ويسانده، فالتراحم، والتواد، والتعاون على البر وعمل الخير بينهم سائد.

في ذلك الماضي النبيل بمفاهيمه ومضمونه، كان كل فرد مسؤولآ عن أسرته ومجتمعه وأمن جزيرته واستقرار ذلك المنزل الكبير.

وكان أعيان الجزيرة والعمدة وقبله ما يسمى المختار لهم دور كبير وفعال في رفع روح التعاون والحرص على القيم الطيبة بين أفراد المجتمع وكانوا يتواصلون يدا بيد في حل شتى القضايا التي تمس حاجات الناس وهمومهم، خاصة في درء الأخطار عنهم وعن الأبناء من صغار السن والشباب، الذين يحرص الآباء على تواجدهم في المجالس حتى يتعلموا العادات والقيم الاجتماعية والإنسانية، السائدة.

في الزمن الماضي يسود التعاون والإخاء كل بيت فلا مشاكل ولا قطيعة أرحام ولا عقوق للوالدين، فما أن تحدث مشكلة صغيرة يتم تداركها في الحال سواء بين الزوج وزوجته أو الأسرة والأصدقاء والأقارب، فإصلاح ذات البين وكذلك كل ما يشوب من سوء تفاهم بين جار وجاره فلا احراج من الصلح وقول المعروف بالكلمة الطيبة الصادقة التي تلم الشمل وتقوي أواصر القربى والنسب والمعرفة.

ومما هو جدير بالذكر هو ما يلاحظ وللأسف الشديد وفي ظل المتغيرات الإجتماعية والإقتصادية الراهنة اختفت بعض تلك المظاهر الحميدة، وقد اصاب المجتمع الحديث بسبب اختفاء تلك المجالس الأهلية المتواضعة خلل في العلاقات الودية بينهم وظهرت. في عدة مظاهر ابرزها التباعد والتنافر وغير ذلك.

من هنا نجد من الضرورة الملحة إيجاد «مجلس أهلي عام» لجزيرة تاروت يجمع كافة أطياف المجتمع من جميع السكان البالغ عددهم مائة وخمسين ألفا وأكثر في كل من: تاروت الأم، وبلدات ”سنابس والربيعية ودارين والزور“، والأحياء السكنية الجديدة من قبيل: ”الدخل المحدود، التركية، المنيرة، والمشاري والشاطي وغيرها“.

جزيرة تاروت من لا يعرفها جزيرة أصبحت ذات كثافة سكانية مهولة والذي سبق وأن اعتبرها المؤرخون القدماء اكبر جزيرة في منطقة الخليج بعد مملكة البحرين، ومن أقدم البقاع التي عاشها الإنسان تاريخيآ وأثريآ، هذه الجزيرة تضم اراضيها أضخم القلاع وأعرقها جزيرة الخمسة آلاف سنة قبل الميلاد بها «قلعة تاروت وبيوت الديرة والعين العودة وحمام تاروت وباشلاما، وقصر الفيحاني، ومطار دارين والتي لها موقعآ تاريخيآ وأثريآ منذ القدم وهي جزء لا يتجزء من الجزيرة والمعروف كذلك بمطار الرفيعة وميناء دارين القديم الذي تغنى فيه الشعراء لما امتاز بموقعه ومكانته التجارية في وقت النذرة، وفرضة الزور والمواقع الأثرية المتعددة والمتفرفة».

جزيرة تاروت مازالت تتطلع إلى المزيد من الأهتمام في مجال التطوير والتحسين السياحي والإستثماري وكما تتطلع إلى تلبية احتياجاتها من نقص في الخدمات والمرافق الحيوية الهامة، مستشفى عام للأهالي يخفف عليهم من عبء التنقل والسفر والترحال ويحسن المستوى الصحي، ومنتزه عام للأهالي وأسرهم، وكلية أكاديمية للبنين وأخرى للبنات تشمل التخصصات الأكاديمية المطلوبة في مجال الأعمال وهي نظرة مستقبلية واعدة للجيل المتكاثر والنامي، ومن المطالب الرئيسة تطوير الكورنيش الدائري من مخطط المحيسنيات مرورآ بدارين وساحل الرملة بالربيعية إلى كورنيش سنابس الذي لم ير النور حتى الآن امتدادأ الى الزور ومخطط نيو بيش الجديد إلى صناعية تركيا مع الخدمات البلدية والمرافق من سفلتة الشوارع إلى شبكات تصريف الأمطار، كما يتطلع الأهالي أن يكون بها مركز ادبي وثقافي وفني لتصقل فيه المواهب والخبرات يتوسط المدينة «تاروت» وما هو مطلوب لهذه الجزيرة التاريخية والأثرية العريقة أن ترتقي بوجهها الحضاري المناسب لماضيها ومكانتها وموقعها

وما هو واضح للجميع، اتساع الحدود الإدارية والكثافة السكانية النازحة لها من شتى المناطق القريبة والبعيدة لما تتمتع به هذه الجزيرة من مناخ بيئي رائع وفرص استثمارية بموقعها الجغرافي حيث تطل على الخليج والسياحي الجاذب ومناخها وهواءها النقي حيث مقصد الأدباء والشعراء وطيب أهلها، هذه الجموع من العوائل والأسر ساهمت بشكل ملحوظ في اتساع رقعة البناء العمراني السكني والتجاري وقد شيد فيها في الآونة الأخيرة، أكثر من مجمع تجاري ومبنى للغرفة التجارية وبها مستوصفات أهلية متوسطة وكبيرة ومستشفى أهلي ومبنى بلدية واسع ومركز شرطة وثلاثة بنوك وساحة حراج لسوق الأسماك المشهورة بجودتها هذه الجزيرة الثرية بخيراتها وحيث الزراعية كانت جزيرة تاروت مضرب المثل بكثرة نخيلها وبساتينها والذي تجاوز الأربعمائة مزرعة عامرة باشجارها المتنوعة والمثمرة وبأبارها الأرتوازية النابعة كما هناك، جمعيات خيرية ونقطة اسعاف للهلال الأحمر ومركزي للمطافئ ومراكز رعايه أولية صغيرة ومتحف تراثي في دارين ومراسم لفنانين تشكيليين والعديد من المعالم الدينية والأثرية، والنوادي الرياضية المعتمدة والمنتديات الثقافية والفنية، كما قيمت ومازالت، على أرضها ولسنوات طويلة عدة فعاليات وطنية ومهرجانات متعددة الأنشطة مثل مهرجان الدوخلة للثقافة والتراث ومهرجان شتاء تاروت وفعاليات اليوم الوطني السعودي وأسبوع الشجرة ومناسبات أدبية وثقافية وشعرية والعرضات الشعبية والفكلورية، وهي بالفعل ”جزيرة تاروت الغالية“ مدينة تزخر بالنشاط والحيوية وبالحركة المرورية النشطة في جميع الأوقات.

إذ أن من شأن هذا المجلس في حال إطلاقه رسميا رفع مستوى الوعي في شتى المجالات، وتعميق التعاون والعلاقات بين أفراد المجتمع، ونشر الثقافة الأخلاقية الطيبة، ومتابعة طلبات واحتياجات الجزيرة بشكل عام، وما يخص كل بلدة أو حي منها بشكل خاص، البلدية منها والصحية والتعليمية والبيئية والترفيهية والأمنية وغيرها الكثير والكثير وحل مشاكل المجتمع ما كبر منها وما صغر، بإيجاد الحلول المناسبة لها اولا بأول.

وفي هذا الشأن، وبناء على تجارب العديد من المناطق التي دخلت غمار هذه التجربة، وعلى ضوء معطيات المجلس البلدي بمحافظة القطيف، والمجالس المحلية الأخرى، يسرّنا أن نعرض لكم أبرز المهام للمجلس الأهلي المقترح : -

رصد حاجات الجزيرة، أو الأحياء من المشاريع التنموية «البلدية، والاجتماعية، والبنى التحتية وماشابه ذلك» ورفعها للجهات المعنية مع المتابعة.

رصد الظواهر الاجتماعية «الإيجابية منها والسلبية» والقيام بكل ما من شأنه دراستها وتحليلها والاستفادة منها، وإرسال الخلاصة الى الجهات المعنية لتعظيم الفوائد وأخذ العبر، والحد من أي اثر سلبي على المجتمع.

التواصل مع الجهات الرسمية، والمؤسسات الأهلية فيما هو اختصاصه ومهامه مع الحرص بعدم التدخل في قضايا لجهات متخصصة ومشروعة وفي حل أمور عائلية خاصة تتطلب من التجربة والخبرة ولها تصاريحها المعتمدة من الدولة حفظها الله .

- تحقيق التواصل بين الاهالي والمؤسسات الحكومية، لمعالجة الكثير من القضايا، منها إيصال حاجات الناس وهمومهم.

التواصل مع المؤسسات الاهلية الشبيهة والتنسيق والتعاون، وتبادل الخبرات وترشيد الطاقات الشبابية المتجددة، بما هو الصالح لهم وبما ينفع العباد والبلاد.

تلك هي مقدمة أولية للفكرة، التي نراها مناسبة لمجتمعنا ونأمل في أن تنال استحسان أهالي الجزيرة الكرام ، والمهتمين من كافة الجهات المعنية، وفي مقدمتهم سعادة المحافظ الموقر وعناية المجلس المحلي بالمحافظة لإيصال صوت المواطنين من أهالي الجزيرة والأعيان، والطاقات الشبابية الفتية ذات الفكر الناضج والنافع ، والشخصيات البارزة ذوي المسؤولية المرتبطة والمتواصلة مع المسؤولين وأصحاب القرار حفظهم الله، والدوائر الرسمية الأخرى وأن تجد مجالها على أرض الواقع، بتشكيل مجلس أهلي شامل للجزيرة ”جزيرة تاروت العريقة“.