آخر تحديث: 28 / 10 / 2020م - 9:21 م

تعليق على الأنباء 2

أحمد علي الشمر *

حول تصريح معالى وزير العمل السعودي المهندس عادل فقيه، الذى نشرته وعرضته معظم وسائل الإعلام المحلية مؤخرا، والذى أعلن فيه عن وجود مليوني عاطل عن العمل فى السعودية 85 % منهم نساء، وبأن هناك نحو ثمانية ملايين عامل وافد 86 % منهم من العمالة المنخفضة الأجوريشغلون حوالي «6» ملايين وظيفة في القطاع الخاص، جميعها وظائف منخفضة لا تصلح للسعوديين - على حد قوله، وإلى آخرتلك التفصيلات التى نقلها فى هذا التصريح، وما شرح خلالها من التبريرات التى ساقها عن هذه عن الأوضاع القديمة الجديدة المتعلقة بهذا الموضوع الهام الذي يشغل معظم الأسروالشباب السعودي بشكل عام.

حول هذا الموضوع الذى يؤرق الجميع، كنا نتأمل لوأن الوزيرقد أعلن لنا فى تصريحه عن باذرة أمل ورجاء تفرح هؤلاء العاطلين، وذلك بوضع خطة أوبرنامج عمل ساقها أوساقتها وزارته لوضع الخطط والبرامج العملية السريعة، للخروج بنتائج إيجابية من هذه الأزمة، لتشغيل وتوظيف الشباب العاطلين عن العمل، على المدى القريب أوحتى البعيد، غيرذلك التوصيف الذى جاء فى تصريحه والذي يشبه وإلى حد بعيد تقديم المهدئات والمسكنات للمريض دون تقديم الدواء المفيد والناجع لعلاجه..؟!

فمتى ياترى تقوم وزارة العمل بمعية الوزير، ومعها كذلك الجهات والقطاعات المعنية الأخرى فى البلاد، بوضع الحلول الجذرية العاجلة لحل مشاكل العاطلين، وخصوصا بعد تزايد هذه الأعداد الهائلة بحسب إعلان الوزير وارتفاع هذا العدد إلى هذه الأرقام الكبيرة، ومن ثم إنتظارهم وبقائهم لكل هذه السنوات الطويلة دون حل لمشاكل تشغيلهم وتوظيفهم، وخصوصا أيضا بأن أعداد هؤلاء العاطلين تتزايد كل عام مع تخرج آلاف الشباب من المعاهد والجامعات، والكثيرمنهم من يحمل الشهادات والتخصصات والمؤهلات العليا..؟!

حقيقة ما أثاره الوزيرفقيه فى هذا التصريح قد صدم معظم الشباب العاطلين، فبدلا من أن يقدم لهم بشارة خيرتطمئنهم وتعطيهم جرعة من الأمل بقرب حل مشاكلهم التوظيفية، نجده وللأسف يسوق لهم تبريرات محبطة لاتزيدهم إلا خيبة فى آمالهم..

الوزير فقيه أشار إلى وجود ذلك العدد الهائل من الأجانب الذين يشغلون أعمال لاتصلح للسعوديين على قوله، وهويعيد بذلك مقولة قديمة أكل عليها الدهروشرب وقيلت وسمعناها من كثيرمن المسئولين منذ عشرات السنين، وقبل أن تتطور وتستفحل الأموروتصل فيها كثافة العاطلين إلى هذه الأعداد المخيفة التى ذكرها الوزير، فواقع الأمران الشباب السعودي وبما فيهم خريجي الجامعات أصبحوا الآن يقبلون بأي وظيفة تدرعليهم وعلى أسرتهم دخلا ولوضئيلا، وهى أخيروأفضل من أن يكون الباحث عن العمل عاطلا، ولا أظن أن هناك اليوم من يرفض العمل وسط هذه المعاناة المستمرة التى يشكومنها هؤلاء العاطلين منذ فترة غيرقصيرة، أفلم يسمع الوزيرعلى سبيل المثال، بذلك الطيارالذى امتهن عمل وظيفة سائق ليموزين، وبعض الجامعيين الآخرين الذين يعملون في بعض المهن الحرفية والمهنية فى الفنادق والمطاعم وبعض المحلات التجارية كمحاسبي «الكاشير» وغيرذلك من المهن والحرف، أفليس هؤلاء من السعوديين، فكيف يقول أن السعودين لايقبلون العمل بهذه الوظائف المنخفضة الأجورأوأنها لاتصلح للسعوديين..؟!

وأما ماقاله الوزيرحول أن 86 % من العمالة الوافدة يشغلون وظائف منخفضة الأجوروجميعها فى القطاع الخاص، وقصد بذلك الكثيرمن المؤسسات الصغيرة التى ربما أكثرها لايتجاوزأعداد العاملين فيها «من 10 - 15» فردا، لكنه نسى ولم يذكرأن هناك العديد من المؤسسات الكبيرة التى توظف الآن عمالة أجنبية وافدة بالآلاف ومتنوعة الوظائف والأعمال المهنية والفنية والصناعية والمكتبية، وكان من الأجدروالأولى بأن تشغل بالسعودين المؤهلين فى جميع التخصصات التأهيلية التى حصلوا عليها من المدارس والمعاهد الفنية والصناعية والكليات التقنية والجامعات فى الداخل والخارج، بتنوع تخصصاتها وتأهيلاتها العلمية.. فلم يذكرلنا الوزيرعلى سبيل المثال الشركات الكبرى الى تشغل آلاف الوافدين الأجانب، كشركة أرامكوالتى تعتبرمن كبريات الشركات فى منطقة الشرق الأوسط وبها الآلاف من العمالة الأجنبية الوافدة، وكذلك عشرات الشركات الكبيرة فى مدينتي الجبيل وينبع وبها الآلاف المؤلفة من العمالة الأجنبية التى تعمل فى الورش والمصانع وغيرها من الأعمال والمهن المختلفة.. فهل أن جميع هذه الوظائف بتلك الشركات مداخيلها منخفضة ويرفضها اليوم السعودي ولايستطيع إدارتها وتشغيلها..؟!

هذا الكلام يا سيد ي الكريم مرفوض ومردود عليه، فهذه الوظائف الأولى بها هوالمواطن السعودي قبل غيره، وبالتالي لاتعتبرمن الوظائف المتدنية الأجور، بل وعلى العكس من ذلك فهي من أفضل الشركات التى تقدم أفضل المزايا والمراتب لموظفيها وعمالها، فضلا عن ذلك فإن أغلب هذه الشركات والمؤسسات قد تم إنشائها منذ عشرات السنين، وكنا نسمع تصريحات بعض المسؤولين ومنذ تلك السنوات وهم يصرحون ويبررون لنا بأن الشباب السعودي غيرمؤهل للعمل ببعض المهن الفنية والهندسية بتلك الشركات وربما كان ذلك فى السابق، ولكن بعد مضي كل هذه المرحلة الطويلة، ألم يكن بالوسع إعداد البرامج والخطط التدريبية لتسلم السعودي مهام العمل بتلك الشركات، ثم أين هم آلاف من خريجي الجامعات والمعاهد الفنية والصناعية عن هذه الأعمال التى تدار بهذه المؤسسات والشركات، أفليس بوسعهم إدارة هذه الأعمال، ثم هل نسينا أن معظم الأعمال والمهن والمنجزات والمكتسبات المتعددة التى حققتها الشركات الكبرى وأهمها شركة أرامكووبترومين سابقا والمؤسسة العامة لسكة الحديد وشركات الأسمنت وغيرها فى المنطقة الشرقية وفى بعض المناطق الأخرى، قد قامت وأنشأت بسواعد أبناء هذا البلد قبل عشرات السنين.. فلماذا نقول بأن السعوديين لايقبلون بالعمل بمثل تلك المهن..؟!!

وأما إشارته إلى أن الهدف الرئيس من رفع رسوم العمالة الوافدة بـ2400 ريال سنويا، وإلى غيرذلك من الأهداف التى نوه بالإشارة إليها بحسب تصريحه وهومن أجل تحويل الوظائف المنخفضة الأجورإلى وظائف ذات أجورمناسبة تنجح في جذب العمالة الوطنية، فهذا ليس حلا ناجعا له مردودات وجدوى إيجابية سريعة لمعالجة قضية ينتظرفيها أصحابها من العاطلين توظيفهم وإنقاذهم من براثن العطالة بالتوظيف الفعلي بأسرع وقت ممكن، وليس بالإنتظارحتى تنجح تلك الأهداف التى تحدث عنها الوزير..!

أعتقد وببساطة.. أنه اذا ما أريد حل معظلة العاطلين، فإن عليكم وعلى الجهات المعنية الأخرى ذات العلاقة، بالعمل الجاد على وضع الخطط والبرامج العملية الهادفة فعلا، لتشغيل وتوظيف هؤلاء العاطلين وتوجيههم بصورة إلزامية لكافة الشركات والمصانع والقطاعات المختلفة ذات الكثافة فى مختلف المناطق، وأهمها شركة أرامكو وعشرات المصانع فى مدينتي الجبيل وينبع، مع العمل على أهمية تسريح عشرات الآلاف من الوافدين الأجانب وإحلال السعوديين المؤهلين والمدربين مكانهم، فهم الأولى والأجدربهذه الوظائف.

كاتب ومؤلف سعودي «سيهات»